تفسير سورة العاديات

سُورَةُ الْعَادِيَاتِ
مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا
وَمَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمَا
وَءَايَاتُهَا إِحْدَى عَشْرَةَ ءَايَةً

قَوْلُهُ تَعَالَى
[وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ: الْمُرَادُ بِالْعَادِيَاتِ: الْخَيْلُ تَعْدُو فِي سَبِيلِ اللـهِ فَتَضْبَح، وقال عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّهَا الإِبِلُ فِي الْحَجِّ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالضَّبْحُ: صَوْتُ أَنْفَاسِ الْخَيْلِ إِذَا عَدَوْنَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَضْبَحُ غَيْرَ الْفَرَسِ وَالْكَلْبِ وَالْثَعْلَبِ
[فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا]
فَالْخَيْلُ مِنْ شِدَّةِ عَدْوِهَا تَقْدَحُ النَّارَ بِحَوَافِرِهَا فَتُورِيهِ
[فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا]
أَيِ الْخَيْلِ الَّتِي تُغِيرُ صَبَاحًا لِلْقِتَالِ لِأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ فِيهِ فِي الْغَفْلَةِ وَعَدَمِ الِاسْتِعْدَادِ قَالَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ

[فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا]
قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا
وَالنَّقْعُ الْغُبَارُ وَيُقَالُ التُّرَابُ
[فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا]
أَيْ صَارَتِ الْخَيْلُ بِمَنْ رَكِبَهَا وَسَطَ الْجَمْعِ الَّذِي أَغَارُوا عَلَيْهِ
[إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ]
هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُرَادُ بِالإِنْسَانِ الْكَافِرُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالْكَنُودُ الْكَفُورُ
[وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ]
أَيْ أَنَّ اللـهَ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِ لَشَهِيدٌ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ
[وَإِنَّهُ]
أَيِ الإِنْسَانُ لَشَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَصْنَعُ
[وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ]
أَيْ شَدِيدُ الْحُبِّ لِلْمَالِ وَالْخَيْرُ هُنَا الْمَالُ، قَالَهُ الرَّاغِبُ وَغَيْرُهُ، وَ
[لَشَدِيدٌ]
أَيْ لَقَوِيٌّ فِي حُبِّ الْمَالِ
[أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ]
أَيْ أَفَلا يَعْلَمُ الإِنْسَانُ الْمَذْكُورُ إِذَا أُثِيرَ وَأُخْرِجَ مَا فِي الْقُبُورِ، وَذَلِكَ لَمَّا تَنْشَقُّ الْقُبُورُ وَيَخْرُجُ الأَمْوَاتُ وَقَدْ أَعَادَهُمُ اللـهُ أَحْيَاءً، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
[وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ]
أَيْ مُيِّزَ مَا فِيهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أُبْرِزَ مَا فِيهَا، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ: لَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ الْكَافِرُ مَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَزَهِدَ فِي الْكُفْرِ وَدَخَلَ فِي الإِسْلامِ
[إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ]
أَيْ عَالِمٌ بِهِمْ لا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَفِي غَيْرِهِ، وَخَصَّ هَذَا الْيَوْمَ لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ يُجَازِيهِمْ عَلَى أَفْعَالِهِمْ