الخميس فبراير 29, 2024

قِصَّةُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ

 

   كَانَ فِي أُمَّةِ عِيسَى الصَّالِحُونَ الصَّادِقُونَ الَّذِينَ اسْتَقَامُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَمِنْهُمْ جُرَيْجٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَدْ كَانَ جُرَيْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى شَرِيعَةِ نَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَكَانَ تَقِيًّا صَالِحًا يَعِيشُ بَعِيدًا عَنِ النَّاسِ، وَكَانَ قَدْ بَنَى صَوْمَعَةً يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا، وَجَاءَ فِي قِصَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّ امْرَأَةً زَانِيَةً فَاسِقَةً قَالَتْ: أَنَا أَفْتِنُ جُرَيْجًا هَذَا، فَتَزَيَّنَتْ وَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمَّا رَءَاهَا لَمْ يَهْتَمَّ بِهَا فَقَطَعَتِ الأَمَلَ فِي فِتْنَتِهِ، ثُمَّ صَادَفَتْ رَجُلًا رَاعِيًا فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَزَنَى بِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْ حَمْلَهَا قَالَتْ: هَذَا الْوَلَدُ مِنْ جُرَيْجٍ، وَذَهَبُوا إِلَى جُرَيْجٍ وَهَدَمُوا لَهُ صَوْمَعَتَهُ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا، وَرَبَطُوهُ بِحَبْلٍ وَجَرُّوهُ وَطَافُوا بِهِ بَيْنَ النَّاسِ إِهَانَةً لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَأَمْهَلُوهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَوْلُودِ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ: يَا غُلامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ الْمَوْلُودُ: الرَّاعِي، أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْغُلامَ لِيُبَرِّئَ عَبْدَهُ الْوَلِيَّ الصَّالِحَ جُرَيْجًا، فَعَادُوا يَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَيُقَبِّلُونَهُ لِيَرْضَى حَيْثُ رَأَوْا لَهُ هَذِهِ الْكَرَامَةَ الْعَظِيمَةَ وَهِيَ أَنَّهُ أَنْطَقَ هَذَا الطِّفْلَ الْمَوْلُودَ بِإِذْنِ اللَّهِ لِتَبْرِئَتِهِ مِمَّا اتُّهِمَ بِهِ، فَقَالُوا لَهُ: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمْ جُرَيْجٌ: لا، أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ، أَيْ مِنْ طِينٍ، رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا.