تفسير سورة الناس

سُورَةُ النَّاسِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ جَابِرٍ وَعَطَاءٍ وَمَدَنِيَّةٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ سِتُّ ءَايَاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ] [قُلْ] أَيْ يَا مُحَمَّدُ وَ [أَعُوذُ] أَسْتَجِيرُ بِرَبِّ النَّاسِ أَيْ مَالِكِهِمْ وَخَالِقِهِمْ، قَالَ الْعِزُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ: لَمَّا أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِمْ أَخْبَرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُعِيذُ مِنْهُمْ وَلَمَّا كَانَ فِي النَّاسِ مُلُوكٌ قَالَ تَعَالَى [مَلِكِ النَّاسِ] وَلَمَّا كَانَ فِي النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللـهِ قَالَ تَعَالَى [إِلَهِ النَّاسِ] أَيْ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ، فَهُوَ مَالِكُ الْمُلْكِ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ لا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إِلَّا هُوَ، وَالْعِبَادَةُ:...

تفسير سورة الفلق

سُورةُ الْفَلَقِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ جَابِرٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَمَدَنِيَّةٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ خَمْسُ ءَايَاتٍ رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ أَنَّ رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ ءَايَاتٌ لَمْ أَرَى مِثْلَهُنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ] قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْفَلَقُ: الصُّبْحُ، وَ [قُلْ] أَيْ يَا مُحَمَّدُ وَ [أَعُوذُ] أَسْتَجِيرُ [مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ] فِي الْقُرْطُبِيِّ: هُوَ عَامٌّ، أَيْ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ خَلَقَهُ اللـهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ] فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ صَحِيحِهِ، قَالَ...

تفسير سورة الإخلاص

سُورَةُ الإِخْلاصِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَمَدَنِيَّةٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَهُ غَيْرُهُ وَهِيَ أَرْبَعُ ءَايَاتٍ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ [قُلْ هُوَ اللـهُ أَحَدٌ] السُّورَةَ يُرَدِّدُهَا لا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَاُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْءَانِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللـهُ عَزَّ وَجَلَّ [قُلْ هُوَ اللـهُ أَحَدٌ اللـهُ الصَّمَدُ] قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ...

تفسير سورة المسد

سُورَةُ الْمَسَد سُورَةُ تَبَّتْ وَيُقَالُ سُورَةُ الْمَسَد مَكِّيَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَهِيَ خَمْسُ ءَايَاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى [تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ] قَالَ الْبُخَارِيُّ: تَبَابٌ: خُسْرَانٌ وَتَتْبِيبٌ: تَدْمِيرٌ، قَالَ السَّمِينُ فِي عُمْدَةِ الْحُفَّاظِ: وَمَعْنَى [تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ] أَيْ خَسِرَتْ وَاسْتَمَرَّتْ فِي الْخُسْرَانِ وَالْمُرَادُ جُمْلَتُهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْيَدَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْمُزَاوَلَةِ قَالَ تَعَالَى [ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ] [سُورَةَ الْحَجّ/10] وَقَدْ قَدَّمَتْ رِجْلاهُ وَلِسَانُهُ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ [وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ] صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ...

تفسير سورة النصر

سُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ وَهِيَ ثَلاثُ ءَايَاتٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ: وَتُسَمَّى سُورَةَ التَّوْدِيعِ وَهِيَ ءَاخِرُ سَورَةٍ نَزَلَتْ جَمِيعًا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَءَاخِرُ ءَايَةٍ نَزَلَتْ [وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللـهِ] نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى [إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللـهِ وَالْفَتْحُ] النَّصْرُ: الْعَوْنُ، وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهُوَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَتِ الْعَرَبُ: أَمَّا إِذَا ظَفَرَ مُحَمَّدٌ بِأَهْلِ الْحَرَمِ وَقَدْ أَجَارَهُمُ...

تفسير سورة الكافرون

سُورَةُ الْكَافِرُونَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ سِتُّ ءَايَاتٍ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ فَرْوَةَ بنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللـهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: اقْرَأْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ قَوْلُهُ تَعَالَى [قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ] أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ، وَالْكَافِرُونَ هُمْ أُنَاسٌ مَخْصُوصُونَ وَهُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَعْبُدَ أَوْثَانَهُمْ سَنَةً وَيَعْبُدُوا إِلَهَهُ سَنَةً فَأَنْزَلَ اللـهُ هَذِهِ السُّورَةَ إِخْبَارًا أَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَهُ فِي الْفَتْحِ، وَفِي...

تفسير سورة الكوثر

سُورَةُ الْكَوْثَرِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَهِيَ ثَلاثُ ءَايَاتٍ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ كَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ مَكَّةَ فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ أَنْتَ سَيِّدُهُمْ أَلا تَرَى إِلَى هَذَا الْمُنْصَبِرِ الْمُنْبَتِرِ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ وَأَهْلُ السِّدَانَةِ قَالَ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ فَنَزَلَتْ [إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ] قَوْلُهُ تَعَالَى [إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ] رَوَى الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللـهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ...

