الثلاثاء يوليو 16, 2024

أقوال بعض أئمة الخلف في تنـزيه الله عن الجسمية

بينّا أنّ السلف هم أهل القرون الثلاثة الأولى قرن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، هؤلاءِ يسمَّون السلف، ومن جاءوا بعد ذلك يسمَّون الخلف، ومن العلماء من حدّ عصر السلف بالمائتين والعشرين سنةً من مبعث الرسول ﷺ.

فالسلف الغالب عليهم أن يؤوّلوا الآيات المتشابهة تأويلًا إجماليًّا بلا تعيين، يؤمنون بها ويعتقدون أن لها معانيَ تليق بجلال الله وعظمته، لا تشبه صفات المخلوقين كتفسيرهم آية: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى {5} (طه)، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ {10} (فاطر) وحديث النزول بقولهم: بلا كيفٍ أو على ما يليق بالله أي من غير أن يكون بهيئة ومن غير أن يكون جلوسًا واستقرارًا وجارحةً وطولًا وعرضًا وعمقًا ومساحة وحركة وسكونًا وانفعالًا ونحو ذلك مما هو من صفات المحدثين. هذا مسلك السلف ردّوها من حيث الاعتقاد إلى الآيات المحكمة كقول الله تبارك وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {11} (الشورى)، وتركوا تعيين معنى معيَّن لها مع نفي تشبيه الله بخلقه.

وأمَّا الخلفُ فمسلكهم أنهم يُؤوّلونها تفصيلًا بتعيين معان لها مما تقتضيه لغة العرب ولا يحملونها على ظواهرها كالسلف. فالسلف والخلف متّفقان على عدم الحمل على الظاهر لكن هؤلاء بقولهم: بلا كيف، وأولئك بقولهم: استوى أي قهر، ومن قال: استولى فالمعنى واحد أي قهر([1])، وكِلا الفريقين متفقان على أنه لا يجوز حملُ الاستواء ونحوه على الظاهر، لكن هؤلاء عيّنوا معنى، وأولئك لم يعيّنوا إنما قالوا بلا كيف أي استواء لا يشبه استواء المخلوقين، ولا بأس بسلوك مسلك الخلف ولا سيّما عند الخوف من تزلزل العقيدة حفظًا من التشبيه.

وهاكم أقوالَ بعض مشاهير العلماء من الخلف:

[1] ) كما في غريب القرآن وتفسيره لابن المبارك، ص113، وتأويلات أهل السّنة للماتريدي، 1/85، وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزأبادي، 2/106، وغيرهم كثير.