تفسير سورة القارعة

سُورَةُ الْقَارِعَةِ
مَكِّيَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَءَايَاتُهَا إِحْدَى عَشْرَةَ ءَايَةً

قَوْلُهُ تَعَالَى
[الْقَارِعَةُ]
أَيِ الْقِيَامَةُ وَالسَّاعَةُ وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْرَعُ قُلُوبَ الْخَلائِقِ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا، وَالْقَرْعُ: الضَّرْبُ بِشِدَّةِ.
[مَا الْقَارِعَةُ]
هَذَا اسْتِفْهَامٌ الْمُرَادُ بِهِ التَّهْوِيلُ.
[وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ]
وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ لِشَأْنِهَا لِلتَّخْوِيفِ.
[يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ]
أَيْ تَكُونُ الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ
[كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ]
كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ اهـ.
وَغَوْغَاءُ الْجَرَادِ صِغَارُهُ قَالَ عِزُّ الدِّينِ بنُ عَبْدِ السَّلامِ: شَبَّهَ تَهَافُتَ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ بِتَهَافُتِ الْفَرَاشِ فِيهَا، وَالْمَبْثُوثُ: الْمُتَفَرِّقُ الْمُنْتَشِرُ.
[وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ]
قَالَ الْبُخَارِيُّ
[كَالْعِهْنِ]
كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْعِهْنُ: الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ، أَيْ أَنَّ الْجِبَالَ تَصِيرُ كَالصُّوفِ الَّذِي يُنْفَشُ بِالْيَدِ أَيْ تَصِيرُ هَبَاءً وَتَزُولُ.
[فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ]
بِأَنْ رَجَحَتْ كَفَّةُ حَسَنَاتِهِ عَلَى كَفَّةِ سَيِّئَاتِهِ.
[فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ]
أَيْ مَرْضِيَّةٍ، وَالْمُرَادُ فِي الْجَنَّةِ.
[وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ]
بِأَنْ رَجَحَتْ كَفَّةُ السَيِّئَاتِ عَلَى كَفَّةِ الْحَسَنَاتِ.
أَمَا الْكَافِرُ فَلا حَسَنَاتِ لَهُ فِي الآخِرَةِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا كَفَّةُ السَيِّئَاتِ.
[فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ]
قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ فَهُوَ يَهْوِي فِي جَهَنَّمَ مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا، وَأُمُّهُ: مُسْتَقَرُّهُ وَمَسْكَنُهُ إِذْ لا مَأْوَى وَلا مَسْكَنَ لَهُ غَيْرُهَا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الأَصْلَ السُّكُونُ إِلَى الأُمَّهَاتِ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُمُّ رَأْسِهِ هَاوِيَةٌ يَعْنِي أَنَّهُ يَهْوِي فِي النَّارِ عَلَى رَأْسِهِ.
[وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ]
يَعْنِي بِذَلِكَ الْهَاوِيَةَ وَالأَصْلُ: مَا هِيَ، وَأُدْخِلَتِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ مَا هِيَ بِحَذْفِ الْهَاءِ الأَخِيرَةِ فِي الْوَصْلِ وَإِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ وَقَرَأَ الْبَاقُون َبِإِثْبَاتِهَا فِي الْحَالَيْنِ قَالَ الزَّجَاجُ الْهَاءُ فِي هِيَهْ دَخَلَتْ فِي الْوَقْفِ لِتَبْيينِ فَتْحَةِ الْيَاءِ فَالْوَقْفُ هِيَهْ وَالْوَصْلُ هِيَ نَارٌ.
[نَارٌ حَامِيَةٌ]
أَيْ نَارٌ شَدِيدَةُ الْحَرارَةِ بَلَغَتِ النِّهَايَةَ.