قصة ولادة النبي صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الأمين وبعد، يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ : ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [سورة يونس ءاية 58]. لقد أرسلَ اللهُ تعالى سيِّدَنا محمَّداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجعلَهُ أفضلَ خَلْقِهِ وأكرَمَهُم عليهِ، وقدْ ظهرَ لهُ منَ الفَضَائلِ ما يَدُلُّ على عُلُوِّ مَقَامِهِ وشَرَفِهِ على سائِرِ خَلْقِ اللهِ. حتَّى إنَّهُ ظهرَ في مَولِدِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنَ الآياتِ ما يدُلُّ على عظيمِ بَرَكَتِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ. هو أَبو القَاسِمِ سيِّدُنا  مُحَمَّد ابنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بن هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافِ ابنِ قُصَيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ ابن فِهْرِ بنِ...

والدَا الرَّسُولِ محمَّد ناجيانِ يومَ القيامة

وَرَدَ عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه زار قبرَ أُمِّهِ فبكَى وأبكَى مَنْ حولَه ، فقال :” استأذنتُ ربِّي في أنْ أستغفرَ لها فلم يُؤْذَنْ لي ، واستأذنتُه في أنْ أزورَ قبرَها فأُذِنَ لي فزُورُوا القبورَ فإنها تذكِّر الموت ” .. هذا وَرَدَ في[(صحيح الإمام مسلم)/كتاب الجنائز]، ووَرَدَ أيضًا في[(سننِ ابنِ ماجهْ)/كتاب ما جاء في الجنائز].. وهو مُؤَوَّلٌ بأَنْ يقالَ إنما مَنَعَهُ الله من أَنْ يستغفرَ لها حتَّى لا يَقْتَدِيَ به غيرُه من النَّاسِ الذينَ ماتَ ءاباؤُهُم وأُمَّهَاتهُمْ على عبادةِ الوَثَنِ فيستغفرونَ لآبائهم وأُمَّهَاتهِمُ المشركين ، وليسَ لأَنَّ أُمَّ الرَّسُولِ كانت كافرةً . أُمُّ الرَّسول وأبوه ناجيانِ في الآخرة . وأُمُّهُ كانت عارفةً بالله . يحتملُ أنهما التقيا ببعضِ أتباعِ رسولِ الله عيسى المسلمينَ فتعلَّما منهم الإسلام . هكذا...

ءاياتٌ فيها بيانُ أنَّ الأنبياءَ كلُّهم على الإسلام

يقولُ الله تعالى في سورة ءالِ عِمْرَان (( ما كانَ إبراهيمُ يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكنْ كانَ حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين )) .. أنظرِ الآية 67 .. . ويقول ، عَزَّ وجَلَّ ، في سورة البقرة (( ومَنْ يَرْغَبُ عنْ مِلَّةِ إبراهيمَ إلَّا مَنْ سَفِهَ نفسَه ، ولقد اصطفيناهُ في الدُّنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصَّالحين . إذْ قال له رَبُّهُ أسلمْ ، قال أسلمتُ لربِّ العالمين . ووصَّى بها إبراهيمُ بَنيهِ ويعقوبُ يا بَنِيَّ إنَّ الله اصطفَى لكُمُ الدِّينَ فلا تموتُنَّ إلَّا وأنتم مسلمون . أمْ كنتُم شهداءَ إذْ حَضَرَ يعقوبَ الموتُ إذْ قالَ لبَنيهِ ما تعبُدونَ من بعدي قالوا نعبُد إلـٰـهَكَ وإلـٰـهَ ءابائكَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحٰقَ إلـٰـهًا واحدًا ونحنُ له مسلمون )) .. أنظرِ الآيات 130/131/132/133/ .. . وفي سورةِ ءالِ عِمْرَان (( فلمَّا أَحَسَّ عيسَى منهُمُ الكُفْرَ قالَ من...

نبيُّ الله عيسى لا يزالُ حيًّا في السَّماء

نزولُ المسيحِ عيسى ، عليه السَّلامُ ، من السَّماء ثابتٌ بالأحاديثِ الصَّحيحة . فقد رَوَى أبو داودَ في (سُنَنهِ) وأحمدُ في (مُسندِه) والبيهقيُّ وغيرُهم أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :” ليسَ بيني وبينَه نبيٌّ ـ يعني عيسى عليه السَّلام ـ وإنه نازلٌ ، فإذا رأيتموهُ فاعرِفوه ، رَجُلٌ مَربوعٌ إلى الحُمْرَةِ والبياض ، بينَ مُمَصَّرَتَيْنِ ، كأنَّ رأسَه يَقْطُرُ وإنْ لم يُصِبْهُ بَلَلٌ ، فيُقَاتِلُ النَّاسَ على الإسلام ، فيَدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتلُ الخنزيرَ ، ويَضَعُ الجزيةَ ، ويُهْلِكُ الله في زمانهِ المِلَلَ كُلَّهَا إلَّا الإسلامَ ، ويُهْلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكثُ في الأرضِ أربعينَ سنةً ثمَّ يُتَوَفَّى فيُصَلِّي عليهِ المسلمون ” .. ومن الأمورِ العجيبةِ التي تحصلُ في ذلكَ الوقتِ أيضًا أنَّ الله يُنْطِقُ الشَّجَرَ والحَجَرَ فيقولُ...

مَنْزِلَةُ الصَّلاةِ والطَّهَارَةِ في الإسلام

#يقولُ الله تعالى في سورةِ البقرة (( حافظوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وقوموا لله قانتين ))[البقرة/238].. #وقال الله تعالى (( وأْمُرْ أهلكَ بالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عليها ، لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ، نحنُ نَرْزُقُكَ ، والعاقبةُ للتقوَى ))[طه/132]. #وقال الله تعالى (( وما أُمِرُوا إلَّا ليعبُدوا الله مخلصينَ له الدِّينَ حنفاءَ ويقيموا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، وذلكَ دينُ القيِّمة ))[البيِّنة/5].. #وقال الله تعالى (( والذينَ صَبَرُوا ابتغاءَ وَجْهِ رَبِّهِم وأقاموا الصَّلاةَ وأنفقُوا ممَّا رَزَقْناهُمْ سرًّا وعَلانِيَةً ويَدْرَأُونَ بالحسنةِ السَّيِّئَةَ أُولـٰـئكَ لهم عُقْبى الدَّار ))[الرَّعد/22].. . #قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” أَحَبُّ العملِ إلى الله الصَّلاةُ على وقتِها ثمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ ثمَّ الجهادُ في سبيلِ الله ”...

مَنْ دَعَا إلى خيرٍ فلهُ مثلُ أجرِ فاعلهِ

قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عملُه إلَّا من ثلاث : صَدَقَةٍ جاريةٍ وعلمٍ يُنْتَفَعُ به ووَلَدٍ صالحٍ يدعو له ” .. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه .. يعني رسولُ الله العَمَلَ الذي يثابُ عليه . الأعمالُ التي يثابُ عليها الإنسانُ تنقطعُ بموتهِ باستثناء هذه الثَّلاثة .. في (صحيحِ البخاريِّ) ما نصُّه :” بابُ إثمِ مَنْ دَعَا إلى ضَلالةٍ أو سَنَّ سُـنَّةً سَيِّـئَةً لقول الله تعالى (( ومنْ أَوْزارِ الذينَ يُضِلُّونَهُمْ بغيرِ علم ))[النحل/25]”ا.هـ.. . وقال النَّوَوِيُّ في (شرحِ صحيحِ مسلم) :” مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَـنَةً كانَ له مثلُ أجرِ كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ بها إلى يومِ القيامة . ومَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّـئَةً كانَ عليه مثلُ وِزْرِ كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ بها إلى يومِ القيامة . ومَنْ دَعَا إلى هُدًى كانَ...

من حقوقِ الرَّجُلِ على زوجته

#لمَّا قَدِمَ الصَّحابيُّ الجليلُ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ من الشَّامِ دَخَلَ على رسول الله فسجد له ، فقال له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” ما هذا ؟ ” ، فقال مُعاذ :” يا رسولَ الله رأيتُ أهلَ الشَّامِ يسجدونَ لبَطارِقَتِهِم وأَسَاقِفَتِهِمْ وأنتَ أَوْلى بذلك ” . فقال :” لا تفعلْ ، لو كنتُ ءامُرُ أحدًا أن يسجدَ لأحَدٍ لأمرتُ المرأةَ أنْ تَسْجُدَ لزوجها ” .. هذا الحديثُ رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ بإسنادٍ صحيح ..  والبَطارِقَةُ هم القُوَّادُ في ذلكَ الزَّمَن .. #ويجبُ على المرأةِ أَنْ تَتَزَيَّنَ لزوجها إنْ طَلَبَ منها .. #ويجبُ عليها أنْ لا تأذنَ لأحد في دُخُولِ بيتهِ إلَّا بإذنه .. #ولا يجوزُ لها أن تمنعَ زوجَها نفسَها بلا عذر . ويجبُ عليها أَنْ تَتَجَنَّبَ الأشياءَ التي تتركُ في الجَسَدِ الرَّائحةَ الكَريهةَ إنْ طَلَبَ منها ذلك ....

