الشرح: يجب الاعتقاد أن الله سبحانه وتعالى فضّل الأنبياء على سائر الخلق لأنه قال في سورة الأنعام {وَكُلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 86]، وبعدهم الأولياء، فطبقات الخلق في التفضيل الأنبياء الرسل أولًا، ثم بعدهم الأنبياء الغير رسل ثم رؤساء الملائكة، ثم خواص أولياء البشر كأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليٍّ رضي الله عنهم، ثم عامة الملائكة، ثم عامة الصالحين من البشر والجن.
فلا يجوز الاعتقاد بأن كل البشر متساوون في الفضل والرتبة والمنزلة، بل من اعتقد ذلك يكون كافرًا بالله العظيم لأنه يكون قد ساوى بين موسى وفرعون، وبين إبراهيم والنمرود، ومحمد وأبو جهل وأبو لهب، وهذا من أبشع الكفر، بل الاعتقاد الصحيح الذي يكفر من خالفه أن الأنبياء والأولياء والمسلمين أفضل من كل الكافرين على الإطلاق، وأن المسلم التقي أفضل من المسلم الغير تقيٍّ، وأن المسلم الفاسق الفاجر أفضل عند الله من جميع الكافرين، قال الله سبحانه وتعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين *مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون} [القلم: 35، 36] وقال جلّ جلاله: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُون} [السجدة: 18].
ويجب الاعتقاد بأن الكفار لا يحبهم الله تعالى وليس لهم شأنٌ عند الله ولا منزلةٌ ولا قدرٌ، ومن قال إن الله يحبهم لأنه هو خلقهم فقد كفر وكذّب بما مرّ من آياتٍ في هذا الموضوع، والكفار وإن كانوا خلقًا من خلق الله إلا أن الله عز وجل قال: {أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُ الْبَرِيَّةِ}، وقال سبحانه: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُون} [الأنفال: 55]، فالله خلق الجميع نعم، خلق الكل صحيح، لكنه لا يحب الكافرين لكفرهم لأنه سبحانه قال: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِين} [آل عمران: 32]، أي الله لا يحبهم لكفرهم لأنهم تولوا عن الإيمان به وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} [الفتح: 13].
وإنما معنى هذه الآية {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ} فهو بالنسبة لأصلهم، فقد جعل الله أصلهم وهو المني طاهرًا، والله سبحانه وتعالى جعل خلقة الآدمي تامةً كاملةً سويةً أتم من خلقة الملائكة والجن والبهائم، فجعل الإنسان يمشي على رجليه، ويعمل بيديه فيما ينفعه، ويدفع بهما عن نفسه الضرر، وجعله سميعًا بصيرًا متكلمًا، وركب فيه العقل الذي ميزه به عن البهائم، وهذا لا يعني أن الكافر له شأن عند الله ولا يساوى بالمؤمن، بل أقل مؤمن أفضل من ملئ الأرض من الكافرين.
وليس كما زعم مفتي الناتو يوسف القرضاوي الذي جاء بدينٍ خليطٍ في كتابه المسمى «غير المسلمين في المجتمع الإسلامي» يقول ما نصه: «اعتقاد كل مسلم بكرامة الإنسان أيًا كان دينه أو جنسه أو لونه قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ} [الإسراء: 70]، وهذه الكرامة المقررة توجب لكل إنسان حق الاحترام والرعاية». اهـ.
قف على كلامه المنحرف هذا وقارنه بقول الله تعالى: {إِنَّمَا الـمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]، أي عقيدتهم نجسة، وبقول الله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [الأنفال: 55]، وبقول الله تعالى عن الكفار: {أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}، وبقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [الأحزاب: 65، 66]، ثم سل نفسك أي احترام هذا الذي زعمه وتكلم عنه القرضاوي!!
أما قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ} فهو بالنسبة لأصلهم فقد جعل الله أصلهم وهو المني طاهرًا كما ذكرنا، وإلا فهل يعتقد مؤمن أن أبا لهبٍ مكرم عند الله أو أن أبا جهل كان يستحق الاحترام من المسلمين أو أن عابد البقر أو الشيطان أو الفأر أو الخشب يستحق ويستوجب الاحترام على المسلمين بحيث إن من لم يحترمه ويعظمه يكون آثما عاصيا؟! حاشى، بل هذه من تخيلات القرضاوي المبنية على انبطاحه تحت أقدام الكفار وبسبب المداهنة التي أعمت قلبه، والله حسيبه، ويا لفضيحته مع شيبته.