الثلاثاء أبريل 16, 2024

بيان معنى قول الله تعالى:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ}
[سورة البقرة: 282]

قال المحدث الشيخ عبد الله بن محمد العبدريّ رحمة الله تعالى رحمةً واسعةً:

الحمد لله ربّ العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى جميع إخوانه من النبيين وعلى ءاله الطاهرين.

أمَّا بعدُ: فقد قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ الله} الله تعالى أمر عباده بالتقوى، التقوى: هي أداء الواجبات أداء كل ما افترض الله واجتناب ما حرم الله هذه هي التقوى ومن الواجبات التي فرضها الله على عباده تعلم العلم الذي هو فرض على كل شخص مسلم ذكر أو أنثى، من جملة التقوى تعلم العلم العلم الذي هو فرض. العلم قسمان علم فرض على كل مسلم بالغ عاقل ذكر أو أنثى إذا لم يتعلم استحق عذاب الله فِي الآخرة ثم التعلم إما بقراءةٍ فِي كتابٍ على أهل العلم أو بمجرد الاستماع ليس شرطًا فِي تعلم العلم أن يقرأ الإنسان كتابًا على عالم فيشرحَ له العالم؛ بل يكفِي مجرد السماع من أهل العلم، أصحاب رسول الله r أغلبهم كانوا أميين ما كانوا يعرفون الكتابة وإنما كانوا يأخذون بطريق المشافهة، هذا العلم الذي هو فرض على كل فرد من بني ءادم البالغين العاقلين من الذكور والإناث هو علم العقيدة عقيدة أهل السُّنَّة ثم علم الأحكام الطهارة والصلاة والصيام وما يحل وما يحرم من المأكل والملبس والمشرب والمال، المال الذي يحل والمال الذي يحرم يجب معرفته وواجبات القلب كالإخلاص لله فِي العمل أن يعمل الإنسان الأعمال الحسنة من دون أن يقصد محمدة الناس كذلك معرفة معاصي الجوارح العين واليد والأذن والرجل والبطن والفرج التي هي مشروحة فِي كتاب المختصر.

فمعنى التقوى أن يتعلم الإنسان العلم الضروريّ ثم يعمل على حسب ما تعلم يؤدي الواجب ويجتنب المعاصي هذه هي التقوى، بغير هذا لا تحصل التقوى بمجرد الاشتغال بالصلاة والصيام والحج والصدقات والزكاة وبر الوالدين لا تحصل التقوى لا تحصل فقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} هذا معناه أما قوله: {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} معناه: إذا اتقيتم الله، أي: إذا تعلمتم العلم الذي هو فرض على المكلف على البالغ العاقل وعملتم بموجبه أديتم الواجبات واجتنبتم المحرمات يعطيكم الله علمًا وَهْبِيًّا ليس العلمَ المكتسبَ؛ لأن الإنسان عندما يؤدّي الواجبات كلَّها التي من جملتها العلم ويجتنب المعاصِي كلها يحبب الله إليه عمل النوافل السنن عندئذٍ الله تعالى ينور قلبه يعطيه علمًا وَهْبِيًّا يسمّى العلم اللَّدُنّي هذا معنى: {واتَّقُوا اللَّه وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282] ليس معناه: اشتغلوا بالصلاة والصيام والصدقات والذكر يأتيكم العلم من دون دراسة من دون تعلم كما يظن بعض الناس الذين يشتغلون بالعبادة مع الجهل على زعمهم إذا اشتغلوا بالعبادة يأتيهم العلم بدون تعلم هؤلاء مغرورون مفتونون فتنهم الشيطان، كثير من هؤلاء هلكوا خرجوا من الدين وهم لا يشعرون يظنون أنهم تَرَقَّوا فِي الدين وصاروا من أهل الدرجات العُلا وهم قد خرجوا من الإسلام من حيث لا يشعرون وإن لم يخرجوا من الإسلام يكونون فِي الحضيض الأسفل منحطّين إلى الحضيض الأسفل ومن هؤلاء أناس يذهبون إلى باكستان ليحضروا الاجتماع الكبير الذي يصير هناك ثم يقولون خروج فِي سبيل الله هذا ثلاثة أيام يتجول فِي الناس يا ناس اذهبوا إلى المساجد يكلمون الناس بهذا وأكثر هؤلاء جهال هؤلاء لهم وجود فِي لبنان ويترددون إلى باكستان ليحضروا ذلك المجتمع الذي يجتمع فيه أكثر من مليون نفس، أولئك الذين أسسوا هذا الأمر من أهل العلم والتقوى ليسوا جهالًا لكن هؤلاء الذين يذهبون كثير منهم جهال لا يتعلمون ثم يظنون بأنفسهم أنهم صاروا فِي الدرجات العلا وجهلُهم بمعنى قول الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ} أوقعهم فِي الهلاك، كثير من الناس يشتغلون بالعبادة على جهل ثم يقولون الله قال: {واتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ} الله يعطينا العلم بدون دراسة اشتغلنا بالعبادة يأتينا العلم.اهـ. هذا غرور من الشيطان. انتَهَى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.