مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ

معنى قول الله تعالى {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ}: أي مِن جميع مَن يوجد منه الشر، فالله خالق كل شىء، خالق الخير والشر، ليس معنى {مَا خَلَقَ} أنه تعالى لم يخلق الشر كما زعمت فِرق مِن المعتزلة. ذكر ذلك أبو حيان الأندلسي في تفسيره “البحر المحيط” عن القاضي ابن عطية الأندلسي.

اللَّهُ الصَّمَدُ

معنى قول الله تعالى {اللَّهُ الصَّمَدُ}: الصمد هو السَّيِّد المصمود المقصود إليه في الحوائج، غنيٌّ عن العالمين، ليس معناه جسم متركب من أجزاء متعددة تنزَّه الله عن الجسمية وعن التخصص بالحيّز والجهة. كذا قال الإسفراييني في كتابه “التبصير في الدين”، والحسن البصري وغيرهما.

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ

معنى قول الله تعالى {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}: في الآية معنى التهديد والبراءة من الباطل، {لَكُمْ دِينَكُمْ} أي الباطل وهو الشرك، {وَلِيَ دِينِ} الذي هو دين الحق وهو الإسلام، وهو كقوله تعالى {لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}، وكقوله تعالى (وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ). كذا قال القرطبي في تفسيره “الجامع لأحكام القرءان”، والماوردي في تفسيره “النكت والعيون” عن ابن عباس، والطبراني في “التفسير الكبير”،...

وَوَجَدَكَ ضَآلَّا فَهَدَى

معنى قول الله تعالى {وَوَجَدَكَ ضَآلَّا فَهَدَى}: ليس الضلال عن الحق كما افترت المجسمة على رسول الله ﷺ والعياذ بالله تعالى، إنما معنى {ضَآلَّا} أي لم تكن تدري القرءان وتفاصيل الشرائع، {فَهَدَى} أي فهداك الله أي أرشدك إلى معرفة القرءان وشرائع الإسلام. ومعنى قوله تعالى {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} أي ما كنتَ تعلم القرءان ولا تفاصيل الإيمان، فالرسول ﷺ قبل نزول الوحي كان مؤمنًا بربه معتقدًا توحيدَه تعالى بما ألهمَهُ الله عز وجل، قاله الحسن والضحاك وابن كيسان، وقيل: إنه ضلّ أي ضاع عن بيت جده وهو صبي صغير في شِعاب مكة فردَّهُ الله إلى جدِّه عبد المطلب، قاله ابن عباس كما روى عنه أبو الضحى. ذكره البغوي في تفسيره المسمى “معالم...

وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا

معنى قول الله تعالى {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}: {وَجَاءَ رَبُّكَ} أي ظهَرَت عجائبُ قُدرة ربِّك. كما قال الإمام أبو منصور الماتريدي في تفسيره “تأويلات أهل السنة”. وليس معناه الجسمية والجهة والانتقال من مكان إلى مكان، تنزه الله عن ذلك وتقدس. قال الإمام أحمد بن حنبل: “جاء أمرُه”، وفي رواية: “جاءت قدرتُه”، أي أثرٌ مِن آثار قدرتِهِ. رواه عنه البيهقي في “مناقب أحمد”، وابن حمدان الحنبلي في “نهاية...

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى

معنى قول الله تعالى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}: أي نَزِّه ربَّك الأعلى الذي هو أعلى مِن كُلِّ عليٍّ عُلُوَّ قَدرٍ وقهر ومنزِلة، لا عُلُوَّ مكان وجهة لأن الله تعالى منزَّه عن التحيز في مكان وجهة. كما قال الرازي في “التفسير الكبير”، والقرطبي في “الجامع لأحكام القرءان”، وأبو حيان الأندلسي في تفسيره “البحر المحيط”، والشيخ مصطفى نجا الشافعي مفتي بيروت الأسبق في كتابه “كشف الأسرار لتنوير الأفكار”، والشيخ يوسف الدَّجوي المصري في مجلة الأزهر التي تصدرها مشيخة الأزهر بمصر ناقلًا إجماع السلف والخلف على ذلك،...

عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الأَعْمَى

معنى قول الله تعالى {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الأَعْمَى}: كان في إقبال الرسول ﷺ على أولئك القوم وحُسنِ صُحبَتِهِ إياهم رجاء الإسلام منهم، فدخل ابن أم مكتوم وهو يقول “يا رسول الله علِّمني مما علَّمك الله”، فعبسَ النبيُّ ﷺ. وتَعَبُّسُ الوجهِ على الأعمى والإعراض عنه لا يظهر للأعمى، لأنه لا يراه، فلا يعدُّه جفاءً، وكان ﷺ يقول عندما يراه: “مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي”، واستخلفه على المدينة مرتين. الله تبارك وتعالى عاتبَ النبيَّ ﷺ عتابًا لطيفًا. كما قال الإمام أبو منصور الماتريدي في تفسيره “تأويلات أهل السنة”، والقاضي شهاب الدين الخفاجي في “حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي”. ولم يَرِد في كلام أهل العلم لفظ “التأنيب” ولا في كلام عامة المفسرين، إنما هو عتاب...

لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا

معنى قول الله تعالى {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}: الحقب ثمانون عامًا، أي الكفار لابثين في النار أحقابًا إلى ما لا نهاية له، كما قال الإمام أبو منصور الماتريدي في تفسيره “تأويلات أهل السنة”. وليس معناه أن النار تفنى كما زعمت المجسمة. الكتاب والسنة والإجماع على أن النار باقية لا تفنى، قال الله تعالى {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}، وقال تعالى {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}، وقال رسول الله ﷺ فيما رواه البخاري في صحيحه: “يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ولأهل النار: يا أهل النار خلود فلا موت”. ونقل الإجماع على ذلك الحافظ السبكي في رسالته “الاعتبار ببقاء الجنة والنار”، والقرطبي في “التذكرة”، والتفتازاني في شرحه على العقيدة النسفية. ونصَّ على ذلك الحافظ ابن حجر في “فتح الباري”،...

وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ

معنى قول الله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ}: أي وما يعلم عدد ملائكة ربك الذين خلقهم لتعذيب أهل النار إلا الله، خزنة النار تسعة عشر ومعهم من الملائكة ما لا يعلم إلا الله، كما قال القرطبي في تفسيره “الجامع لأحكام القرءان”، والبغوي في تفسيره المسمى “معالم التنزيل”. وليس معنى الجنود في هذه الآية كما افترت المجسمة فقالوا أنهم أعوان الله، الله لا يحتاجُ إليهم ولا يستعينُ بهم، تنزه الله وتقدس عن المعين. قال الله تعالى {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ...

وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا

معنى قول الله تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}: المقصود بالشراب شراب أهل الجنة، وليس معنى الآية العصيرات التي تباع في الأسواق، فبعضهم يكتب هذه الآية في بعض المحال التي يُباع فيها العصير أو على بعض عيون وسُبُل الماء، ليس هذا معنى الآية، إنما الآية عن شراب أهل الجنة، وسياق الآيات قبلها وبعدها يدل على ذلك، كما قال الطبري في تفسيره وغيره.

وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ

معنى قول الله تعالى {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ}: أي على طريقة الحق والإيمان والهدى، اتفق علماء التفسير وأجمعوا على ذلك ومنهم الطبري في تفسيره، والبغوي في تفسيره المسمى “معالم التنزيل”، وأبو حيّان الأندلسي في تفسيره “البحر المحيط”، والقوجوي الحنفي في حاشية محي الدين على تفسير القاضي البيضاوي، وغيرهم.

وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إلاّ عن مَوْعِدَةٍ

معنى قول الله تعالى {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ}: أي دعاء إبراهيم لأبيه بالهداية إلى الإيمان والإسلام، دعاء بالمغفرة له بالدخول في الإسلام، لم يطلب المغفرة له من غير إسلام، فلما أخبره الله تعالى بأن أباه يموت مصرًّا على الكفر، ترك إبراهيم عليه السلام تلك الدعوة، كما قال الفخر الرازي في “التفسير الكبير”. قال الله تعالى {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ}، وقال تعالى {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ...

أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ

معنى قول الله تعالى {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}: الله تعالى منزه عن المكان. أي أأمنتم أن يأمر اللهُ الملكَ الموكل بالعذاب وهو جبريل أن يخسف بكم الأرض كما فعل بِقُرَى قوم لوط. نقل الإجماع على تأويل الآية الحافظ النووي في “شرح صحيح مسلم”. وكذا قال الرازي في تفسيره، وأبو حيان الأندلسي في “البحر المحيط”، وأبو السعود الحنفي في تفسيره، والقرطبي في “الجامع لأحكام القرءان”، والقشيري في تفسيره المسمى “لطائف الإشارات”، والإمام أبو منصور الماتريدي في تفسيره “تأويلات أهل السنة”، وإسماعيل بن محمد الحنفي في “حاشية القونوي على تفسير البيضاوي”، والألوسي البغدادي في تفسيره المسمى “روح المعاني”، والخطيب الشربيني المصري في تفسيره، والنسفي في كتابه “بحر الكلام”، والقوجوي الحنفي في...

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ

معنى قول الله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}: أي يوم القيامة يُكشَفُ عن شدة شديدة وهولٍ شديد، عن أمر شديد بالغ في الصعوبة. كما قال ابن حجر في “فتح الباري”، وابن الجوزي في “الباز الأشهب” وفي تفسيره “زاد المسير” عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة، والخطابي كما نقل البيهقي في “الأسماء والصفات”، وابن فورك في كتابه “مشكل الحديث وبيانه”. وليس المعنى أن لله ساق يكشف عنها كما تفتري المشبهة المجسمة والعياذ بالله...