تفسير سورة الماعون

سُورَةُ الْمَاعُونِ مَكِّيَّةٌ وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ سَبْعُ ءَايَاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى [أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ] أَيْ بِالْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ فِي الآخِرَةِ [فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ] قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ [يَدُعُّ] يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ أَيْ يَظْلِمُهُ وَيَقْهَرُهُ، بِأَنْ يَدْفَعَ الْيَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ دَفْعًا عَنِيفًا لِيَأْخُذَ مَالَهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَكَانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلا الصِّغَارَ وَيَقُولُونَ إِنَّمَا يَحُوزُ الْمَالَ مَنْ يَطْعَنُ بِالسِّنَانِ وَيَضْرِبُ بِالْحُسَامِ [وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ] أَيْ لا يَأْمُرُ بِإِطْعَامِ الْمِسْكِينِ لِتِكْذِيبِهِ بِالْجَزَاءِ فَلا يَفْعَلُونَهُ إِنْ قَدَرُوا وَلا يَأْمُرُونَ بِهِ إِنْ عَسِرُوا، فَلا يَأْمُرُونَ...

تفسير سورة قريش

سُورَةُ قُرَيْشٍ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَهِيَ أَرْبَعُ ءَايَاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى [لإِيلافِ قُرَيْشٍ] قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لإِيلافِ لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ وَاللَّامُ لِلتَّعَجُّبِ، أَيِ اعْجَبُوا لإِيْلافِ قُرَيْشٍ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَالأَخْفَشُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ [لإِيلافِ] أَلِفُوا ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى اعْجَبُوا لإِيلافِ قُرَيْشٍ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَتَرْكِهِمْ عِبَادَةَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ، وَقِيلَ: الَّلامُ مَوْصُولَةٌ بِمَا قَبْلَهَا وَكَأَنَّ الْمَعْنَى فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ لإِيلافِ قُرَيْشٍ أَيْ أَهْلَكَ اللـهُ أَصْحَابَ الْفِيلِ لِتَبْقَى قُرَيْشٌ وَمَا قَدْ أَلِفُوا مِنْ رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ،...

تفسير سورة الفيل

سُورَةُ الْفِيلِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ خَمْسُ ءَايَاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى [أَلَمْ تَرَ] قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: قَالَ مُجَاهِدٌ: أَلَمْ تَرَ أَلَمْ تَعْلَم وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَلَمْ تُخْبَر قَوْلُهُ تَعَالَى [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ] وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى قِصَّتِهِمْ فَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ أَبْرَهَةَ بنَ الصَّبَّاحِ الأَشْرَم مَلِكَ الْيَمَنِ مِنْ قِبَلِ أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ لَمَّا سَارَ بِجُنُودِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيَهْدِمَهَا خَرَجَ مَعَهُ بِالْفِيلِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْغَارَةِ عَلَى نَعَمِ النَّاسِ فَأَصَابُوا إِبِلًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُهُ شَيْبِةُ الْحَمْدِ، وَبَعَثَ...

تفسير سورة الهمزة

سُورَةُ الْهُمَزَةِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ تِسْعُ ءَايَاتٍ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَن ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ كَانَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ إِذَا رَأَى رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَزَهُ وَلَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللـهُ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ السُّورَةَ كُلَّهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى [وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ] الْوَيْلُ مَعْنَاهُ الْخِزْيُّ وَالْعَذَابُ وَالْهَلَكَةُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى [لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ] فَالْهُمَزَةُ الْمَشَّاءُ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُ بَيْنَ الإِخْوَانِ، رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الرَّاغِبُ: اللَّمْزُ: الِاغْتِيَابُ وَتَتَبُّعُ الْمَعَابِ، ثُمَّ قَالَ وَرَجُلٌ لَمَّازٌ وَلُمَزَةٌ كَثِيرُ اللَّمْزِ [الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ] قَرَأَ أَبُو...

تفسير سورة العصر

سُورَةُ الْعَصْرِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ ثَلاثُ ءَايَاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى [وَالْعَصْرِ] أَيِ الدَّهْرِ، أَقْسَمَ اللـهُ تَعَالَى بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَصْنَافِ الْعَجَائِبِ وَتَبَدُّلِ الأَحْوَالِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الدِّلالَةِ عَلَى الْخَالِقِ جَلَّ وَعَلا، وَقِيلَ هُوَ قَسَمٌ بِصَلاةِ الْعَصْرِ وَهِيَ الصَّلاةُ الْوُسْطَى فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَه: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ [إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ] هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ، وَالإِنْسَانُ اسْمُ جِنْسٍ وَالظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَلِذَلِكَ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى [لَفِي خُسْرٍ] أَيْ لَفِي خُسْرَانٍ، أَيْ هَلَكَةٍ وَعُقُوبَةٍ [إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...