من أحكامِ العُمْرَةِ بحسَب المذهبِ الشَّافِعِيِّ

وأمَّا العمرةُ فقد اختلفَ الفقهاءُ فيها . فذهبَ بعضُ الأئمَّة ، ومنهم الإمامُ الشَّافعيُّ ، إلى أنها فرضٌ كالحجِّ ، وذهبَ بعضٌ إلى أنها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةً في العُمُرِ وليستْ فرضًا ، ومنهم الإمامُ مالك . وأركانها أركانُ الحجِّ سوى الوُقُوفِ بعرفة . أركانُ العُمْرَة 1) الإحرامُ ، وينعقدُ في أيِّ يومٍ من أيَّام السَّـنَة ، وهو أنْ يقولَ بقلبه :” دخلتُ في عَمَلِ العُمْرَة ” .. 2) الطَّوافُ بالبيت : وشُرُوطُ صِحَّةِ وُقُوعهِ عن العُمْرَةِ سترُ العورة ، والطَّهَارَةُ عن الحَدَثِ الأكبرِ ، والطَّهَارَةُ عن الحَدَثِ الأصغر ، والطَّهَارَةُ عن النجاسةِ في الثَّوب والبدَن ، وجَعْلُ البيتِ على يساره ، والابتداءُ من الحَجَرِ الأَسْوَدِ والانتهاءُ عندَه ، ومحاذاتُه بجميعِ بدَنهِ لا يستقبلُه ولا يستدبرُه ، فإذا مشى وصدرُه إلى البيتِ أو ظهرُه وَجَبَ عليهِ...

من أحكام الحَجِّ بحسَب المذهب الشَّافِعِيِّ

شروطُ وجوبِ أداء الحَجِّ 1) الإسلام : فلا يجبُ على كافرٍ أصليٍّ وُجُوبَ مطالبةٍ في الدُّنيا ، بمعنى أنه لو أسلمَ وهو مُعْسِـرٌ بعدَ استطاعتهِ في الكفرِ فإنه لا أَثَرَ لاستطاعتهِ التي كانَ عليها حالَ كفرِه فلا يُكَلَّفُ العملَ بعد إسلامهِ من أجلِ الحجِّ .. وأمَّا المرتدُّ فيخاطبُ بالحجِّ في رِدَّتهِ بمعنى أنه لو استطاعَ الحَجَّ ، أيْ أثناءَ رِدَّتهِ ، ثمَّ أسلمَ وقد افتقرَ لَزِمَهُ العملُ من أجلِ الحجِّ فإنْ أخَّرَهُ حتَّى ماتَ حُجَّ عنه من تَرِكَتهِ إنْ كانَ تركَ مالًا ، هذا إذا أسلمَ ، فإنْ لم يُسْلِمْ وماتَ على رِدَّتهِ فلا يُقْضَى الحَجُّ عنه .. أنظر (إعانةَ الطَّالبين) للدِّمْيَاطِيِّ .. 2) البلوغ : فإذا حَجَّ قبلَ البلوغِ ثمَّ بلغَ مستطيعًا لم تَكْفهِ الأُولى . 3) العقل . 4) الحرِّيـَّـة : فإذا حَجَّ العبدُ ثمَّ أُعْتِـقَ وصار مستطيعًا لم تَكْفهِ الأُولى ....

من أحكام الإجهاضِ والنِّفاس

لا يجوزُ للمرأة أنْ تَكْشِفَ عورتهَا بلا عذرٍ أمامَ مَنْ لا يحِلُّ له النظرُ إليها . لا يجوزُ للمرأةِ أن تَكْشِفَ عورتهَا أمامَ الطبيب لغيرِ حاجةٍ كما تفعلُ الكثيراتُ من النساء الحواملِ اللَّواتي يذهبنَ إلى الطبيب لإجراء فحصٍ شَهْرِيٍّ فيه كشفٌ للعورةِ بلا حاجة . وهذا سببُه كَثْرَةُ الغفلةِ وقِلَّةُ التَّوَكُّلِ على الله . وقولُ الحنفيَّة بجوازِ الإجهاضِ الذي ليسَ فيه ضَرُورَةٌ للمرأةِ الحاملِ قبل تمام الشَّهْرِ الرَّابع يريدونَ به الإجهاضَ الذي يكونُ من دون كشفِ العورةِ أمامَ مَنْ لا يحِلُّ له النظرُ إلى عورتها . فمن زَعَمَ أنه يجوزُ للمرأةِ أنْ تجهضَ قبلَ تمامِ الشَّهْرِ الرَّابعِ إجهاضًا فيه كشفٌ لعورتها أمامَ مَنْ يَحْرُمُ عليه النظرُ إلى عورتها يَكْفُرُ إذا كانَ يعني الإجهاضَ الذي لا ضَرُورَةَ إليه . ولْيُعْلَمْ أنَّ الإجهاضَ الذي فيه ضَرُورَةٌ ، كإجهاضِ...

ممَّا يحصلُ يومَ القيامة

يومَ القيامة ، بعدَما تنشقُّ القبورُ عن أصحابها ويخرجُ جميعُ النَّاسِ من قبورِهم ويُحْشَرُونَ يَنْقُلُهُمُ الله إلى مكانٍ قربَ الصِّراطِ في ظُلْمَةٍ . وبقدرةِ الله يكونونَ محمولينَ بعد أن انفصلوا عن الأرض . الأرضُ تُدَكُّ وتُبَدَّلُ غيرَها ، ثمَّ يصيرُ لونها غيرَ اللونِ الذي هي عليهِ الآن . لونها يصيرُ كالفِضَّةِ ، ليس فيها جبالٌ ولا وِهادٌ ولا أشجارٌ يُسْـتَظَلُّ تحتَها . والشَّمسُ تكون قريبةً من رؤوسِ النَّاس ، لا تستقرُّ في مَدَارِهَا الذي هي فيهِ اليوم . أكثرُ البَشَرِ يتضايقونَ من حَرِّها .. ثمَّ يكونُ الحسابُ .. وعندما يَفْرُغُ الله من حسابهِم يذهبُ فريقٌ إلى الجَنَّةِ وفريقٌ إلى النَّار . وبعد ذلكَ تُرْمَى هذه الأرضُ في جَهَنَّمَ . وقد وَرَدَ في حديثٍ ضعيفِ الإسنادِ أنَّ المساجدَ تُزَفُّ يومَ القيامةِ إلى الجَنَّةِ كَما تُزَفُّ العروسُ . هذا وَرَدَ بإسنادٍ...

ملائكةُ الرَّحمةِ لا تدخلُ بيتًا فيه كلبٌ أو صورة

*يجوزُ قَتْلُ الكلبِ الأَسْوَدِ البهيم . وأَمَّا الْهِرَّةُ السَّوْدَاءُ فلا يجوزُ قتلُها .. وَرَدَ عن رسول الله أنه قال :” لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ منَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بقتلِها كُلِّهَا فاقتلُوا منها كُلَّ أَسْوَدَ بهيم ” .. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ في[(سننهِ)/كتاب الأحكام والفوائد]وصَحَّحَه .. وقال التِّرْمِذِيُّ بعدَ روايتهِ لهذا الحديث :” الكلبُ الأَسْوَدُ البهيمُ هو الذي لا يَكُونُ فيهِ شيءٌ من البياض ” . قولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ :” أُمَّةٌ من الأُمَمِ ” معناه خُلِقَتْ لمنافعِ النَّاس .. وقالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” الكَلْبُ الأَسْوَدُ شيطان ” . رَوَاهُ الإمامُ مسلمٌ في[(صحيحه)/كتاب الصَّلاة]والتِّرْمِذِيُّ في[(سُنَنهِ)/كتاب الصَّلاة]وصَحَّحَه . ورَوَاهُ الإمام أحمدُ في (مسندِه) بلفظ...