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم

معنى الآية {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم}: نوحٌ عليه السلام قال لقومه اطلبوا من الله المغفرة بترك الكفر والدخول في الإسلام بالنطق بالشهادتين، وليس بقول “أستغفر الله” بدل الشهادتين، كما قال القرطبي في تفسيره “الجامع لأحكام القرءان”. روى ابن حبان والنسائي في “عمل اليوم والليلة” وأحمد في مسنده أن رسولَ الله ﷺ علَّمَ رجلًا الاستغفار باللسان بعد إسلامِه وليس قبلَه. ونقل الإجماع على أن الرجوع للإسلام يكون بالشهادتين الحافظ ابن المنذر في كتابه “الإجماع”، والحافظ ابن القطان الفاسي في “الإقناع في مسائل...

الرَّحْمٰنُ على العرشِ استوَى

مَنْ زَعَمَ أنَّ العَرْشَ مكانُ الله فقد كَفَرَ وإنْ زَعَمَ أنه مسلم .. ومَنْ زَعَمَ أنَّ الفضاءَ الذي فوقَ العَرْشِ مكانُ الله فقد كَفَرَ وإنْ زَعَمَ أنه مسلم .. ومَنْ زَعَمَ أنَّ السَّماواتِ السَّبْعَ أو واحدةً منها مكانُ الله فقد كَفَرَ وإنْ زَعَمَ أنه مسلم .. ومَنْ زَعَمَ أنَّ الله يَسْكُنُ جِهَةً من الْجِهَاتِ فوقَ العَالَمِ أو تحتَ العَالَمِ أو داخلَ العَالَمِ فقد كَفَرَ وإنْ زَعَمَ أنه مسلم .. بلِ الله ، سبحانَه وتعالى ، مَوْجُودٌ لا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ ولا تُحِيطُ بهِ الأَمْكِنَةُ ، مَوْجُودٌ لا في مكانٍ ولا في جِهَةٍ ، ولذلكَ لا يُسْأَلُ عنهُ بأينَ مكانُه . ومَنْ زَعَمَ أنَّ إلَهَنَا محدود فقد جَهِلَ الخالقَ المعبود . بلِ الله لا حَدَّ لهُ أيْ لا حَجْمَ له .. مهما تَصَوَّرْتَ ببالك فالله بخلافِ ذلك .. والله تعالى قد استوَى على العَرْشِ كما أخبرَ في...

ومَنْ لم يَحْكُمْ بما أنزلَ الله فأولئكَ هُمُ الكافرون

معنى قولِ الله تعالى ومَنْ لم يَحْكُمْ بما أنزلَ الله فأولئكَ هُمُ الكافرون ليس للحاكمِ أَنْ يحكمَ النَّاسَ والبلادَ بغيرِ شريعةِ القرءان .. ليس للحاكمِ أنْ يحكمَ النَّاسَ والبلادَ بغيرِ ما أنزل الله .. هذا حرامٌ لا يجوز .. فإذا حَكَمَ الحاكمُ النَّاسَ بغيرِ شرعِ الله أي إذا حَكَمَ وَفْقَ هذه القوانينِ التي وَضَعَهَا البَشَرُ فقد عصى الله تعالى وكان واقعًا في الذنب الكبيرِ القريب من الكفر .. قال الله تعالى في سورةِ المائدة (( ومَنْ لم يَحْكُمْ بما أنزلَ الله فأولئكَ هُمُ الكافرون )) .. أنظر الآية 44 .. قال ابنُ عَبَّاسٍ في تفسيرِ هذه الآيةِ :” إنه ليس بالكُفْرِ الذي يذهبونَ إليهِ ، إنه ليسَ كُفْرًا يَنْقُلُ عن الْمِلَّةِ ، ومَنْ لم يَحْكُمْ بما أنزلَ الله فأولئكَ هُمُ الكافرونَ كُفْرٌ دونَ كُفْرٍ ” .. وهذا التفسيرُ ذَكَرَهُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ الحاكمُ...

معنى قول الله تعالى: فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا

معنى قول الله تعالى {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا}: إضافة تشريف لا للجزئية، أي أمَرنا جبريل أن ينفخ في مريم الرّوح المشرّفة عندنا وهي روح عيسى عليه السلام، وهو كقوله تعالى في حق ءادم عليه السلام {مِنْ رُوحِي}، إضافة مِلك وتشريف لا للجزئيَّة، قال تعالى {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا}. الله خالق الرّوح والجسد فليس روحًا ولا جسدًا، الرّوح مخلوقة لله ليست جزءًا منه، الله ليس روحًا وليس له روح ولا يشبه الروح، تنزّه عن ذلك وتقدس. نقل الإجماع على ذلك الإمام أبو منصور البغدادي في “الفرق بين الفِرَق”، وكما قال الرازي في “التفسير الكبير” والحافظ محمد بن نصر المروزي، وعبد الغني النابلسي الحنفي في كتابه “أسرار الشريعة”، وإمام الحرمين الجويني في “الشامل في أصول الدين”، ونقله ابن فورك عن الإمام الأشعري في...

