الجمعة يونيو 21, 2024

علامة محبّة الله اتّباع رسوله 

درس ألقاه المحدث الشيخ عبد الله بن محمد العبدريّ رحمه الله تعالى فِي بيروت أوائل القرن الرابع الهجرِيّ وهو فِي بيان أن علامة محبة الله اتّباع رسوله r بما جاء به اعتقادًا وقولًا وعملًا. قال رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً:

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله وسلم على محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.

أمَّا بعدُ: فإن الله تبارك وتعالى أمرنا باتباع نبيّه r وجعل ذلك علامةً على محبة الله، الذي يحب الله علامة صدقه فِي محبة الله أن يتبع النبيّ r. اتباع النبيّ r يكون بالاعتقاد والعمل والقول. فيجب علينا أن نتّبع النبيّ r بالاعتقاد، أي: أن لا نحيد عن اعتقاد النبيّ r إلى ما يخالف ذلك وأن لا نترك اتّباعه فِي الأفعال التي أمرنا بالاقتداء به وأن لا نترك اتباعه فِي الأقوال، مثال ذلك التكبير جاء عن رسول الله r بلفظ أكبر بهمزة مفتوحة ثم كاف ساكنة ثم باء مفتوحة ثم راء فلا يجوز إبدال حرف من هذه الحروف ولا يجوز زيادة حرف على هذه الحروف الأربعة كما يزيد بعض الناس بين الباء والراء ألِفًا فيقولون: أكبار؛ لأنه ما كان الرسول r يقول: أكبار كان يقول: أكبر، فليس للمؤذن ولا لغيره أن يزيد هذه الألف فيقول أكبار بعض الناس يزيدونها بنية مد الصوت هذا لا يجوز، هذا عمل باطل، وإذا كان لا يستطيع إسماع عدد أكبر من الناس بغير زيادة هذه الألف فلا يزدها بنية إبلاغ الصوت، فإن زاد فقد وقع فِي معصية الله؛ لأن المعنى يكون فاسدًا، الأكبار بالألف بين الباء والراء، معناه: الطبول الكبار الطبول الكبار يقال لها أكبار: تَغَيَّرَ المعنى فَسَدَ يكون الشخص كأنه يقول الله هو الطبول الكبار فمن كان يعرف المعنَى يعرف أن المعنَى يفسد فيتغير إذا قيل أكبار فقد كفر إن كان عمدًا قال ذلك لمد الصوت للمبالغة فِي الإسماع إذا قال أكبار هذا اللفظ إذا قاله وكان يفهم المعنَى الفاسدَ، أيْ: أنَّ المعنَى صار أن الله هو الطبول الكبار كفر والعياذ بالله من الكفر، فعلى المؤذنِ والـمُبَلِّغِ وغيرهما إذا نطق بلفظ التكبير أن لا يزيد هذه الألف بين الباء والراء كذلك الذي يريد أن ينطق بلفظ الجلالة اسم الله الأعظم الله عليه أن لا يزيد حرفًا ولا ينقص حرفًا بعض الناس يزيدون حرفًا يقولون: ءآلله هذا حرام ءآلله فِي حال الذكر لا يقال: ءآلله يقال: الله بدون زيادة. وكذلك النقص من هذا الاسم الذي هو اسم الله الأعظم حرام، بعضُ الناس ينقصون حرفًا منه يقولون: أَللَّا، فِي حال الذِّكْر وفي حال القسم بعض الناس تجدونهم يقولون: نذكر الله فيقولون: أللَّا أللَّا أللَّا هؤلاء ليس لهم إلا الذنب إلا الإثم لا يكسبون إلا المعصية ليس لهم ذرة من الثواب، رسول الله r ما نطق بهذا الاسم الأعظم إلا ما جاء فِي القرءان ما قال قط أللَّا بلا هاء ولا قال: ءآلله أكبر ءآلله أكبر ءآلله أكبر ما قال قط ءآلله فِي حال الذِّكْر فِي التكبير ونحوه، أما ما ورد فِي القرءان فِي قوله تعالى: {ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [سورة يونس: 59]، فالمعنى: هل الله أَذِنَ لكم أم تكذبون على الله هذا ردٌّ على الكفار، هنا لمعنى الإنكار على الكفار زيدت الألف، ءآلله. أما فِي حال الذِّكْر والأذان لا يجوز أن يقال: ءآلله أكبر؛ لأن المعنى يَفْسُدُ يكون المعنى هل الله أكبر من غيره والشك فِي كون الله تعالى أكبر من غيره كفر وضلال. الله تعالى أكبر بلا شك أكبر من كل كبير فإذا قال القائل ءآلله أكبر يكون شكًّا يكون المعنى هل الله أكبر من غيره وهذا كفر الشك فِي كون الله أكبر من كل كبير كفر، لا يغرنكم أناس يقولون نذكر الله فيجتمعون فيقولون أحيانًا ءآلله ءآلله، هذا حرام لِمَ أدخلوا الألف بين الهمزة واللام؟ هذا حرام. وبعضهم يقولون: أللَّا أللَّا أللَّا هذا أيضًا حرام؛ لأنهم غيَّروا اسم الله، اسم الله كما جاء فِي القرءان الله ليس أللَّا.

حتى بنية القسم لا يجوز أن يقال: واللَّا لا يجوز، اسم اللهِ اللهُ ليس أللَّا فإذا قال واللَّا أعملُ كذا فلم يعمل فليس عليه كفارة لكنه بما أنه حرَّف اسم الله فعليه ذنبٌ.

