الأربعاء فبراير 1, 2023

الْوِقَايَةُ مِنَ النَّارِ

الْخُطْبَةُ الأُولَى:

الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا أَحْمَدُهُ تَعَالَى وَأَسْتَهْدِيهِ وَأَسْتَرْشِدُهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَد وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ الأَتَّمَانِ الأَكْمَلانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ وَلَدِ عَدْنَانَ أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا جَاءَنَا بِالْهُدَى وَالْبَيِّنَاتِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ وَنَصَحَ الأُمَّةَ وَكَشَفَ اللَّهُ بِهِ عَنْهَا الْغُمَّةَ. الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مَنْ شُهِرْتَ بِوَصْفِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ الْمَلأِ الأَعْلَى قَبْلَ أَنْ تُكْتَمَلَ خِلْقَةُ ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مَنْ بَعَثَكَ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا مُؤَيَّدًا بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَاتِ الْبَاهِرَاتِ كَمَا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ: “مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مُعْجِزَةً إِلاَّ وَأَعْطَى مُحَمَّدًا مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا“. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مُسْلِمِينَ. أَحْمَدُكَ رَبِّي أَنْ جَعَلْتَنَا فِي أُمَّةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَى حَبِيبِهِ الْمُصْطَفَى الْهَادِي أَحْمَدَ الأَمِينِ.

أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الأَحِبَّةُ الْمُؤْمِنُونَ أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ الْقَائِلِ فِي الْقُرْءَانِ الْكَريِمِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَابِ﴾ [الزُّمَر/9]، وَيَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ”.

أَخِي الْمُسْلِم: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَنَا بِبِعْثَةِ أَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وَلا يَسْتَغْنِي الإِنْسَانُ بِعَقْلِهِ عَنْ بِعْثَةِ الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّى لَنَا أَنْ نَعْرِفَ بِوُجُودِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الأَنْبِيَاءِ؟ وَأَنَّى لَنَا أَنْ نَعْرِفَ كُلَّ الْمُحَرَّمَاتِ وَكُلَّ الْوَاجِبَاتِ بِغَيْرِ طَرِيقِ الأَنْبِيَاءِ؟ ثُمَّ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بَلَّغُوا النَّاسَ كُلَّ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُبَلِّغُوهُ. مَا قَصَّرَ نَبِيٌّ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَلا أَخْفَى نَبِيٌّ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكَاسَلَ نَبِيٌّ عَنِ الاِشْتِغَالِ بِالأَمْرِ بِالْمُعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الدِّينِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ مِنْ بَرَكَةِ طَلَبِ الْعِلْمِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ أَنْ يَصِيرَ الْمَرْءُ الْمُتَعَلِّمُ فَطِنًا ذَكِيًّا لَبِيبًا ذَا فَهْمٍ لا يَتَلاعَبُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَلا يَتَلاعَبُ بِهِ شَيَاطِينُ الإِنْسِ، وَقَدْ قَصَّ لَنَا الْقُرْءَانُ الْكَريِمُ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النَّحْل/ 112].

   قَصَّ اللَّهُ لَنَا فِي هَذِهِ الآيَةِ حَالَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَوَسَّعُونَ فِي النَّعِيمِ لَمَّا كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَلَمَّا كَفَرُوا بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَجَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ فَابْتَلاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّنْيَا. أَلا فَلْنَتَّعِظْ، أَلا فَلْيَتَّعِظِ الأُمَرَاءُ وَالْحُكَّامُ وَالسَّلاطِينُ وَالنَّاسُ بِمَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الآيَةِ الْكَريِمَةِ فَإِنَّ نَعِيمَ الدُّنْيَا لا يَدُومُ لأِحَدٍ، وَإِنَّمَا كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيب أَوْ عَابِرَ سَبِيلٍ، وَإِنَّمَا كُنْ فِي الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا لا تَرْكُنْ إِلَى دَرَاهِمَ مِنْ فِضَّةٍ وَلا تَخْلُدْ إِلَى دَنَانِيرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلا تَنْسَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ.

أَخِي الْمُسْلِم: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الْقَصَص/ 77]، أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ تَغْرَقَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ تَتْرُكَ وَتَهْجُرَ الطَّاعَاتِ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ تَتَلَبَّسَ بِالْمَنْهِيَاتِ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ تَغْرَقَ فِي السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ ثُمَّ تَقُولُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَتُوبُ.