معنى قولِ إبراهيمَ للكوكبِ

قال الله تعالى (( فلمَّا جَنَّ عليهِ اللَّيْلُ رأى كَوْكَبًا ، قال هذا ربِّي ، فلمَّا أفَلَ قال لا أُحِبُّ الآفلين ))[الأنعام/76]. هذا إخبارٌ عن سَيِّدِنا إبراهيمَ عليه السَّلام . والكَوْكَبُ هو النَّجْمُ . وأمَّا قولُ سَيِّدِنا إبراهيمَ لمَّا رأى الكَوْكَبَ (( هذا ربِّي ))[الأنعام/76]فهو على تقديرِ الاستفهامِ الإنكاريِّ ، فكَأَنه قال لقومهِ المشركينَ :” هل يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ هذا ربِّي كما تَزْعُمُون ؟! ” ، ثمَّ لمَّا غابَ الكَوْكَبُ قال إبراهيمُ (( لا أُحِبُّ الآفلينَ ))[الأنعام/76]. أيْ لا يُعْقَلُ أنْ يكونَ الكوكبُ رَبًّا لأنه يأْفُلُ ، أيْ يغيبُ . هو أرادَ أَنْ يبيِّنَ لهم أنَّ الذي يَتَغَيَّرُ من حال إلى حال لا يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ إلـٰـهًا . قال النَّسَفِيُّ في (تفسيرِه) :[[أي قال لهم :” هذا رَبِّي في زَعْمِكُمْ ” .. أو المراد...

معنى المتشابِه والْمُحْكَمِ في القرءان

أنزلَ الله تعالى كُتُبًا سماويَّة كثيرة ، قيل إنَّ عددَها مِائَةٌ وأربعة . وأشهرُ هذه الكُتُبِ التَّوْرَاةُ ، وهي بالعبرانيَّة ، والإنجيلُ ، وهو بالسُّريانيَّة ، والقرءانُ ، وهو باللُّغة العربيَّة ، والزَّبورُ الذي أُنْزِلَ على داود . وهذه الكتبُ ليست من تصنيف مَلَكٍ ولا بَشَرٍ ، فهي عباراتٌ عن كلام الله الذَّاتِيِّ الذي لا يوصفُ بأنه عبرانيٌّ ولا بأنه سُرْيانيٌّ ولا بأنه عربيٌّ ، وكُلٌّ يُطْلَقُ عليه كلامُ الله . لكنْ صفةُ الكلامِ القائمةُ بذات الله تعالى يقالُ لها كلامُ الله الذَّاتِيُّ ، وأمَّا اللَّفْظُ المنـزَّل الذي هو عبارةٌ عن كلام الله الذَّاتِيِّ فيقالُ له كلامُ الله غيرُ الذَّاتِيِّ .. وفي القرءان ءاياتٌ مُحْكَمَاتٌ وءاياتٌ متشابهاتٌ .. والآياتُ الْمُحْكَمَاتُ هي التي لا تحتملُ من التأويل ، لغةً ، إلَّا وجهًا واحدًا ، أو هي ما عُرِفَ المرادُ منها...

مصافحةُ الرَّجُلِ للمرأةِ الأجنبيَّة بلا حائلٍ حرام

يقولُ الله تعالى في سورةِ الأحزاب (( يا أَيها الذينَ ءامنوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمناتِ ثمَّ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ منْ قبلِ أَنْ تمَسُّوْهُنَّ فما لكُمْ عليهِنَّ منْ عِدَّةٍ تعتدُّونها ، فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَميلا )) .. وفي هذه الآيةِ دليلٌ على أَنَّ المرأةَ إذا طَلَّقَهَا زوجُها قبلَ أَنْ يدخلَ بها فليسَ عليها عِدَّة . #المرأةُ الأجنبيةُ هي ، في عُرْفِ الفقهاء ، مَنْ سِوَى الزَّوْجَةِ والأَمَةِ والمحارمِ مِنَ النِّساء . فالأجنبيَّة التي بَلَغَتِ السِّنَّ التي تُشْتَهَى فيهِ عادةً حَرُمَ على الرَّجُلِ أنْ يُصَافِحَهَا ولو لم تبلغْ بعد . إذا بلغتِ البنتُ الحَدَّ الذي صارت تُشْتَهَى فيه عادةً حَرُمَ على الرَّجُلِ أن يُصَافِحَهَا بلا حائلٍ بشهوةٍ وبغيرِ شهوةٍ ولو لم تبلغْ بعد .. يحرمُ عليهِ أن يصافحَها بلا حائلٍ سواءٌ أَقَصَدَ اللَّذَّةَ أم لا ،...

ليسَ مُحَمَّدٌ أَوَّلَ خَلْقِ الله وإنما الماء

لا يَصِحُّ أنْ يقالَ إنَّ نبيَّنا مُحَمَّدًا هو أولُ خَلْقِ الله . وذلكَ لثبوتِ الخبرِ عنه ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، بأنه ليسَ هو أَوَّلَ خَلْقِ الله . فقد رَوَى الْبَيْهَقِيُّ في[(دلائلِ النُّبُوَّة)/ج5/ص489]عَنْ عُمَرَ ، رضيَ الله عنه ، أنه قال : قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” لَمَّا اقترفَ ءادمُ الخطيئةَ قالَ يا رَبِّ أسألكَ بحَقِّ مُحَمَّدٍ أن تغفرَ لي ، فقال الله ، عَزَّ وجَلَّ ، يا ءادمُ كيفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا ولم أَخْلُقْهُ ، قالَ لأنكَ يا ربِّ لَمَّا خَلَقْتَني بيَدِكَ ونَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ رفعتُ رأسي فرأيتُ على قوائمِ العرشِ مكتوبًا لا إله إلَّا الله مُحَمَّدٌ رسولُ الله فعَلِمْتُ أنكَ لم تُضِفْ إلى اسْمِكَ إلَّا أحَبَّ الخَلْقِ إليكَ ” .. ورَوَاهُ الحاكمُ في (مستدرَكه) وصَحَّحَهُ ، ووَصَفَهُ السُّبْكِيُّ بأنه جيِّد ،...

قيامُ اللَّيْلِ وصلاةُ التَّراويح

استقبحَ بعضُ الجهَّال قيامَ رَمَضَانَ بأكثرَ من إحدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، واحتجُّوا لذلكَ بما رواه البخاريُّ ومسلمٌ في (صحيحَيهما) عن عائشةَ رضيَ الله عنها :” ما كانَ رسولُ الله يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولا في غيرِه على إحدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أربعًا فلا تسلْ عن حُسْنِهنَّ وطُولهِنَّ ثمَّ يُصَلِّي أربعًا فلا تسلْ عن حُسْنهِنَّ وطُولهِنَّ ثمَّ يُصَلِّي ثلاثا ” . وليس في كلامِ عائشةَ حُجَّةٌ لهم . لأنَّ كلامَ عائشةَ محمولٌ على أنها قالتْ ذلكَ بحسَب ما رأتهُ هي من فعلِ رسول الله لا بحسَب الحقيقةِ والواقع . وذلكَ لِمَا رواه الخِلَعِيُّ من حديثِ عليِّ بن أبي طالب أنَّ النبيَّ صَلَّى في اللَّيلِ سِتَّ عَشْرَةَ رَكعَة . وحديثُ عليٍّ إسنادُه جَيِّدٌ كما قال الحافظُ العراقيُّ . وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يحفظ . عليٌّ حَفِظَ عن رسولِ الله أنه صَلَّى...

فضلُ قراءةِ القرءانِ وحِفْظهِ

)قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القرءانَ وعَلَّمَه ” .. رواهُ التِّرْمِذِيُّ في (سننه) وصَحَّحَه .. 2)وقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” مَنْ قَرَأَ حَرْفًا من كتاب الله فلهُ به حَسَنَةٌ ، والحَسَنَةُ بعَشْرِ أمثالها . لا أقولُ ألم حرف . ولكنْ ألفٌ حَرْفٌ ولامٌ حَرْفٌ وميمٌ حَرْفٌ ” .. رواهُ التِّرمِذِيُّ في (سننه) وصَحَّحَه .. 3)وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلام :” يُقَالُ لصاحب القرءانِ اقرأ وارْتَقِ ورَتِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنيا ، فإنَّ مَنْزِلَتَكَ عندَ ءاخِرِ ءايةٍ تقرأُ بها ” .. رواهُ التِّرمِذِيُّ في (سننه) وصَحَّحَه .. 4)وعَنْ أَنسِ بنِ مالكٍ عن أبي موسى الأَشْعَرِيِّ عن رسولِ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” مَثَلُ المؤمنِ الذي يقرأُ القرءانَ كَمَثَلِ...

فضلُ المهاجرينَ والأنصار

الحمدُ لله رَبِّ العالمين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أكرمِ المرسلينَ وعلى ءالهِ الطَّيِّبينَ وصحابتهِ الكرامِ الميامين. أمَّا بعدُ فقد قال الله تعالى في كتابهِ الكريم (( والسَّابقونَ الأَوَّلونَ من المهاجرينَ والأنصارِ والذينَ اتبعوهم بإحسانٍ رضيَ الله عنهم ورَضُوا عنه ))[التوبة/100]. والمرادُ بالسَّابقينَ الأَوَّلين كُلُّ شخصٍ دَخَلَ في الإسلامِ وءامَنَ بالله ورَسُولهِ مُحَمَّدٍ قبلَ أنْ يهاجرَ رسولُ الله من مَكَّةَ إلى المدينةِ المنوَّرة . هؤلاء هُمُ السَّابقونَ الأَوَّلونَ الذينَ فَضَّلَهُمُ الله على سائرِ أفرادِ الأُمَّةِ مَنْ مَضَى منهم ومَنْ سيأتي إلى يومِ قيامِ السَّاعة . ولن يأتيَ بعد هؤلاء من يساوي أدنى واحدٍ فيهم فَضْلًا ومرتبةً ومنزِلةً عند الله . وهؤلاء قسمان : قسمٌ يقالُ لهمُ المهاجرون وهم جميعُهم من أهلِ مَكَّةَ ، وقد سُمُّوا بهذا الاسمِ لأنهم...