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ (أي لمَ تمنع) مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ

معنى قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ليس التحريم الشرعي إنما هو التحريم اللغوي وهو المنع، أي لِمَ تمنع نفسَك مما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك، وليس فيه أن النبي ﷺ اجتهد في أمر ديني وأخطأ فيه كما افترى مَن أعظَمَ الفِرية على الله وعلى رسوله، فقد أجمعت الأمة على عصمة النبي ﷺ مِن الخطأ في الدين، قال تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}. أطبق علماء التفسير على أن النبي ﷺ منع نفسَه من شرب العسل في بيت بعض زوجاته لأجل بعضهن الآخر. التحريم اللغوي وهو المنع، كما تقول “حرَّمتُ على نفسي أن أدخل دارَك” أو “أن آكل اللحم”، أي منعت نفسي من ذلك. كما قال ابن حجر في “فتح الباري”، والقرطبي في تفسيره، والزركشي في “تشنيف المسامع”، وابن أمير الحاج في...

لا تجعلوا دعاءَ الرَّسُولِ بينَكم كدعاء بعضِكم بعضًا

قال الله تعالى (( لا تجعلوا دعاءَ الرَّسُولِ بينَكم كدعاء بعضِكم بعضًا ))[النُّور/63]. نداؤنا لرسول الله في حياتهِ وبعد مماتهِ بلفظ يا محمَّد جائزٌ ، إلَّا أنَّ بعضَ النَّاسِ ، في زمنِ النبيِّ ، كانوا ينادونهُ من خلفِ الحُجْرَةِ يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلينا ، فنَزَلَ النهيُ عن مناداةِ الرَّسُولِ في وَجْهِه بـ يا محمَّد . هذا معنى الآية . وأمَّا في غيرِ وجهه فليس حرامًا وإنما لم يزلْ جائزًا . كان أحَدُ صحابة رسول الله قد قَتَلَ كافرًا منْ رُؤُوسِ الكُفَّار ، فأمْسَكَهُ الكُفَّارُ وأرادُوا أن يأخُذُوا الثأرَ منه فيقتلُوه ، فاستغاثَ الصَّحابيُّ برسول الله فنادَى :” يا محمَّدُ ” . وهذا الصَّحابيُّ كانَ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ والرَّسُولُ كانَ في المدينة المنوَّرة . ولم يَنْتَقِدْهُ الرَّسُولُ ولا أحَدٌ من الصَّحَابةِ . واسْمُ هذا الصَّحابيِّ خُبَيْبُ بنُ...

بل رَفَعَهُ الله إليه

قولُ الله تعالى في سورةِ النِّساء (( بل رَفَعَهُ الله إليه )) فقد قال النَّسَفِيُّ في (تفسيرِه) :” معناهُ رَفَعَ عيسى إلى حيثُ لا حُكْمَ فيهِ لغيرِ الله ، أو إلى السَّماء ” ..

إليهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ

قولُ الله تعالى في سورةِ فاطِر (( إليهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ )) فقد قال النَّسَفِيُّ في (تفسيرِه) :” ومعنى قولهِ (( إليهِ )) إلى محلِّ القَبُولِ والرِّضَا ، وكُلُّ ما اتصفَ بالقَبول وُصِفَ بالرِّفْعَةِ والصُّعود “ا.هـ.

وأنَّ المساجدَ لله فلا تدعوا مَعَ الله أحدًا

قال الله تعالى (( وأنَّ المساجدَ لله فلا تدعوا مَعَ الله أحدًا ))[الجن/18].. معناه : لا تُشْرِكُوا بالله في المساجد غيرَه ولكن أَفْرِدُوا الله بالعبادة وأخلصوها له .. هذا توبيخٌ للمشرِكينَ في دعائهم مَعَ الله غيرَه في المسجد الحرام .. وقال مجاهد :” كانت اليهودُ والنصارى إذا دخلوا كنائسَهم وبِيَعَهُمْ أشركوا بالله ، فأمرَ الله نبيَّه والمؤمنينَ به أنْ يُخْلِصُوا لله الدَّعْوَةَ إذا دخلوا المساجدَ كُلَّهَا ونُهُوا عن أنْ يُشْرِكُوا فيها صَنَمًا وغيرَه...

