إسحاق

#1 الحمد لله على نعمِهِ الوفيرة والصلاةُ والسلام على سيدِنا محمدٍ صاحبِ الخيراتِ الغزيرة وعلى ءاله وأصحابه إلى يوم الحسَراتِ الكثيرة. حلقتُنا اليوم خاصةٌ بسيدِنا إسحاق عليه السلام قال الله تبارك وتعالى: {وبشرناهُ بإسحاق نبياً من الصالحين* وباركنا عليه وعلى إسحاق ومِن ذرِيتِهما مُحسنٌ وظالمٌ لنفسِه مبين} [سورة الصافات]. هو إسحاقُ بنُ إبراهيمَ عليهما الصلاة والسلام، وهو الولدُ الثاني لإبراهيم الذي بشرتهُ بهِ الملائكة، وقيل: كانَ عمُرُ إبراهيمَ حين وُلِدَ إسحاق عليه السلام مائةً وعشرينَ سنة وكان عمُر سارة تِسعين سنة وقيلَ غيرُ ذلك، وقد ذكرَه الله تبارك وتعالى بالثناءِ عليه والمدحِ في أكثرَ من ءايةٍ من القرءانِ الكريم. قال الله تبارك وتعالى: {واذكر عِبادَنا إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ أولي الأيدي والأبصار* إِنَّا أخلصناهم بِخَالِصَةٍ ذِكرى الدار* وإنهم عندنا لَمِنَ المُصطفَيْنَ الأخيار} [سورة ص]. وقال تعالى: {وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين* وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما مُحسِنٌ وظالمٌ لنفسه مبين} [سورة الصافات]. ذكرَ الله تعالى عبدَه إسحاقَ بالصفاتِ الحميدة وجعلَه نبياً ورسولا، وبرَّأه من كلِ ما نسبَه اليه الجاهلون، وأمرَ الله قومَه بالإيمانِ بهِ كغيرِه من الأنبياءِ والرُسل، وقد مدحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نبيَ الله إسحاق وأثنى عليه عندما قال: “إنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يوسفُ بنُ يعقوب بنِ إسحاق بنِ إبراهيم”. فهؤلاء الأنبياءُ الأربع الذين مدحهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هم أنبياءُ مُتناسلون، ولا يوجدُ بينَ الناسِ أنبياءُ متناسلون غيرُهم وهم يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهمُ الصلاة والسلام. دعا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ عليهما السلام الى دينِ الإسلام والى عبادةِ الله وحده، وأوحي اليه بشريعةٍ مبْنِيَّةٍ على الإسلام ليُبَلِغَها ويُعَلِمَها للناس، وقد أرسلَه الله تبارك وتعالى الى الكنعانيين في بلاد الشام وفلسطين الذين عاش بينهم، وقد قيل: إن إبراهيمَ عليه السلام أوصى ابنه إسحاق ألا يتزوجَ إلا امرأةً من أهلِ أبيه فتزوجَ إسحاقُ رِفقةَ بنتَ ابنِ عمِه، وكانت عاقراً لا تُنجِب فدعا الله لها فحمَلت فولدت غلامين توأمين أحدُهما اسمُه العِيص، والثاني يعقوب وهو نبيُ الله إسرائيل. قال الله تبارك وتعالى: {وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين* وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذُريتِهما مُحسنٌ وظالمٌ لنفسه مُبِين} [سورة الصافات]. وقد تقدّم في قصةِ إبراهيمَ عليه السلام كيف بشرتِ الملائكةُ إبراهيمَ الخليلَ بإسحاق. وقيل إن نبي الله إسحاق عليه السلام عاشَ مائةً وثمانينَ سنة ومات في حَبرون وهي قريةٌ في فلسطين وهي مدينةُ الخليلِ اليوم حيث كان يسكن إبراهيمُ عليه السلام، ودفنه ابناه العيصُ ويعقوب عليه السلام في المغارةِ التي دُفن فيها أبوه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. وقد وردَ كذبا في بعضِ الكتب وفي إسرائيلياتِ اليهودِ المفتراة أن عيصاً كان أحبَ لأبيه من يعقوب وأنَّ يعقوبَ كان أحبَ الى أمه، فلما كبِر إسحاق عَمِيَ فقال لعيص: يا بني أطعمني لحمَ صيد واقترب مني وأدعو لك، فسمعت أمُهما ذلك فقالت ليعقوب: “يا بني اذبح شاة واشوها وقربها الى أبيك وقل له أنا ابنُك عيص ففعل ذلك يعقوب فأكلَ ودعا له أن يجعل الله في ذريتِه الأنبياءَ والملوك، وهذا كذبٌ باردٌ سخيف من أكاذيبِ اليهود التي لا يجوز نِسبتُها الى نبيٍ من أنبياءِ الله ولا عِبرةَ بروايتها في بعضِ الكتب فليس كل ما يروى صحيحًا. والله أعلم وأحكم. وهكذا انتهينا من الكلام عن سيدنا إسحاق عليه السلام، والحلقةُ القادمةُ إن شاء الله عن سيدنا لوط عليه السلام فتابعونا وإلى اللقاء.