فائدةُ المثابرةِ على قول رَضِيتُ بالله رَبًّا

عنِ المُنَيْذِرُ صاحبِ رسولِ الله قال قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” مَن قال إذا أصبح رَضِيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا فأنا الزَّعيمُ لآخُذَنَّ بيدِه حتى أُدْخِلَهُ الجنَّة ” . رَوَاهُ الحافظُ الهيثميُّ في (مَجْمَعِ الزَّوائد) ، وقال :” إسنادُه حَسَن ” .. . فينبغي للمؤمنِ أن يواظبَ على هذا الذِّكْرِ . المسلمُ الذي يقولُ هذه الكلمةَ كلَّ صباحٍ ولو مرَّة واحدةً ، ينالُ هذا الثوابَ العظيمَ . والصَّباحُ يكونُ من الفجرِ إلى نحوِ ثلاثِ ساعاتٍ ونصفٍ تقريبًا ، أي إلى نحوِ ساعتينِ بعد طلوعِ الشَّمس . هذه الحِصَّةُ من الزَّمَنِ تُسَمَّى صباحًا . المسلمُ الذي يداومُ كُلَّ يومٍ على هذا الوِرْدِ في هذه السَّاعَةِ مَضْمُونٌ له دخولُ الجَنَّةِ بلا عذاب بضمانِ رسولِ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكفالتهِ له .. والزَّعيمُ ،...

عليكم بالسِّواك

*رَوَى البخاريُّ في (صحيحه) عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرتهُمْ بالسِّواكِ مَعَ كُلِّ صلاة ” . أي بالاستياكِ بالمِسْواكِ الذي هو عودُ الأَراكِ مَعَ كُلِّ صلاة . *وثَبَتَ عَنْ حُذَيفَةَ ، رَضِيَ الله عنه ، أنه قال :” كان رَسُولُ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، إذا قامَ ليتهجَّد يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك ” .. أي بالمِسْواكِ الذي هو عُودُ الأَراكِ .. رواه البخاريُّ ومسلم .. *وثَبَتَ عَنْ أبي مُوسَى ، رَضِيَ الله عنه ، أنه قال :” دَخَلْتُ على النبيِّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، وطَرَفُ السِّواكِ على لسانهِ ” . أي أثرُ المِسْواكِ على لسانهِ . رواه البخاريُّ ومسلم . *وَرَدَ في (سننِ النَّسائيِّ) أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :” عَشَرَةٌ من السُّنَّةِ :...

عليكم بالحِجَامَةِ

*ثَبَتَ في (مستدرَك الحاكم) أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :” أخبرني جبريلُ أنَّ الحَجْمَ أفضلُ ما تَدَاوَى بهِ النَّاسُ ” .. رَوَاهُ الحاكمُ وصَحَّحَهُ ووَافَقَهُ الذَّهَبيُّ على تصحيحه .. . *رَوَى ابنُ ماجهْ عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” ما مَرَرْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي بِمَلَإٍ من الملائكةِ إلَّا كُلُّهُمْ يقولُ لي عليكَ يا مُحَمَّدُ بالحِجَامة ” .. أنظر[(سننَ ابنِ ماجه)/كتاب الطِّبِّ/باب الحِجَامة].. وفي روايةٍ عنده :” ما مَرَرْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي بِمَلَإٍ إلَّا قالوا يا مُحَمَّدُ مُرْ أُمَّتَكَ بالحِجَامة ” .. . *رَوَى البخاريُّ عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” الشِّفاءُ في ثلاثة : في شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أو شَرْبَةِ عَسَلٍ أو كَيَّةٍ بنار . وأنا أنهى أُمَّتي عن...

عاشوراء ومقتلُ الحسين

عاشوراءُ هو اليومُ العاشرُ من مُحَرَّم . ومُحَرَّمٌ أوَّلُ الشُّهُورِ القمريَّة . وهذا اليومُ ، العاشرُ من المحرَّم ، يومٌ مبارك . ولقد ترافقَ مَعَ يومِ العاشرِ من المحرَّم عبرَ الزَّمانِ أحداثٌ وأمورٌ ، منها : أنَّ يومَ عاشوراءَ هو اليومُ الذي تابَ الله فيه على ءادَم ، وهو اليومُ الذي نجَّى الله فيه نوحًا وأنزلَه من السَّفينةِ محفوفًا بالنصر ، وفيه أنقذ الله نبيَّه إبراهيمَ من نُمْرُودَ ، وفيه رَدَّ الله يُوسُفَ على يعقوبَ ، وهو اليومُ الذي أغرقَ الله فيه فِرْعَوْنَ وجُنُودَهُ ونجَّى موسى وبني إسرائيلَ ، وفيه غَفَرَ الله لنبيِّه داودَ ، وفيه وُهِبَ سليمانُ مُلْكَهُ ، وفيه أُخْرِجَ نبيُّ الله يُونُسَ من بَطْنِ الحوت ، وفيه رَفَعَ الله عن أيُّوبَ البلاءَ ، وفيه كانتْ غَزْوَةُ ذاتِ الرِّقاع . وفي عاشوراءَ ، وبعد وفاةِ الرَّسُولِ محمَّد بسنينَ قتلَ الظَّالمونَ...

صلة الأرحام

الحمدُ لله رَبِّ العالمين ، له النِّعْمَةُ وله الفضلُ وله الثَّنَاءُ الحَسَن ، صلواتُ الله البَرِّ الرَّحيم والملائكةِ المقرَّبين على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ أشرفِ المرسَلين ، وسلامُ الله عليهم أجمعين . أمَّا بعدُ ، فإنَّ الله تعالى يقولُ في سورةِ النِّساء (( واتقُوا اللهَ الذي تَسَاءَلُونَ به والأرحامَ )) .. أيْ واتقُوا الأرحامَ أنْ تَقْطَعُوهَا .. ويقولُ في سورةِ محمَّد (( فهل عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا في الأرضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولـٰـئكَ الذينَ لعَنَـهُمُ الله فأَصَمَّهُمْ وأَعمَى أبصارَهم )) .. ورَوَى الطَّبَرَانيُّ والبَزَّارُ أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :” مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلْيَصِلْ رَحِمَه ” .. وقال أيضًا لأَحَدِ أصحابه :” أَطْعِمِ الطَّعَامَ وصِلِ الأرحامَ وصَلِّ...

صلاة الكسوفين

صلاةُ الكُسُوفَينِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ولو لمنفردٍ ومسافرٍ وعبدٍ وامرأة ، والجماعةُ فيها أفضل . ويَصِحُّ أنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بقيامَينِ وقراءَتينِ ورُكُوعَيْنِ كصلاة الجُمُعَة . والأفضلُ أنْ تُصَلَّى رَكْعَتَينِ بقيامَينِ وقراءَتينِ ورُكُوعَيْنِ في كُلِّ رَكْعَة . ويُسِرُّ في صلاة كُسُوفِ الشَّمْسِ ويَجْهَرُ في صلاة خُسُوفِ القَمَر . وتُسَنُّ خُطْبَتَانِ بعدَ الصَّلاة كخُطْبَتَيْ العيد لكنْ لا يُكَبِّـرُ فيهما ويَحُثُّ النَّاسَ فيهما على التَّوبةِ وفعلِ الخير . وإنما تُسَنُّ الخُطْـبَةُ للجماعةِ بخلافِ المنفرد . ويُسَنُّ الغُسْلُ لخُسُوفِ القَمَرِ ولكُسُوفِ الشَّمْسِ قبلَ الصَّلاة .. وتَفُوتُ صلاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بغُرُوبها كاسفةً لعَدَمِ الانتفاعِ بها بعدَه وبانجلاء تامٍّ يقينًا . وتَفُوتُ صلاةُ خُسُوفِ القَمَرِ بالانجلاء التَّامِّ يقينًا وبطلوعِ...

