السبت يناير 17, 2026

     الصبر على المصيبة

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه إن من جملة الصبر الصبر على المصيبة الذى فيه كفارة خطايا ورفع درجات، كالصبر على الفقر. فالذى لا يمد يده إلى الحرام من أجل الفقر بل يصبر فله أجر عظيم، والذى كان فى سعة وغنى ثم افتقر إن صبر ولم يمد يده لجلب المال من حرام له أجر كبير، يمحو الله عنه الخطايا ويرفعه درجات. لكن بعض الناس إن أصابهم الفقر يمدون أيديهم إلى الحرام هؤلاء هلكوا، الصبر أمر عظيم وفيه خير كثير، الصبر عن المعاصى هذا شديد، والصبر على مشقات العبادات ومشقات الفقر وعلى أذى الناس هذا أيضا فيه فائدة للمسلم.

     وقال رضى الله عنه الصبر عند الصدمة الأولى، عند أول المصيبة. صبر الصابر عند الصدمة الأولى.

     وقال رضى الله عنه الذى يكون فى الدنيا متقلبا فى الراحات من غير أن يصاب بالبلاء قليل الخير فى الآخرة عند الله فالذى أراد الله به خيرا يبتلى فى الدنيا.

     وقال رضى الله عنه فى صحيح البخارى أن الرسول عليه السلام قال «وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر» معناه الصبر عطاء عظيم عند الله تبارك وتعالى لأن الصبر بابه واسع.

     وقال رضى الله عنه من اقتفى أثر الأنبياء بالعفو عن الإساءة والصبر على المشقات وأذى الناس عند الله يترقى فى الخير.

     وقال رضى الله عنه كثرة المصائب على المؤمن مع سلامة الدين هذا درجة عالية.

     وقال رضى الله عنه المسلم المصاب بالمصائب مع الصبر يكون سلم له دينه، عند الله أعظم درجة من المسلم الذى يتقلب فى النعم حتى يموت، هذا حظه من الآخرة قليل، المصائب للمؤمن فيها فوائد تكفير سيئات ورفع درجات.

     وقال رضى الله عنه عليكم بالصبر والثبات، مهما لاقى من أذى الناس من أذى الجاهلين، الجاهلون يعادون المتمسكين بالدين.

     وقال رضى الله عنه الصبر أن لا يعترض على قضاء الله ولا يمضى إلى معصية. بعض الناس إذا مرضوا أو فقد لهم غرض يذهبون إلى هؤلاء الذين يتكهنون هؤلاء ليس لهم أجر لأنهم بدل أن يرضوا بقضاء الله ويصبروا عصوا ربهم لأجل المصيبة.

     وقال رضى الله عنه بعض الناس إذا أصيبوا بمصيبة يكفرون حتى إذا مات لهم رجل على الفراش بعضهم يكفرون.

حتى بعض النساء إذا لم ترزق ولدا تقول الله ليس عادلا يرزق غيرى ولا يرزقنى، إنما الأجر العظيم للذى يثبت على الإسلام ولا يعص ربه لأجل هذه المصيبة.

     كذلك الإنسان الذى كان غنيا ثم افتقر فإن كف عن الحرام ولم يتسخط على ربه رضى بالحلال، لم يطلب الرزق من مكسب حرام إلا من مكسب حلال، هذا أيضا له ذلك الأجر العظيم. كذلك الذى يصبر على مشقات العبادة ويؤديها، ليس كبعض الناس، بعض الناس إذا مرضوا يتركون الصلاة إذا دخلوا المستشفى. كذلك الصبر على أذى الناس. الأنبياء، الكفار يسبونهم ويشتمونهم ومع ذلك يصبرون، يتمادون فى دعوة الناس إلى الخير.