الثلاثاء يوليو 16, 2024

قول أبي الخطاب الكلوذانيّ([1]) الحنبليّ (ت 510هـ)

قال الحافظ ابن الجوزيّ([2]) رحمه الله نقلًا عن أبي الخطّاب محفوظ بن أحمد الكلوذانيّ أنه أنشد لنفسه: [الكامل] [3] [4]

فأجبتُ بالنظرِ الصحيحِ المرشِدِ

 

قالوا بما عرفَ المكلفُ ربَّه؟

قلتُ الكَمالُ لربِنَا المُتَفَرّدِ

 

قالوا فهل ربُّ الخلائقِ واحدٌ؟

قلتُ المشَبّهُ في الجَحيمِ الموصدِ

 

قالوا فهَل للهِ عندَك مُشْبِهٌ؟

قلتُ الصِفاتُ لذي الجَلالِ السَّرْمَدِي(4)

 

قالوا فهل تصفُ الإِله؟ أَبِنْ لنا

كالذاتِ؟ قلتُ كذاكَ لم تتجدَّدِ

 

قالوا فهَل تلكَ الصِفاتُ قديمةٌ

قلتُ المجسّمُ عندَنا كالملحِدِ(5)

 

قالوا فأنْتَ تَراهُ جِسمًا مثْلَنا؟

قلتُ الصَّوابُ كذاكَ أخبرَ سَيّدي

 

قالوا فتَزعُمُ أَنْ على العرشِ اسْتوى؟

 

فأجبتُهم هذا سؤالُ المُعتَدِي(1)

 

قالوا فما مَعنى استِواهُ؟ أبِنْ لنا

لم يُنْقَلِ التكييفُ لي في مُسْنَدِ

 

قالوا فكيفَ نزولُه؟ فأجبتُهم

فأجبتُ رؤيتُه لمن هو مُهتَدِ

 

قالوا فَيُنْظَرُ بالعيونِ؟ أَبِنْ لنا

مِن عالمٍ إلا بعِلمٍ مُرتَدِي

 

قالوا فهلْ لله علمٌ؟ قلتُ ما

قلتُ السُّكوتُ نقيصةُ المُتوَحّدِ

 

قالوا فيوصَفُ أنه مُتكلّمٌ

من غيرِ ما حدثٍ وغيرِ تجدُّدِ

 

قالوا فما القرآنُ؟ قلتُ كلامُه

لا ريْبَ فيهِ عندَ كلّ مُسَدَّدِ

 

قالوا الذي نتلوهُ، قلتُ كلامُهُ(2)

 

[1] ) محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذانيّ، ت 510هـ، أبو الخطاب إمام الحنابلة في عصره. أصله من كلواذي من ضواحي بغداد ومولده ووفاته ببغداد. من كتبه: «التمهيد في أصول الفقه»، و«الانتصار في المسائل الكبار»، و«رؤوس المسائل»، و«عقيدة أهل الأثر» منظومة صغيرة. وله اشتغال بالأدب، ونظم. طبقات الحنابلة، ابن أبي يعلى، 1/409. الأعلام، الزركلي، 5/291.

 

[2] ) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ابن الجوزيّ، 9/191.

 

[3] ) أي الأبدي.

 

[4] ) يعني أن الكلوذاني يرى تكفير المجسمة، وبذلك يُستدل على تبرئة مذهب الإمام أحمد بن حنبل من التجسيم.