صلاة الاستسقاء

الاستسقاءُ هو الدُّعاءُ لطَلَبِ السُّقْيا وهي الماءُ الذي تأخَّر مجيئُه كعادتهِ مَطَرًا أو نهرًا أو غيرَهما واضْطُرُّوا إليه . والاستسقاءُ على ثلاثةِ أنواع : أدناها الدُّعاءُ مُطْلَقًا فُرادى أو جماعةً ، وأوسطُها الدُّعاءُ خلفَ الصَّلَوات ، والسُّـنَّةُ أنْ يأمرَ الإمامُ النَّاسَ بالبِـرِّ ويأمرَ المُطِيقِينَ بموالاة صَوْمِ أربعةِ أيَّام وبالخروجِ في الرَّابعِ صيامًا إلى الصَّحراء بثياب بِذْلَةٍ مُتَخَشِّعِينَ مُخْرِجِينَ مَعَهُمُ الشُّيوخَ والصِّبيانَ والبهائمَ بعد غُسْلٍ وتنظيفٍ ثمَّ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كالعيدِ بتكبيراتهِ ويَخْطُبُ الإمامُ خُطْبَتَيْنِ بعد الصَّلاة ولكنْ يستغفرُ اللـهَ تعالى بدلَ التكبير ، فيقولُ أَوَّلَهُما :” أستغفرُ اللـهَ الذي لا إلـٰـهَ إلَّا هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتوبُ إليه ” بَدَلَ كُلِّ تكبيرة . ويُكْثِرُ في أثناء...

صفة الجنة

الجَنَّةُ حَقٌّ ، أيْ وُجُودُها ثابت ، فيجبُ الإيمانُ بها وبأنها مخلوقةٌ الآنَ كما يُفْهَمُ ذلكَ من القرءانِ والحديثِ الصَّحيح . والجَنَّةُ فوقَ السَّماء السَّابعَةِ كما في الحديثِ الصَّحيحِ الذي رَوَاهُ البيهقيُّ ، وقال الله تعالى (( عندَها جَنَّةُ المَأْوَى ))[النجم/15]، أيْ عندَ سدرةِ المنتهَى . والجنَّةُ منفصلةٌ عن السَّماء السَّابعَةِ بمسافةٍ بعيدَة ، ولها أرضُها المستقلَّة . وسقفُ الجنَّةِ عرشُ الرَّحمٰنِ . قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” إذا سألتُم الله فسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ فإنه أَوْسَطُ الجَنَّةِ وأعلى الجَنَّةِ وفوقَه عرشُ الرَّحمٰنِ ” .. رواه البخاريُّ .. وللجَنَّةِ ثمانيةُ أبواب ، منها بابُ الرَّيَّانِ الذي يدخلُ منه الصَّائمون . وشهيدُ المعركةِ يُخَيَّرُ من أيِّ أبواب الجَنَّةِ شاءَ أنْ يدخل . وأهلُ الجنَّةِ على صورةِ أبيهم...

صفاتُ نبيِّنا مُحَمَّدٍ الخِلْقِيَّةُ ومدلولُ رؤيتهِ في المنام

قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” مَنْ رءاني في المنامِ فقد رءاني فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ في صورتي ” .. رواه البُخَارِيُّ ومسلم .. أيْ مَنْ رأى صورتي الأصليَّةَ في المنامِ فقد رأَى مُحَمَّدًا خاتَمَ النبيينَ وذلكَ لأنَّ الشَّيْطَانَ لم يُقْدِرْهُ الله تعالى على أنْ يأتيَ بصورةِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النبيين . فلا ينبغي لأَحَدٍ رأى في المنامِ صورتَه الحقيقيَّةَ أنْ يَشُكَّ هل هو رسولُ الله مُحَمَّدٌ أم إنه شيطانٌ تمثَّل في صورته ، ليسَ له ذلكَ لأنَّ الله تعالى لم يُعْطِ الشَّيْطَانَ القدرةَ على أنْ يَتَشَكَّلَ بصورةِ رسول الله مُحَمَّدٍ الأصليَّةِ التي ذُكِرَتْ في كُتُب الحديث . كانَ رسولُ الله رَبْعَةً . لم يَكُنْ قصيرًا بل هو إلى الطُّول . وكانَ بعيدَ ما بينَ المَنْكِبَيْنِ . وكانَ أبيضَ مُشْرَبًا بحُمْرَةٍ . كانَ مُشْرِقَ الوَجْهِ . قال...

شرطُ نيلِ الثَّواب على فعل الخير

إنَّ من الأعمالِ التي أَمَرَنَا الله بها ما لا يَصِحُّ ولا يُقْبَلُ ولا يَسْقُطُ عن المُكَلَّفِ بها إلَّا بالنِّـيَّةِ التي تكون جزءًا من العمل .. فلْيُعْلَمْ أنَّ مَنْ أتى بهذه الأعمالِ مَعَ النِّـيَّةِ لا لِغَرَضٍ دنيويٍّ صَحَّ عملُه ونال الثوابَ والأجرَ ولو لم يقلْ في قلبهِ أنا أفعلُها لله تعالى أو تقرُّبًا إلى الله وذلك لأنَّ النِّـيَّةَ جزءٌ منها وهو لم يفعلْها إلَّا لأنها عبادةٌ أَمَرَهُ الله بها كأن يستحضرَ في قلبهِ نيَّةَ صلاة الظُّهْرِ عند مباشرتهِ لصلاةِ الظُّهْرِ أو نيَّةَ صيامِ عاشوراء لمن يريدُه أو نيَّةَ الوُضوء عند مباشرتهِ للوضوء . . وإنَّ من الأعمالِ التي أَمَرَنَا الله بها على سبيلِ الوجوب ما لا يحتاج لصحَّتها إلى نيَّة .. فلْيُعْلَمْ أنَّ فاعلَها لا ينالُ الثوابَ إلَّا إذا استحضر أنه يفعلُها لله تعالى أي لأنَّ الله أمرَه بها أو يحبُّها أو نحو...

معنى العبادَة ومعنى رَدِّ القضاء بالدُّعاء

العبادةُ نهايةُ التذلُّل .. وهذا هو المرادُ في نحوِ قولِ الله تعالى (( إيَّاكَ نعبُد ))[الفاتحة/5]، وكذلكَ هو المرادُ في قولِ المشركينَ الذينَ حَكَى الله قولَهم (( ما نعبُدهم إلَّا ليقرِّبونا إلى الله زُلْفَى ))[الزُّمَر/3]، لأنَّ هؤلاء كانوا يَتَذَلَّلُونَ غايةَ التَّذَلُّلِ لأوثانهم ، وهذه هي العبادةُ التي هي شِرْكٌ .. وقد تُطْلَقُ العبادةُ بمعنى القُرْبَةِ من القُرَبِ كالصَّلاةِ والذِّكْرِ ، وذلكَ كحديثِ التِّرْمِذِيِّ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” الدُّعاءُ مُخُّ العبادة ” .. المعنى أنَّ الدُّعَاءَ ، أيْ الرَّغْبَةَ إلى الله في طَلَبِ حاجةٍ أو دَفْعِ شَرٍّ ، من أعظمِ ما يُقَرِّبُ إلى الله .. هذا معناه .. وليسَ معنى هذا الحديثِ ما تَدَّعِيهِ الوَهَّابيَّةُ من أنَّ التَّوَسُّلَ بنبيٍّ أو وليٍّ شِرْكٌ وعبادةٌ لغيرِ الله .. هم يحتجُّونَ بهذا...

شرح حديث سَبَقَ درهمٌ مِائةَ ألفِ درهم

قال رسولُ الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم :” سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ ألفِ دِرْهَم ” ، قيل :” وكيفَ ذلكَ يا رسولَ الله ؟” ، قال :” رَجُلٌ لهُ دِرْهَمَانِ فأخذَ أَحَدَهُمَا فتَصَدَّقَ به ، ورَجُلٌ لهُ مالٌ كثيرٌ فأخذَ من عُرْضِ مالهِ مِائَةَ ألفِ دِرْهَمٍ فتصدَّق بها ” .. أخرجهُ النَّسَائِيُّ في[(سننهِ)/كتاب الزَّكاة].. هذا الرَّجُلُ الذي لا يملِكُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وتَصَدَّقَ بأحَدِهِمَا ابتغاءَ وَجْهِ الله إيثارًا للآخرةِ أيْ إيثارًا لما عند الله يكونُ ثوابهُ عند الله أعظمُ من ثوابِ هذا الغنيِّ الذي يَتَصَدَّقُ بمِائَةِ ألفٍ والمِائَةُ ألفٍ عندَه قليلٌ من كثير . ذاكَ الذي تَصَدَّقَ بدرهمٍ وأبقَى لنفسهِ درهمًا لولا قُوَّةُ يقينهِ ما تَصَدَّقَ بنصفِ ما يملِك ، لولا قُوَّةُ يقينهِ بالله واليومِ الآخرِ والثَّواب من الله تعالى وإقبالُ...