تفسير سورة التكاثر

سُورَةُ التَّكَاثُرِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانِ ءَايَاتٍ قِيلَ إِنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلانٍ وَبَنُوا فُلانٍ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلانٍ فَأَلْهَاهُمْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا ضَلالًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى [أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التَّكَاثُرُ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا، أَيْ شَغَلَكُمُ الْمُبَاهَاةُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْعَدَدِ وَالتَّفَاخُرُ بِالْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ وَالتَّشَاغُلُ بِالْمَعَاشِ وَالتِّجَارَةِ عَنْ طَاعَةِ اللـهِ وَعِبَادَتِهِ وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو عِمْرَانَ أَأَلْهَاكُم بِهَمْزَتَيْنِ مَقْصُورَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ...

تفسير سورة القارعة

سُورَةُ الْقَارِعَةِ مَكِّيَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَءَايَاتُهَا إِحْدَى عَشْرَةَ ءَايَةً قَوْلُهُ تَعَالَى [الْقَارِعَةُ] أَيِ الْقِيَامَةُ وَالسَّاعَةُ وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْرَعُ قُلُوبَ الْخَلائِقِ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا، وَالْقَرْعُ: الضَّرْبُ بِشِدَّةِ. [مَا الْقَارِعَةُ] هَذَا اسْتِفْهَامٌ الْمُرَادُ بِهِ التَّهْوِيلُ. [وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ] وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ لِشَأْنِهَا لِلتَّخْوِيفِ. [يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ] أَيْ تَكُونُ الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ [كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ] كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ اهـ. وَغَوْغَاءُ الْجَرَادِ صِغَارُهُ قَالَ...

تفسير سورة العاديات

سُورَةُ الْعَادِيَاتِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا وَمَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمَا وَءَايَاتُهَا إِحْدَى عَشْرَةَ ءَايَةً قَوْلُهُ تَعَالَى [وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ: الْمُرَادُ بِالْعَادِيَاتِ: الْخَيْلُ تَعْدُو فِي سَبِيلِ اللـهِ فَتَضْبَح، وقال عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّهَا الإِبِلُ فِي الْحَجِّ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالضَّبْحُ: صَوْتُ أَنْفَاسِ الْخَيْلِ إِذَا عَدَوْنَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَضْبَحُ غَيْرَ الْفَرَسِ وَالْكَلْبِ وَالْثَعْلَبِ [فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا] فَالْخَيْلُ مِنْ شِدَّةِ عَدْوِهَا تَقْدَحُ النَّارَ بِحَوَافِرِهَا فَتُورِيهِ [فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا] أَيِ الْخَيْلِ الَّتِي تُغِيرُ صَبَاحًا لِلْقِتَالِ لِأَنَّ...

تفسير سورة الزلزلة

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَءَايَاتُهَا ثَمَان رَوَى النَّسَائِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْءَانِ وَالْحَاكِمُ وَأَحْمَدُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرِأْنِي سُورَةً جَامِعَةً قَالَ فَاقْرَأْ [إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ الرُّوَيْجِل أَفْلَحَ الرُّوَيْجِل قَوْلُهُ تَعَالَى [إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا] أَيْ إِذَا حُرِّكَتِ الأَرْضُ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَقَالَ مُقَاتِل: تَتَزَلْزَلُ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِ إِسْرَافِيلَ حَتَّى...

تفسير سورة البينة

سُورَةُ الْبَيِّنَةِ وَهِيَ سُورَةُ [لَمْ يَكُنْ] وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانِ ءَايَات رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيّ: إِنَّ اللـهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ [لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ] قَالَ – أَيْ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ – وَسَمَّانِي؟، قَالَ: نَعْمْ، فَبَكَى، قَالَ الْحَافِظُ: بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَسُرُورًا بِذَلِكَ وَإِمَّا خُشُوعًا وَخَوْفًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِ تِلْكَ النِّعْمَةِ اهـ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ بِالْعَرْضِ عَلَى أُبَيّ لِيَتَعَلَّمَ أُبَيُّ مِنْهُ الْقِرَاءَةَ وَيَتَثَبَّتَ فِيهَا، وَلِيَكُونَ عَرْضُ الْقُرْءَانِ سُنَّةً...

تفسير سورة القدر

سُورَةُ الْقَدْرِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الأَكْثَرِينَ وَمَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِ وَهَيَ خَمْسُ ءَايَاتٍ [إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ] قَالَ الْبُخَارِيُّ [أَنزَلْنَاهُ] الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْءَانِ [إِنَّا أَنزَلْنَاهُ] خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللـهُ تَعَالَى، وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: قَالَ ابْنُ التِّينِ: النُّحَاةُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لِلتَّعْظِيمِ يَقُولُهُ الْمُعَظِّمُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُقَالُ عَنْهُ اهـ ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا جَمْعُ التَّعْظِيمِ اهـ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْءَانُ...