هؤلاء الذين يدَّعون أنهم صوفية أنهم أهل الذكر ثم يقولون: إذا اجتمعوا أللَّا أللَّا أللَّا أو يقولون: ءآلله ءآلله هؤلاء عملهم ضائع هؤلاء ليسوا صوفية حقيقية إنما هؤلاء لبَّس عليهمُ الشيطان الأمر ثم هم أيضًا صاروا على الناء مُلبِّسين فمن رأى أناسًا يقولون نذكر الله ثم يقولون: ءآلله ءآلله ءآلله أو يقولون: أللَّا أللَّا أللَّا فَلْيَنْهَهُم، قولوا لهم هذا ليس ذكرًا شرعِيًّا هذا تحريف قولوا كما جاء فِي القرءان: الله، وفي حال التكبير قولوا: الله أكبر، لا تقولوا: ءآلله ولا تقولوا: الله أكبار بزيادة الألف بين الباء والراء كل ذلك عملٌ لا يقبله الله؛ بل على فاعله ذنب. الله تبارك وتعالى قال لنبيّه r: {قُلْ}، أي: يا محمد يا أشرف الخلق {إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [سورة ءال عمران: 31] علامة محبة الله هو اتباع الرسول r، علامة محبة الله اتباع الرسول r. أما الذين يقولون: نحن أولياء وينحرفون عما كان عليه الرسول r فِي الذِّكْر والاعتقاد والأعمال فهؤلاء كذابون غشاشون دجالون فاحذروهم وحذِّروا منهم غيركم ولا تأخذْكُم فِي الله لومةُ لائم. وقد غلا بعضُ مَن يَدَّعِي الطريقةَ الشاذليةَ، غلا بَعُدَ من الحق بُعدًا كبيرًا فقال ءَاه أقربُ للفتوح من (الله) إنا لله وإنا إليه راجعون، قال ءَاه أقرب للفتوح من (الله)؛ لأن هؤلاء أحيانًا يقولون بدل الله الله الله يقولون ءَاه ءَاه ءاه، هذا من شدة كفره وغلوه قال ءَاه تُقَرِّبُ إلى الله أكثر من (الله). لا إلـٰه إلا الله.

وأكبر سبب فِي هذا الانحراف هو الجهلُ عدمُ تعلم علم الدين، منشأُ هذا الفساد هو عدم تعلُّم علم الدين، لو تعلم هؤلاء علم الدين كما يجب كانوا عرفوا أن هذا ليس ذكرًا شرعيًّا كانوا ذكروا باللفظ الصحيح. وليس معنَى تعلم علم الدين مجردَ القراءة على المشايخ الذين لا يُعتمد عليهم؛ لأنَّ هذا الذي قال هذه الكلمة قرأ كتبًا كثيرة لكنه لم يتهذب على مشايخَ من أهل الثقة والمعرفة، هؤلاء الشاذلية الذين يعرفهم الشيخ مصطفَى بدمشق أحد رؤوسهم قال ءَاه أقرب للفتوح من (الله) على زعمه والعياذ بالله من الكفر قال الذي يقول ءَاه ءَاه ءَاه أقرب للوصول إلى الله أقرب للولاية.

فالذاكر الذي يكون ذكره صحيحًا موافقًا للشرع إما أن يقول: لا إلـٰه إلا الله بلا تحريف وإن شاء قال الله الله الله بلا تحريف هذا الذي يردد لا إلـٰه إلا الله بلا تحريف أفضل من الذي يردد الله الله الله؛ لأنه ما جاء عن رسول الله r فِي الحديث أنه كان يذكر الله الله الله ما ورد إنما الذي ثبت عن رسول الله r هو قوله لا إلـٰه إلا الله ومن جملة الأحاديث الصحيحة التي ثبتت عن رسول الله r ما رواه ابن حبّان فِي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: «جددوا إيمانكم» قيل: وكيف نجدد إيماننا يا رسول الله؟ قال: «أكثروا من قول لا إلـٰه إلا الله»([i]).اهـ. هذا حديثٌ من أحاديث عدة صحيحة عن رسول الله r لذلك قلنا إن الذكر بلا إلـٰه إلا الله أفضل من الذكر باللفظِ المفرد اسمِ الله الأعظم الله الله الله وكُلًّا فيه ثواب عظيم لكن الذكر بلا إلـٰه إلا الله أفضل لأن لا إلـٰه إلا الله هِيَ كلمة الإخلاص هي كلمة التوحيد هي كلمة التقوى، الكافرُ إذا أراد الدخول فِي الإسلام ماذا يقول يقول الله أم يقول لا إلـٰه إلا الله؟ يقول: لا إلـٰه إلا الله لذلك كلمةُ لا إلـٰه إلا الله هي كلمة التقوى هِيَ أفضل الأذكار على الإطلاق. وسبحان الله والحمد لله ربّ العالمين، اللَّهُمَّ علِّمنا ما جهلنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا العمل بما علمتنا يا أرحم الراحمين.

وهذا النهار [الجمعة] ءاخرُ ساعة منه هِيَ ساعةٌ من دعا الله I فيها يستجيب، ادعوا الله تبارك وتعالى قبل الغروب بشيْءٍ لكم ولمن تحبون قبل الغروب بنصف ساعة أو أقل أو أكثر. انتَهَى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

([i]) رواه أبو نعيم فِي الحلية والحاكم فِي المستدرك.