شرح حديث حُبِّبَ إليَّ من دنياكمُ النساء

ثَبَتَ عن رسولِ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” حُبِّبَ إليَّ من دنياكمُ النِّسَاءُ والطِّيبُ وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاة ” .. رَوَاهُ الحاكمُ في (المستدرَك) والنَّسَائِيُّ في (سننه) .. قولُه[[حُبِّبَ إليَّ]]معناهُ أنا أميلُ إلى هذه الأمورِ مَيْلًا طبيعيًّا ولكنني لا أتتبَّع ميلي إلى النِّساء قَصْدًا . وقولُه[[وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاة]]معناهُ إنَّ ما أَتتبَّعه قصدًا هو الصَّلاة . معنى الحديث أنَّ الله تعالى جَعَلَ في رسولِ الله ميلًا طبيعيًّا إلى الطِّيبِ والنِّساء وليسَ حُبًّا تَعَلُّقِيًّا . وإنما الحبُّ التَّعَلُّقِيُّ والرَّاحَةُ القلبيَّة واللَّذَّةُ الكاملةُ إنما هي للصَّلاة .. وقد نَصَّ العلماءُ على أنَّ مَنْ زَعَمَ أنَّ الرَّسُولَ كانَ مُتَعَلِّقَ القلب بالنِّساء يتتبَّع ذلك فقد كَفَرَ لأنَّ تنقيصَه كُفْرٌ مخرجٌ من...

شرح حديث الأئمَّة من قريش

#رَوَى البُخَارِيُّ في[(صحيحه)/كتاب الأحكام]أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :” يكونُ اثنا عَشَرَ أميرًا ، كُلُّهُمْ من قريش ” .. *ورَوَى الإمامُ مسلم في[(صحيحه)/كتاب الإمارة]أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :” لا يزالُ الإسلامُ عزيزًا إلى اثنيْ عَشَرَ خليفة ، كُلُّهُمْ من قريش ” .. وفي روايةٍ له ، أي للإمام مسلم ، في[(صحيحه)/كتاب الإمارة]أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :” لا يزالُ هذا الدِّينُ عزيزًا منيعًا إلى اثنيْ عَشَرَ خليفةً ، كُلُّهُمْ من قريش ” .. *ورَوَى أبو داودَ في[(سننهِ)/كتاب المَهْدِيِّ]هذا الحديثَ بلفظ :” لا يزالُ هذا الدِّينُ قائمًا حتى يكونَ عليكم اثنا عَشَرَ خليفة ، كُلُّهُمْ تجتمعُ عليه الأُمَّةُ ، كُلُّهُمْ من قريش ” .. *ورَوَى الإمامُ أحمدُ...

ذِكْرُ نَدَمِ عائشةَ على ما كانَ منها في وقعةِ الجمل

بعد مقتلِ الخليفةِ عثمانَ بنِ عفَّانَ ومبايعةِ عليِّ بنِ أبي طالب على الخلافةِ صُودِفَ خروجُ عائشةَ زَوْجِ رسولِ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، من المدينةِ المنوَّرة إلى مَكَّةَ للحجِّ . وهناكَ التقتْ بأناسٍ متحمِّسينَ للمطالبةِ بدَمِ عثمانَ فحمَّسوها فخرجت معهم لا بنيَّة قتال عليٍّ ولا بنيَّة الحَضِّ على قتالهِ وإنما كانَ الغرضُ إظهارَ الحماسةِ للثَّأر من قَتَلَةِ عثمانَ وتهدئةَ المتمرِّدينَ على عليٍّ وهُمُ النَّاكثونَ الذينَ كانوا بايعوا عليًّا على الخلافةِ ثمَّ نكثوا البَـيْعَةَ . ثمَّ هي أثناءَ رِحْلَتِهَا من مَكَّةَ إلى البَصْرَةِ وَصَلَتْ إلى أرضٍ سمعتْ فيها نُبَاحَ كِلاب .. فقالتْ :” ما اسمُ هذه الأرض ؟؟” .. فقيلَ لها :” الحَوْأَبُ ” .. فقالتْ :” ما أظنُّني إلَّا راجعةً ” .. فقيل لها :” تذهبينَ معنا لعلَّ الله أنْ...

ذِكْرُ الله كثيرًا خيرٌ وبركة

#يقولُ الله تعالى في سورة الأحزاب (( يا أيها الذينَ ءامنوا اذكروا اللـهَ ذِكْرًا كثيرًا )) .. #وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” أكثرُ خطايا ابنِ ءادمَ من لسانه ” . رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ بإسنادٍ صحيحٍ من حديثِ عبدِ الله بنِ مسعود .. #ورَوَى التِّرْمِذِيُّ في (سننه) عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” لا تُكْثِروا الكلامَ بغيرِ ذِكْرِ الله فإنَّ كَثْرَةَ الكلامِ بغيرِ ذِكْرِ الله قَسْوَةٌ للقلب وإنَّ أبعدَ النَّاسِ من الله القلبُ القاسي “. وقد قيل :” ليس شيءٌ أَحَقَّ بطولِ سَجْنٍ من لسان ” .. معناه : ينبغي للإنسان أنْ يَسْكُتَ عمَّا لا خيرَ فيه .. #ورَوَى التِّرْمِذِيُّ أيضًا في (سننه) عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه رأى نسوةً فقال لهنَّ :” عَلَيْكُنَّ بالتسبيحِ والتهليلِ والتقديسِ...

الحثِّ على بِرِّ الوَالِدَيْنِ والتحذيرِ من عُقُوقهِما

الحمدُ لله رَبِّ العالمين ، وصلَّى الله وسَلَّمَ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ أشرفِ المرسلين وعلى جميعِ إخوانهِ النبيينَ وعلى ءالهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهرين . أمَّا بعدُ ، فإنَّ من الكبائرِ عُقُوقَ الوَالِدَيْنِ أو أَحَدِهِمَا وإنْ علا ولو مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أقربُ منه . قال بعضُ الشَّافعيَّةِ في ضبطهِ :” هُوَ ما يتَأَذَّى بهِ الوالدانِ أو أحَدُهُمَا تَأَذِّيًا ليسَ بالْهَيِّنِ في العُرْفِ ” . ومن عُقُوقِ الوَالِدَيْنِ الذي هو من الكبائرِ تَرْكُ الوَلَدِ النَّفَقَةَ عليهما إنْ كانا فقيرَين ، وأَمَّا إنْ كانا مكتفيَينِ فليسَ واجبًا الانفاقُ عليهما ، لكنْ يُنْفِقُ عليهما من باب البِرِّ والإحسانِ إليهما . فيُسَنُّ لهُ أنْ يُعْطِيَهُمَا ما يُحِبَّانهِ . بل يُسَنُّ أنْ يُطِيعَهُمَا في كُلِّ شيء إلَّا في معصيةِ الله .. حتَّى في المكروهات ، إذا أطاعَ أَبَوَيْهِ...

التحذيرِ من السِّحرِ والكَهَانةِ

#السِّحرُ مزاولةُ أفعالٍ وأقوالٍ خبيثةٍ .. وهو حرامٌ من الكبائرِ .. هو من السَّبْعِ المُوبِقاتِ التي ذَكَرَهَا رسولُ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، في حديثه .. . #إنَّ ممَّا يستحيلُ على الأنبياء تأثيرَ السِّحر  في عقولهم ، فلا يجوزُ أن يُعتقدَ أنَّ الرَّسُولَ أثَّرَ السِّحرُ في عقله . وأَمَّا تأثيرُ السِّحْرِ في جَسَدِ النبيِّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقد قالَ بعضُ العلماء إنه جائزٌ عليه . . فقد وَرَدَ أَنَّ يهُوديًّا عَمِلَ السِّحْرَ لرسول الله فتألَّم الرَّسُولُ منْ أَثرِ ذلك . وهذا ثابتٌ عند البخاريِّ ومسلمٍ وغيرِهما . . #إنَّ الله عَصَمَ الأنبياء وحَفِظَهُمْ فلا يُؤَثِّرُ السِّحرُ في فكْرِهم . ولقد ورد أنَّ لبيدَ بنَ الأَعْصَمِ اليهُوديَّ عَمِـلَ سحرًا للرَّسول ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلم يُؤَثِّرْ في فكره أو تصرفاته . وإنَّما يجوز أنْ يكُونَ أثَّرَ في...

