الثلاثاء مارس 3, 2026

1. قال تعالى: {قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32].

الشرح: ليعلم أن زوجات الأنبياء وأمهاتهم لا يزنين، لا يحصل منهن ذلك لأنهن لو فعلن الزنى لضاع بذلك نسب الأنبياء ونسب أبنائهم، فقد تكون زوجة نبي من الأنبياء كافرة كزوجة لوط وكزوجة نوح، لأن الله قال في سورة التحريم في شأنهما {وقيل ادخلا النار مع الداخلين} [التحريم: 10]، لكن لا يحصل منهن الزنى وهذا إجماع نقله القاضي عياض اليحصبي المالكي.

وأما ما قاله ابن باز مفتي الوهابية في تعليقه على كتاب العقيدة الطحاوية ما نصه([1]): ) «ولما تكلم أهل الإفك في عائشة رضي الله عنها لم يعلم براءتها إلا بنزول الوحي»، فابن باز بكلامه هذا يشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن معتقد براءتها إلا بعد أن نزل الوحي والذي ينسب إلى الرسول أنه كان أساء الظن في السيدة عائشة وأنها عملت الفاحشة فإنه يفسق الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا كفر وخروج من الإسلام، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: «إياك والظن فإن الظن أكذب الحديث»، فالرسول كان يعتقد براءتها لكنه لم يعلن فورا حتى لا يقول المنافقون إنه برأها لأنه يحبها، فانتظر حتى نزل عليه الوحي وبعد نزول الوحي لم يسعه إلا أن يعلن، فلعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من اتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه أساء الظن في السيدة عائشة رضي الله عنها.

وليس كما تخرص الألباني المدعي الفارغ أيضا الذي قال في كتابه المسمى (سلسلة الأحاديث الصحيحة)([2]) يقول في السيدة عائشة التي طهرها الله وأنزل في براءتها قرءانا يتلى: «وإن كان وقوع ذلك ممكنا من الناحية النظرية لعدم وجود نص باستحالة ذلك منهن» يعني الألباني يجيز الزنى على عائشة وعلى بقية زوجات النبي رضي الله عنهن.

وأما تفسير هذه الآية {من الغابرين} أي الهالكين وليس معناها الزانين.

قال الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره ما نصه: «{وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} أي: الباقين في العذاب» اهـ.

وقال الطبري في تفسيره: «وإنها هالكة من بين أهل لوط مع قومها» اهـ.

([1]) العقيدة الطحاوية (مطبعة ما يسمى مكتبة السنة القاهرة ص16).

([2]) انظر: الكتاب المسمى (سلسلة الأحاديث الصحيحة) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض الطبعة الأولى (6/26 ـ 35).