 

ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا وَأَقْبِلْ عَلَى أَعْمَالِ الآخِرَةِ، ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا وَأَقْبِلْ عَلَى أَعْمَالِ الآخِرَةِ. فَكَمْ وَكَمْ مِنَ أُنَاسٍ ادَعَّوِا الْوِلايَةَ وَالْكَرَامَةَ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ نَصَبَ حَبْلاً عَلَى ضِفَّتَي نَهْرٍ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلايَةِ يُرِيدُ أَنْ يَمْشِي عَلَى حَبْلٍ فَوْقَ الْمَاءِ فَمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ أَقَلَّ مِنْ خَطْوَةٍ وَاحِدَةٍ إِلاَّ أَنْ وَقَعَ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ. وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “مَا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلِيًّا جَاهِلاً“. فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَحْبَابِ اللَّهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ بِحُضُورِ مَجَالِسِ عِلْمِ الدِّينِ وَالتَّزَوُّدِ مِنْهَا لآخِرَتِكَ فَإِنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُعِيثُونَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا، مَهْمَا عَاثُوا فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَتَكَبَّرُوا وَتَجَبَّرُوا وَكَذَّبُوا اللَّهَ وَرُسُلَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْهِلُ وَلا يُهْمِلُ وَبَيْتُ الدُّودِ بِانْتِظَارِهِمْ وَبَيْتُ الْوَحْشَةِ بِانْتِظَارِهِمْ وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:

الْقَبْرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ       فَيَا لَيْتَ شِعْرِيَ بَعْدَ الْبَابِ مَا الدَّارُ

الدَّارُ جَنَّاتُ عَدْنٍ إِنْ عَمِلْتَ      بِمَا يُرْضِي الإِلَهَ وَإِنْ خَالَفْتَ  فَالنَّارُ

هُمَا  مَحَلاَّنِ مَا لِلنَّاسِ  غَيْرُهُمَا       فَانْظُرْ  لِنَفْسِكَ  مَاذَا  أَنْتَ  تَخْتَارُ

 

 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إيِمَانِكُمْ﴾ [التَّوْبَة]

لَئِنْ كَانُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي رَخَاءٍ وَنَعِيمٍ فَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّهُمْ فِي حَالٍ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٍ، وَلَئِنْ كَانُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي تَوَسُّعٍ بِالْجَاهِ وَالْمَالِ فَفِرْعَوْنُ قَالَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِى مِنْ تَحْتِي وَفِرْعَوْنُ الَّذِي قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى قَصَمَ اللَّهُ ظُهُورَ الْجَبَابِرَةِ بِالْمَوْتِ فَأَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ غَرَقًا وَتَنْتَظِرُهُمْ نَارُ السّمُومِ شَرَابُهُمْ فِيهَا مَاءُ الْحَمِيمِ، طَعَامُهُمْ فِيهَا شَجَرُ الزَّقُّومِ، قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ فِي غُرَفٍ مِنْ نَارٍ يُقَرَّبُ الْمُهْلُ إِلَى وُجُوهِهِمْ فَتَسْقُطُ فَرْوَةُ وُجُوهِهِمْ.

 

وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ “أَيْ فِي الدُّنْيَا” جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ“، هَذِهِ النَّارُ كَلا شَىْءٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ حَيْثُ يُوجَدُ فِيهَا كَلالِيبُ تَتَخَطَّفُ الْكُفَّارَ إِلَى النَّارِ وَلَئِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا ذَا قُوَّةٍ وَجَبَرُوتٍ فَإِنَّ النَّارَ مَوْعِدُهُمْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِ الإِيْمَانِ وَنَارُ الدُّنْيَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا لِمَنْ يُحِبُّ وَلِمَنْ لا يُحِبُّ وَلا يُعْطِي الآخِرَةَ إِلاَّ لِمَنْ يُحِبُّ،  هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَعِيمُ الْقَبْرِ، نَعِيمُ الْجَنَّةِ خَاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الذَّارِيَات] فَاعْلَمْ أَنَّ عَذَابَ رَبِّكَ شَدِيدٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ بَطْشَ رَبِّكَ شَدِيدٌ، فَخُذْ مِنْ دُنْيَاكَ لآخِرَتِكَ تَزَوَّدْ مِنْ دُنْيَاكَ لآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا، كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا. وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارَ نَعِيمٍ مُقِيمٍ لَكَانَ أَحْبَابُ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ أَوْلَى بِهَا مِنَ الْكَافِرِينَ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُمْ جَنَّةَ نَعِيمٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَاسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْوَعْدِ الأَمِينِ وَعَلَى إِخْوَانِهِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ. وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَءَالِ الْبَيْتِ الطَّاهِرِينَ وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَعَنِ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَاتَّقُوهُ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى نَبِيِّهِ الْكَرِيْمِ فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، اللَّهُمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَءَامِنْ رَوْعَاتِنَا وَاكْفِنَا مَا أَهَمَّنَا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ. عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغِي، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يُثِبْكُمْ وَاشْكُرُوهُ يَزِدْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَاتَّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مَخْرَجًا، وَأَقِمِ الصَّلاةَ.