خيرُكم خيرُكم للنِّساء

قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” اللَّهُمَّ إني أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعيفَينِ المرأةِ واليتيم ” .. رواه ابنُ ماجهْ .. وهو من التحريجِ أو الإحراج ، أيْ أُضَيِّقُ على النَّاسِ في تضييعِ حَقِّهِما وأُشَدِّدُ عليهِم في ذلك . والمقصودُ إشهادُ الله تعالى في تبليغِ ذلكَ الحكمِ إليهم .. وقيل : معناه أُحَرِّجُ عن هذا الاثمِ بمعنى أنْ يَضِيعَ حَقُّهُما وأُحَذِّرُ من ذلكَ تحذيرًا بليغًا وأَزْجُرُ عنه زَجْرًا أكيدًا .. قالهُ النَّوَوِيُّ ، وقال :” إسنادُه صحيح ورجالُه ثقات ” .. . وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلام :” واستوصُوا بالنِّساء خيرًا ” .. مُتَّفَقٌ عليه .. . وقال أيضًا :” خيرُكم خيرُكم للنِّساء ” .. هذا الحديثُ صحيحُ الإسنادِ من طريقِ عبدِ الله ابنِ العَبَّاسِ عن النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلام .. رواه الحاكمُ...

حُكْمُ ما يُسَمَّى التأمينَ على الممتلكاتِ ما يُسَمِّيهِ النَّاسُ جمعيَّة

في حُكْمِ القرضِ الذي فيه ربا ما يفعلُه بعضُ النَّاسِ باسمِ التَّأمين ، فإنهم يدفعونَ مبلغًا مُعَيَّنًا إلى شركةٍ في أوقاتٍ معيَّنة على شرطِ أنه إنْ أصابهم في أنفسهم أو في سيَّاراتهِم أو بيوتهِم أو دكاكينهم حوادثُ تُكَلِّفُهُمْ صَرْفَ مالٍ فإنَّ الشَّرِكَةَ تَكْفِيهِمْ هذا الصَّرْفَ . فلْيَعْلَمْ هؤلاء الأشخاصُ أنَّ بَذْلَ أموالهِم إلى هذه الشَّرِكَاتِ يُعْتَبَرُ قَرْضًا لأنه ليس هبةً ولا بيعًا ولا شراءً ولا صَدَقَةً ولا إباحةً ولا هَدِيَّةً ، فإذًا هو قَرْضٌ مُحَرَّمٌ فاسدٌ يُعْتَبَرُ من ربا القَرْضِ لأنَّ الذي يَبْذُلُ مالَه لهذه الشَّرِكَاتِ إنما شَرَطَ ما فيهِ منفعةٌ لنفسهِ لأنه يَخْشَى إنْ لم يفعلْ هذا أنْ يَتَكَلَّفَ غَراماتٍ في المستقبلِ في حال أصابهُ مكروهٌ في نفسهِ أو ممتلكاتهِ ، وكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ منفعةً فهو ربا . ومنه ما يُسَمَّى التأمينَ على الحياةِ...

حُكْمُ قاتلِ نفسهِ وقاتلِ النفسِ المؤمنة

قال الله تعالى (( ومَنْ يَقْتُلْ مؤمنًا مُتَعَمِّدًا فجزاؤُه جَهَنَّمُ خالدًا فيها وغَضِبَ الله عليه ولَعَنَهُ وأَعَدَّ له عذابًا عظيمًا ))[النساء/93].. إنْ حُمِلَ الخلودُ في الآيةِ على الخلودِ النسبيِّ أي طول المُدَّةِ من غيرِ تأبيدٍ في جَهَنَّمَ فهو للمؤمنِ الذي يَقْتُلُ مؤمنًا ظلمًا من غيرِ استحلالٍ لقتلهِ ، وإنْ حُمِلَ الخلودُ في الآيةِ على الخلودِ الأبديِّ فهو للذي يقتلُ مؤمنًا لإيمانهِ ، معناه أنَّ الذي يقتلُ المؤمنَ لإيمانه ، أيْ يقتلُه لأنه مؤمنٌ ، يَكْفُرُ ، وجزاؤُه جَهَنَّمُ خالدًا فيها أبدًا . لمَّا حدثت فيهِ نيَّةُ قتلِ المؤمنِ لأنه مؤمنٌ صارَ كافرًا وذلكَ لأنَّ الذي يَكْرَهُ الإسلامَ يَكْفُرُ . ثمَّ لمَّا قتلَه ازدادَ كُفْرًا . وأمَّا الذي يقتلُ مؤمنًا لغرضٍ دُنيوِيٍّ وليسَ لأنه مسلمٌ مؤمنٌ فلا يُعَدُّ هذا كُفْرًا مخرجًا من الإسلام ، وإنما يُعَدُّ...

حُكْمُ سَفَرِ المرأة من دون زوجٍ أو مَحْرَم

#من معاصي البدنِ سَفَرُ المرأة من غيرِ مَحْرَمٍ أو زَوْجٍ ولو لم يَكُنْ إلى مسافةِ القَصْرِ إلَّا أنْ يكونَ سَفَرُهَا لضرورةٍ كأنْ تخافَ على نفسها في بلدِها أو أنْ لا تجدَ قُوتهَا أو مَنْ يُعَلِّمُهَا علمَ دينها الضروريَّ أو كأنْ حَدَثَتْ لها حادثةٌ احتاجتْ إلى معرفةِ الحكمِ الشَّرعيِّ فيها فلم تجد في بلدِها من يُفتيها على الوجهِ الصَّحيحِ أو كان لها أبٌ أو أُمٌّ تخافُ عليهما الضَّياعَ إنْ لم تذهبْ فإنه يجوزُ أنْ تسافرَ وحدَها لهذه الضَّرورة . فإن خالفتْ هذا الحكمَ الشَّرعيَّ فسافرتْ بلا مَحْرَمٍ أو زَوْجٍ لغيرِ ضرورةٍ كان ذلك معصيةً مُحَرَّمَةً من الصغائر . قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” لا تسافرِ المرأةُ ثلاثةَ أيام إلَّا مَعَ ذي مَحْرَم ” .. رواه البخاريُّ .. وفي روايةٍ أخرى عندَ البخاريِّ أيضًا أنه ، عليه الصَّلاةُ والسَّلام ، نهَى...

حُكْمُ زيارة القبورِ والصَّلاةِ في مسجدٍ فيه قبر

حكمُ زيارة القبور زيارةُ القبورِ جائزةٌ للرِّجال والنساء . وتُسْتَحَبُّ في حَقِّ الرِّجال . ولا بأسَ بزيارةِ القبورِ في أيام العيد والجُمُعَة . ونهيُ رسولِ الله للرِّجال والنساء عن زيارةِ القبورِ الواردُ في بعضِ الأحاديثِ منسوخٌ بحديث :” كنتُ نهَيْتُكُمْ عن زيارةِ القبورِ أَلَا فزُورُوها ” .. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وابنُ ماجهْ والنَّسَائِيُّ .. فإنْ قيلَ إنَّ الأمرَ في هذا الحديثِ لبيانِ الرُّخْصَةِ فقط قلنا بلْ حَثَّنا رسولُ الله على زيارةِ القبورِ بقوله :” زُورُوا القبورَ فإنها تُذَكِّرُكُمُ الآخرة ” ، رَوَاهُ ابنُ ماجهْ وغيرُه .. وأمَّا حديثُ رسول الله :” لَعَنَ الله زَوَّاراتِ القبور “ وفي لفظ :” لَعَنَ الله زائراتِ القبور “ فقد قال فيه التِّرْمِذِيُّ ما نصُّه :” هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح . وقد رأَى بعضُ أهلِ...

حُكْمُ خَضْبِ الشَّيْبِ وتَبَرُّجِ المرأة

في (سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ) أَنَّ أبا بكر قالَ لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” يا رسولَ الله قد شِبْتَ ” . فقال :” شَيَّبَتْني هُودٌ والواقعةُ والمُرْسَلاتُ وعَمَّ يَتَساءلونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ” . ثمَّ قال التِّرْمِذِيُّ في هذا الحديث :” حَسَنٌ غَريب ” . يريدُ أبو بكر أنَّ ءاثارَ الضُّعْفِ قد ظَهَرَتْ على رَسُولِ الله قبلَ أَوانِ الكِبَرِ ولم يُرِدْ أَنَّ الشَّعْرَ الأبيضَ قد ظَهَرَ في رأسِ رسولِ الله بكَثْرَة . وذلكَ لِمَا رَوَى البخاريُّ عن أنسِ بنِ مالكٍ أنه قال :” قُبِضَ رسولُ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، وليسَ في رأسهِ ولحيتهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بيضاء ” . وأَمَّا قولُه ، صلَّى الله عليه وسلَّم :” شَيَّبَتْني ” ، فمعناهُ لِمَا في هذه السُّوَرِ من أهوالِ يومِ القيامةِ وأخبارٍ عن...