إنَّ الذينَ تَدْعُونَ من دونِ الله لنْ يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له

قال الله تعالى (( يا أيها الناسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا له إنَّ الذينَ تَدْعُونَ من دونِ الله لنْ يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له ))[الحج/73].. وهذا خطابٌ للمشركين . والمعنى أنَّ هؤلاء الذين تعبُدونهم من دون الله لا يَقْدِرُونَ على أن يخلقوا ذبابةً واحدةً ولو اجتمعوا له ..

والذينَ تدْعُونَ من دونهِ ما يَمْلِكُونَ منْ قِطْمِير

قال الله تعالى (( والذينَ تدْعُونَ من دونهِ ما يَمْلِكُونَ منْ قِطْمِير ))[فاطر/13]. هذا خطابٌ للمشركين . والمعنى أنَّ هؤلاء الذينَ تعبُدونهم من دون الله لا يقدرونَ على أنْ يخلقوا قِطْمِيرًا . والقِطْمِيرُ : القِشْرَةُ الرقيقةُ البيضاءُ التي بينَ التمرة والنَّواة . قالهُ أكثرُ المفسِّرين ..

وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ

معنى قول الله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}: أجمعت الأمة على أن معناها بعِلْمِهِ، وليس أنه يحل في كل مكان تنزه الله وتقدس. نقل الإجماع على ذلك القاضي ابن عطية الأندلسي في “المحرر الوجيز”، والرازي في “التفسير الكبير”، وغيرهما.

معنى قول الله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ

معنى قول الله تعالى {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ}: الله تبارك وتعالى لا يشغله شأن عن شأن ولا يجري عليه زمان، ليس هو الفراغ عن الشغل، هذا في كلام العرب على معنى التهديد والوعيد. قاله الإمام أبو منصور الماتريدي في تفسيره “تأويلات أهل السنة” عن الزجاج. فالله سبحانه وتعالى لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان، كما نقل الإجماع على ذلك الإمام أبو منصور البغدادي في “الفَرق بين الفِرَق”.

كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ

معنى قول الله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}: فسَّرَها رسولُ الله ﷺ بقوله: “يغفرُ ذنبًا ويكشفُ كربًا ويرفع قومًا ويضع ءاخرين” رواه ابن حبان في صحيحه وابن ماجه. إذ التغيّر في المخلوقات وليس في ذات الله وصفاته. كما قال الباقلاني في “الإنصاف”، وغيره.

وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ

الشخص إذا كان مسلمًا ثم صدَرَ منه كفرٌ فإن أعماله الصالحة تحبَط كلُّها فيخسَرُ حسناتِهِ السابقة كلَّها من صلاةٍ أو صيام أو صدقةٍ أو غير ذلك من وجوهِ الخير لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ فإن رجع إلى الإسلام لم ترجع إليه حسناته التي خسرها، وأما ذنوبُهُ التي عملها في أثناء الردة وقبل ذلك فإنها لا تُمحَى عنه برجوعِه إلى الإسلام وإنما الذي يُغفَر له بذلك هو الكفرُ لا غيرُ، بخلاف الكافرِ الأصلي فإن ذنوبَه تُمحى بإسلامه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الإسلامُ يَهْدِمُ ما قبلَه” رواه...

تفسير قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ

تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ سورة البقرة. ذكر الخازن في تفسيره لُباب التأويل: وقولُه تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ معناه قريب بالعلم والحفظ لا يخفى عليه شىء. وفيه إشارةٌ إلى سهولة إجابته لمن دعاه وإنجاحِ حاجةِ من سأله إذا توافرت شروطُ الدعاء. والفخر الرازي قال في تفسيره الكبير: اعلم أنه ليس المراد من هذا القرب بالجهة والمكان بل المراد منه القرب بالعلم...

ءأمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ

قال الله تعالى: {ءأمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} قال كثير من العلماء: هذه الآية تفسيرُهَا بالملائكة لأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال:“ارحموا أهلَ الأرض يرحَمكُم أهلُ السّماء“ أهل السماء هم الملائكة. فقوله تعالى: {ءأمِنْتُمْ مَنْ في السماء أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ}سورة الملك ءاية 16. معناه لو أمرَ اللهُ تعالى الملائكةَ سكانَ السماوات أن يخسفوا بكم الأرض يا مشركون من ينقذكم؟ من يحولُ بين ذلك وبينكم؟ ملَكٌ واحدٌ يكفيهم لو أمره الله تعالى أن يخسف بهم الأرض. لما ءاذى المشركون الرّسولَ صلى الله عليه وسلم جاء مَلَكُ الجبال الذي يصرّفه الله تعالى في الجبالِ، جبريل قال له: يا محمّد هذا مَلكُ الجبال أمرهُ الله تعالى بأن يَفعل ما تُريد، فجاء ذلك الْمَلَكُ قالَ:”يا محمّدُ إن شِئتَ أطبَقتُ عليهم الأخشَبَين” يعني جبلي...

أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ

قال تعالى: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ معناه يا محمد أنت لا تستطيع أن تجعلهم مؤمنين قلبًا.

لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء

قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾سورة البقرة. الصحيح أن يقال ليس عليك أي لست مكلفًا بأن تهتدي قلوبُهم لأن القلوب لا يملكها أحد إلا الله

فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ

وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ {75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ {76} قال هذا ربّي: أي قال لهم هذا ربّي في زعمكم، أو المراد أهذا استهزاء بهم وإنكارا عليهم فلمّا أفل: غاب قال لا أحبّ الآفلين: أي لا أحبّ عبادة الأرباب المتغيّرين عن حال إلى حال لأنّ ذلك من صفات الأجسام. ( تفسير النسفي للإمام عبد الله بن أحمد النّسفي الـمُتوفّى 710 هجرية رحمه الله تعالى) -       وأمّا قولهم: نظر في الكوكب فقال: “هذا ربّي” معتقدًا لذلك فباطل، فإنّ هذا القول كفرٌ صُراح، وما كفر نبيّ قطّ ولا سجد لِوثّن، قبل النبوّة ولا بعدها، ولا تفوّه أحدٌ من الأمّة بذلك قطّ، فحاشا لأنبياء الله من اعتقاد الكفر في وقت من الأوقات (86 من تنزيه...

فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ

الآية: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193 _البقرة ) قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ: شرك،  وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ: خالصًا ليس للشيطان فيه نصيب، أي لا يُعبدُ دونه شيء،  فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ: فإن امتنعوا عن الكفر فلا تقاتلوهم فإنّه لا عدوان إلاّ على الظّالمين ولم يبقوا ظالمين (تفسير النسفي رحمه الله...

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا

 يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ: وسمّيت القيامة بالسّاعة لوقوعها بغتةً، أو لسرعة حسابـها. ” أيّان”: أيّ وقت، مُرساها: أي إثباتها، والمعنى متى يُرسيها الله، “ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي “: أي علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به لم يُخبرْ به أحدًا من ملَك مُقرّب ولا نبيّ مرسل ليكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية، كما أخفى الأجل الخاصّ وهو وقت الموت لذلك.” لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ “: لا يُظهرُ أمرها ولا يكشف خفاءَ علمها إلاّ هو وحده. “ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً “: فجأة على غفلة منكم، “ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا “: كأنّك عالمٌ بـها. “ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ “: أنّه المختصّ بالعلم بها. اهـ...

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي: اعبدوني، أَسْتَجِبْ لَكُمْ: أُثبْكمْ، فالدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن، ويدلّ عليه قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي. وقال صلّى الله عليه وسلّم: “الدعاء هو العبادة“.اهـ رواه أصحاب السّنن عن النعمان بن بشير. وقرأ هذه الآية عليه الصلاة والسّلام. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: وحّدوني أغفر لكم. وهذا تفسير للدعاء بالعبادة. ثمّ للعبادة بالتوحيد (تفسير النسفي، لعبد الله بن أحمد الـمُتوفّى 710 هجرية رحمه الله تعالى ) الآية:  وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( 60_ غافر) داخرين:صاغرين....

أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى

الرسول ﷺ كان يقرأُ ذات يومٍ سورةَ النجمِ فلما بلغَ {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى *وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} انتهز الشيطانُ وقفةَ رسولِ ﷺ وسَكْـتَـتَـهُ، فأسمعَ الشيطانُ المشركينَ الذينَ كانوا بقرب النبي مُـوهمًا لهم أنه صوت النبي هذه الجملة: “تلكَ الغرانيقُ العُلى وإن شفاعتهن لتُرتجى” ففرحَ المشركون وقالوا ما ذكرَ محمدٌ ءالهـتنا قبل اليوم بخير، فأنزل الله لتكذيبهم هذه الآية {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِّيٍ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى} أي دعا قومَه كما نص على ذلك القاضي عياض في “الشفا” فكل الأنبياء مأمورون بالتبليغ، {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} أي يزيد الشيطان على ما قالوه ما لم يقولوه ليوهمَ غيرَهم أن الأنبياء قالوا ذلك الكلامَ الفاسد، وليس معناهُ أن الشيطانَ يتكلَّمُ على لسان النبي ﷺ كما...

وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى

معنى قول الله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}: قال ابن عباس: هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة، وقال عكرمة: كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى، فأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم. قاله البغوي في تفسيره. قال النووي في “الأذكار”: “باب ما ينفع الميت من قول غيره: أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه”. وقال ابن حجر العسقلاني في “فتح الباري” في شرح قول رسول الله ﷺ للسَّيدة عائشة رضي الله عنها “وأدعوَ لكِ”: “(وأدعوَ لكِ) فإن هذه الكلمة تشمل الدعاء بأنواعه، فدخل في ذلك دعاء الرجل بعد قراءة شىء من القرءان لإيصال الثواب للميت بنحو قول: اللهم أوصل ثوابَ ما قرأتُ إلى فلان”. فيُستفاد مِن هذا جواز قراءة القرءان على القبور والصدقة والحج عن الأموات كما قال النووي في “شرح صحيح...