حكم حلق اللحية في الإسلام

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله أما بعد فقد وَرَدَ في (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :” عَشَرَةٌ من السُّـنَّة : السِّواكُ وقَصُّ الشارب والمضمضةُ والاستنشاقُ وتوفيرُ اللِّحية وقَصُّ الأظفارِ ونتفُ الإبطِ والخِتانُ وحَلْقُ العانةِ وغَسْلُ الدُّبُرِ ” ..  ولم يَرِدْ نصٌّ صريحٌ في القرءان ولا عن رسول الله في تحريم حَلْقِ اللِّحية . إنما هناكَ حديثٌ وَرَدَ عن رسول الله فَهِمَ منه بعضُ العلماء أنَّ حلقَ اللِّحية بالموسى حرامٌ ولم يَفْهَمْ منه بعضُ العلماء أنَّ حَلْقَ اللِّحية بالموسى حرام وهو الحديثُ الذي رَوَاهُ البخاريُّ في (صحيحه) عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” أَحْفُوا الشَّواربَ وأَعْفُوا اللِّحَى ” .. فالمسألة خلافيَّة .. الأئمَّة لم يتَّفقوا على تحريم حلقها .. أبو...

حكم اللعب بالنردِ والشطرنج

من معاصي اليَدِ اللَّعِبُ بالنَّرْدِ . قال عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ :” مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدِ فقد عَصَى الله ورسولَه ” .. رواه أبو داودَ في (سننهِ) وابنُ ماجهْ في (سننهِ) والإمامُ مالكٌ في (مُوَطَّإهِ) .. وقال أيضًا :” مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَشيرِ فكأنما غَمَسَ يَدَهُ في لحمِ خِنْزِيرٍ ودَمهِ ” .. رواهُ أبو داودَ في[(سننهِ)/كتاب الأدب]وابنُ ماجهْ ومسلم وغيرُهم .. والنَّرْدَشِيرُ هو هذا المُكَعَّبُ المُرَقَّمُ المعروفُ عند العَامَّةِ بـ[[الزَّهْر]].. والمعنى في تحريمهِ أنَّ فيهِ حَزْرًا وتخمينًا فيُؤَدِّي إلى التَّخَاصُمِ والفِتَنِ التي لا فائدةَ منها فمُنِعَ النَّاسُ منهُ حَذَرًا من الشُّرُورِ المُتَرَتِّبَةِ عليه .. ويُقَاسُ على النَّرْدِ كُلُّ ما كانَ مثلَه . فكُلُّ لعبةٍ كانَ الاعتمادُ في لَعِبِهَا على الحَزْرِ والتَّخْمِينِ لا على...

حُكْمُ الصَّلاةِ في النعلَين

يجوزُ أنْ يُصَلِّيَ المسلمُ في نعلَيه . فقد ثَبَتَ بالإسناد الصَّحيح في (سنن أبي داود) و (مسند الإمام أحمد) أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، صلَّى في نعلَيه وأنه رَخَّصَ في ذلك . فليس لمنْ رأى مسلمًا يصلِّي في نَعلَيهِ أَنْ يُنكِرَ عليه .  رَوَى أبو داودَ في (سننه) عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” خالفوا اليهودَ فإنهم لا يُصَلُّونَ في نعالهِم ولا خِفَافِهِمْ ” . وليسَ معنى الحديث أنَّ الصَّلاةَ بالنعلِ أفضلُ من الصَّلاةِ بلا نعل . إطلاقُ هذا الكلام خَطَأ . الرَّسُولُ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، رَخَّصَ في الصَّلاة في النعل . وهو ، عليه الصَّلاةُ والسّلامُ ، صَلَّى في نعلَيه لبيان الجوازِ كما رَوَى أبو داودَ . لكنِ الصَّلاةُ بلا نعلٍ أفضلُ وأحسنُ لأنَّ الرَّسُولَ كانَ يُصَلِّي غالبًا بلا نعل . وتجوزُ الصَّلاةُ في الخُفِّ الذي...

حكمُ الشَّرْعِ في الخَمْرِ

*رَوَى البُخَارِيُّ في (صحيحه) عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” لَيَكُونَنَّ من أمَّتي أقوامٌ يستحلُّون الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ ” .. . *وقال رسولُ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، لأبي الدَّرْداء :” لا تشربِ الخمرَ فإنها مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ” .. رَوَاهُ ابنُ ماجَهْ في (سننه) والطَّبَرانيُّ في (الأوسط) .. . *حديثُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” المدمنُ على الخمرِ كعابد وَثَن ” رَوَاهُ البَزَّار .. . *حديثُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” لا يشربُ الخمرَ الشَّاربُ حينَ يشربها وهو مؤمن ” رواه البُخَارِيُّ ومسلم .. هذا الحديثُ ظاهرُه أَنَّ شُرْبَ الخمرِ يُخْرِجُ من الإسلام . لكنْ ليسَ هذا هو المعنى المقصودَ وإنما معناهُ لا يكونُ إيمانُه كاملًا .. . *من معاصي البطنِ شربُ المُسْكِر...

حُكْمُ اختلاطِ الرِّجال بالنساء

إعلم أنه لا ينبغي الغُلُوُّ في الدِّين ، بل يجبُ الاعتدال . فلا يجوزُ تحليلُ ما حَرَّمَ الله ولا تحريمُ ما أحلَّ الله . قال الله تعالى (( قل يا أهلَ الكتاب لا تَغْلُوا في دينكم ))[المائدة/77].. وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” وإيَّاكم والغُلُوَّ في الدِّينِ فإنما أهلكَ مَنْ كانَ قبلَكم الغُلُوُّ في الدِّين ” .. أخرجهُ النَّسائيُّ في[(سننه)/كتاب المناسك/باب التقاط الحَصَى].. . ثمَّ إنَّ بعضَ النَّاسِ ، في هذا الزَّمَن ، غَلَوْا في مسألةِ اجتماعِ الرِّجال بالنساء فحرَّموا ما لم يحرِّم الله وهو مجرَّد اجتماعِ الرِّجال بالنساء من غيرِ خَلْوَةٍ ومن غيرِ تَلاصُقٍ ومن غيرِ كَوْنِ النساء كاشفاتِ الرُّؤُوسِ . وليس لهم دليلٌ على ذلكَ إلَّا اتباعَ الهوى . . فليُعلم أنَّ اجتماعَ الرِّجال بالنساء هو على وجهَين .. وجهٍ جائزٍ ووَجْهٍ محرَّم .. فالوجهُ...

حقيقةُ التَّصَوُّفِ الإسلاميِّ

الحمدُ لله ، وصلَّى الله وسلَّم على رسولِ الله ، أمَّا بعدُ .. فإنَّ الله تعالى إنْ أرادَ بإنسانٍ خيرًا كبيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين ، ومَنْ لم يُرِدْ بهِ خيرًا لا يُفَقِّهُهُ في الدِّينِ ، بل يعيشُ جاهلًا . فمَنْ تعلَّم القَدْرَ الضَّرُورِيَّ في العقيدةِ ثمَّ القَدْرَ الضَّرُورِيَّ من العِلْمِ المتعلِّقِ بالطَّهَارَةِ والصَّلاةِ وتَعَلَّمَ معاصيَ القلبِ واليَدِ والرِّجْلِ واللِّسانِ والبَطْنِ والبَدَنِ فتَجَنَّبَ المحرَّماتِ كُلَّهَا وأدَّى الواجباتِ كُلَّهَا وأكثرَ من السُّنَنِ يصيرُ وَلِيًّا ، وأمَّا مِنْ دونِ هذا فلا يصيرُ وَلِيًّا . بمُجَرَّدِ الذِّكْرِ لا يصيرُ وَلِيًّا . الإنسانُ الذي لم يَتَعَلَّمْ عِلْمَ الدِّينِ الضَّرُورِيَّ هو كالإناء الفارغِ . الإناءُ الفارغُ يَقْبَلُ ما يُصَبُّ فيهِ إنْ كانَ شيئًا طاهرًا وإنْ كانَ شيئًا نَجِسًا . بالعِلْمِ يُعْرَفُ...

حديثُ السَّبع المُوبقات

*قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” لزَوَالُ الدُّنيا أهونُ عندَ الله من قتلِ رَجُلٍ مسلم ” .. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ في (سننه) .. وروايةُ التِّرْمِذِيِّ :” أهونُ على الله من قتلِ رَجُلٍ مسلم ” .. وروايةُ ابنِ ماجهْ :” أهونُ على الله من قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حَقٍّ ” .. *ورَوَى البُخَارِيُّ في (صحيحه) عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” أَوَّلُ ما يُقْضَى بينَ النَّاسِ في الدِّماء ” .. *يُفْهَمُ من الحديثَينِ السَّابقَينِ أَنَّ قتلَ المسلم ظلمًا أكبرُ المعاصي بعدَ الكُفْرِ . أكبرُ المعاصي الكفرُ ثمَّ بعدَه قتلُ النفسِ المؤمنةِ بغيرِ حقٍّ ، ثمَّ يليها مباشرةً في الشِّدَّةِ الزِّنى . فكما أَنَّ الصَّلاةَ أَفْرَضُ الأعمال عندَ الله بعد الإيمانِ بالله ورسولهِ يكونُ قتلُ النفسِ المؤمنةِ المسلمةِ عدوانًا...