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى

معنى قول الله تعالى {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى *فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}: روى البخاري ومسلم والبيهقي في “الأسماء والصفات” عن السَّيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: “هو جبريل”. جبريل عليه السلام اقتربَ من سيدنا محمدٍ ﷺ فتدلى إليه ودَنَا منه فَرَحًا به فكان ما بينهما من المسافة بمقدار ذراعَين بل أقرب. وليس الله دنا بالمسافة من النبي والعياذ بالله تعالى! لأن المسافة تكون بين المخلوقين. الله موجودٌ بلا كيف ولا مكان، لا يكون بينه وبين خلقِهِ مسافة. قال البيهقي: “قال أبو سليمان -الخطابي-: والمكان لا يُضاف إلى الله”. ومثله قال إمام الحرمين الجويني الشافعي في “الشامل في أصول...

قوله تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ

معنى قول الله تعالى {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}: قال ابن عباس رضي الله عنهما {بِأَيْدٍ} أي بقدرة، وليس المقصودُ باليد هنا الجارحةَ التي لنا فإن الله تعالى منزه عن ذلك. فاليدُ تأتي بمعنى القدرة، والقدرةُ هي القوةُ. كما قال ابن فورك في “مجرد مقالات الأشعري” ناقلًا عن الإمام أبي الحسن الأشعري. {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي قادرون، وليس كما زعم بعض الجهال أن الكون في اتِّساعٍ دائم! هذا كذبٌ مردود. وتأتي اليد بمعنى العَهدِ كما في قوله تعالى {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}، أي عَهدُ الله فوقَ عُهودِهم، أي ثَبَتَ ووجبَ عليهم، لأن معاهدَتَهم للرسول ﷺ تحتَ شجرةِ الرضوان في الحديبية هي معاهدةٌ لله تعالى لأن الله هو الذي أَمَرَ نبيَّهُ ﷺ بهذه المبايَعَة. وأما قولُهُ تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}، فمعناهُ...

وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا

معنى قول الله تعالى {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}: هذه الآية نزلت في بني أسد الذين أظهروا الإسلام في سنة مجدبة طالبين الصدقة ولم تكن قلوبهم مطمئنة بالإيمان، فأخبرهم الله تعالى بأن الإيمان ليس بالقول فحسب إنما هو بالقلب فما آمنتم، {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} أي انقدنا واستسلمنا، هذا ليس الإسلام الشرعي إنما هو اللغوي أي الانقياد، كقوله تعالى {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} أي منقادين طائعين وهذا قبل أن تؤمن بلقيس، وكقوله تعالى {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي الكل انقاد لمشيئته. فالإسلام والإيمان من حيث الشرع هما واحد، قال تعالى {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ...

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ

معنى قول الله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}: الإله: مَن له الألوهية وهي القدرة على الإبداع والاختراع، فلا يُطلق “الإله” بحسب الأصل على غير الله تعالى، إنما المشركون استعاروا هذا اللفظ وأطلقوه على معبوداتهم. كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبَدَ الآخَر، تَرَكوا متابعة الهدى وأقبَلوا على متابعة الهوى، فالذي يعبد حجرًا يُقال “هذا إلهُه” أي معبودُه، أما مِن حيث الإطلاق بلا تقييد ولا إضافة فلا يجوز لغةً ولا شرعًا إطلاق “إلـه” إلا على الله تعالى. كما قال الإمام أبو منصور الماتريدي في كتابه “تأويلات أهل السنة”، والرازي في “التفسير الكبير”، والماوردي في “النكت والعيون”، والقونوي في حاشيته على تفسير البيضاوي، وغيرهم. وليس في الآية إثبات الشريك لله والعياذ...

فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ

معنى قول الله تعالى {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}: أي في ليلة القدر وليس في ليلة النصف من شعبان، في ليلة القدر يُطلِعُ اللهُ الملائكةَ على ما يكون في ذلك العام، والله تعالى عالم الغيب والشهادة، عِلْمُهُ أزلي أبدي وتقديره أزلي أبدي لا يتغير. كما قال الطبري في تفسيره، والقرطبي في “الجامع لأحكام القرءان” عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والحسن وغيرهم.

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ

قال الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ}: هذه الآية هي أصرح آية في تنزيه الله تعالى التنزيه الكلي، فالله لا يشبهه شىء بأي وجه من الوجوه، والكاف في {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ} لتأكيد النفي، نفي ما لا يليق بالله عن الله. {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} إثبات ما يليق بالله، سَمْعُهُ لا كسَمْعِنا وبصرُهُ لا كبَصَرِنا، السمعُ صفةٌ لائقة بالله والبصر كذلك، وإنما قدَّمَ اللهُ تعالى في هذه الآية التنزيه حتى لا يُتوهَّم أن سمعَه وبصرَه كسمع وبصر غيره، كما قال الحافظ العراقي في “الغيث الهامع”، والرازي في التفسير، والشيخ مصطفى الحمامي أحد علماء الأزهر في “غوث العباد”، وشرف الدين بن التلمساني في “شرح لمع الأدلة”، وأبو الثناء اللامشي في “التمهيد”. وليس كما زعمت المجسمة حيث قالوا عن هذه الآية “إنها متشابهة”، لأنهم أرادوا...

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ

معنى قول الله تعالى {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ}: الله تعالى موجود بلا كيف ولا مكان ولا جهة، نقل الإجماع على ذلك الإمام أبو منصور البغدادي في “الفرق بين الفِرَق”. فرعون أوهَمَ قومَه أن إلـه موسى يمكن الوصول إليه والقضاء عليه بزعمه، وقول فرعون {فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا} يقول فرعون وإني لأظن موسى كاذبًا في ادعاء الألوهية لغيري بقوله “لا إله إلا الله”، موسى لم يقل له بأن الله يسكن في مكان في السماء مع الملائكة، قال تعالى {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ}. كما قال القرطبي والبغوي وأبو حيان الأندلسي في التفسير، وأبو حامد المرزوقي في “براءة الأشعريين”. بل جواب موسى {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ *قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ...

لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ

معنى قول الله تعالى {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}: الملَكُ هو الذي يُنادي يوم القيامة بأمر من الله {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} فلا يجيبه أحد فيجيبُ الملَكُ نفسَه {للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}، الملَكُ هو الذي ينادي وليس الله، كلام الله تعالى ليس ككلامنا، ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، نحن نتكلم بعد سكوت ونسكت بعد كلام وكلامنا يتخلله انقطاع، تقدس الله وتنزه عن مشابهة الخلق، كما قال القرطبي والرازي في التفسير، والقَوجَوِيُ الحنفي في “حاشية محيي الدين على تفسير القاضي البيضاوي، والقاضي العمادي الحنفي في “إرشاد العقل السليم”،...

أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ

معنى قول الله تعالى {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}: نزلت الآية للرد على المشركين الذين كانوا يُخَوِّفون النبي ﷺ والصحابة بالأصنام، يقولون “ليُصيبَنَّكم منهم خبل أو جنون، ليُصيبَنَّكم منهم سوء”، قال تعالى {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}. كما قال القرطبي والطبري والبغوي في التفسير. وليس في هذه الآية ما يدل على تحريم التوسل والتبرك بالأنبياء والأولياء كما ادعت المجسمة، يوردون هذه الآية في غير محلّها، يفْتَرون على المسلمين فيرمونهم بالشرك والعياذ بالله...

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ

ءادم عليه السلام خُلِقَ مُشَرَّفًا مُكَرَّمًا بخلافِ إبليس، يجوز أن يقال المراد باليدين العناية والحفظ أي خلقتُهُ بعنايتي بحفظي، كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في “فتح الباري”. معناه على وجه الإكرام والتَّعظيم لهُ، أي على وجهِ الخصوصيَّة خَلَقَ ءادم، أرادَ له المقامَ العالي والخيرَ العظيم. وليس على معنى المماسة فقد قال الرازي في “مختار الصحاح”: “وقوله تعالى {لاَ مِسَاسَ} أي لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ”، وروى الحافظ الزبيدي عن الإمام زين العابدين أنه قال عن الله تعالى: “لا تُحَسُّ ولا تَمَسُّ ولا تُمَسّ”. فلا يجوز أن نحملَ كلمةَ {بِيَدَيَّ} على معنى الجارحة مثلنا! تنزَّه الله وتقدس عن كل صفات...

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ استغفار سَيِّدنا داود عليه السلام لأنه حكم بين الاثنين بسماعه من أحدهما قبل أن يسمع من الآخر. أما النعاج هنا فهي النعاج الحقيقة، وقد تُكَنِّي العرب بالنعاج عن النساء، لكن لا يجوز تفسير النعاج في هذه الآية بالنساء كما فعل بعض المحرِّفين فإنهم زعموا أن داود كان له تسع وتسعون امرأة وأن قائدًا كان له واحدة جميلة فأُعجِبَ داود بها، فأرسل هذا القائدَ إلى المعركة ليموت فيها ويتزوجها داود من بعده، والعياذ بالله تعالى!! هذا من دسائس اليهود وهو فاسد لا يليق بنبي من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام. وقد دُسَّ هذا الكلام في تفسير الجلالين على السيوطي! والحافظ السيوطي بريء من هذا الدَّس. وأنكر هذه القصة المكذوبة الحافظ ابن الجوزي في “زاد...