تفسير سورة العلق

سُورَةُ الْعَلَق مَكِّيَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ ءَايَةً قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَهُوَ قَوْلُ مُعْظَمِ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللـهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ] اهـ وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى [عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ] وَبَقِيَّةُ السُّورَةِ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ تَعَالَى [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ] أَيِ اذْكُرِ اسْمَهُ تَعَالَى مُسْتَفْتِحًا بِهِ قِرَاءَتَكَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ...

تفسير سورة التين

سُورَةُ التِّينِ مَكِّيَّةٌ وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانِ ءَايَات [وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ] قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. فَاللـهُ تَعَالَى أَقْسَمَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ كَمَا أَقْسَمَ بِالضُّحَى وَمَكَّةَ وَالشَّمْسِ وَالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ الَّتِي فَيهَا نَفْعٌ، لِأَنَّهُ تَعَالَى يُقْسِمُ بِنَفْسِهِ وَبِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مِمَّا لَهُ شَأْنٌ، وَنَهَانَا أَنْ نُقْسِمَ بِغَيْرِهِ تَعَالَى. [وَطُورِ سِينِينَ] قَالَ فِي الْفَتْحِ: قَالَ مُجَاهِدٌ [وَطُورِ] الْجَبَلُ، وَ [سِينِينَ] الْمُبَارَكُ وَهُوَ سِينَاءُ وَيُقَالُ سَيْنَاءُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ طُورُ سِينَاءَ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي كَلَّمَ اللـهُ تَعَالَى مُوسَى عَلَيْهِ...

تفسير سورة الشرح

سُورَةُ الشَّرْحِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانِ ءَايَات [أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ] أَيْ قَدْ شَرَحْنَا لَكَ صَدْرَكَ بِتَنْوِيرِهِ بِالْحِكْمَةِ وَتَوْسِيعِهِ لِتَلَقِّي الْوَحْيِ، وَمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ إِنْكَارُ نَفْيِ الِانْشِرَاحِ مُبَالَغَةً فِي إِثْبَاتِهِ. [وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ] قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي النَّهْرِ الْمَادِ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عِصْمَتِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الذُّنُوبِ وَتَطْهِيرِهِ مِنَ الأَدْنَاسِ. وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَعْنَى: ضَمِنَّا لَكَ أَنْ تَكُونَ بِحَالَةِ الْعِصْمَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا كَمَا قَالَ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ. [الَّذِي...

تفسير سورة الضحى

سُورَةُ الضُّحَى مَكِّيَّةٌ إِجْمَاعًا وَهِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ ءَايَةً اتَّفَقَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ مُدَّةً، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جُنْدُبِ بنِ سُفْيَانَ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَيْ مَرِضَ- فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنَّ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَأَنْزَلَ اللـهُ عَزَّ وَجَلَّ [وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى] اهـ وَالْقَائِلَةُ هِيَ أُمُّ جَمِيلٍ الْعَوْرَاءُ بِنْتُ حَرْبٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي...

تفسير سورة الليل

سُورَةَ اللَّيْلِ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ وَهِيَ إِحْدَى وَعِشْرُونَ ءَايَةً [وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى] أَيْ يُغَطِّي كُلَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَيَسْتُرُهُ بِظُلْمَتِهِ [وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى] أَيِ انْكَشَفَ وَظَهَرَ وَبَانَ بِضَوْئِهِ عَنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ [وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى] أَيْ وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى فَيَكُونُ اللـهُ قَدْ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالذَّكَرِ ءَادَمُ وَبِالأُنْثَى حَوَّاءُ وَقِيلَ إِنَّهُ عَامٌّ [إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى] هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ، وَالسَّعْيُ: الْعَمَلُ، أَيْ أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ مُخْتَلِفَةٌ فَسَاعٍ فِي فِكَاكِ نَفْسِهِ وَسَاعٍ فِي عَطَبِهَا أَيْ هَلاكِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ: النَّاسُ غَادِيَانِ فَغَادٍ فِي فِكَاكِ نَفْسِهِ...

تفسير سورة الشمس

سُورَةَ الشَّمْسِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ ءَايَةً [وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا] هُمَا قَسَمَانِ أَقْسَمَ اللـهُ بِهِمَا، قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ضُحَاهَا ضَوْءُهَا [وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا] أَيْ إذَا تَبِعَهَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا سَقَطَتْ ظَهَرَ الْهِلالُ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ [وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا] أَيْ كَشَفَهَا فَإِنَّ الشَّمْسَ عِنْدَ انْبِسَاطِ النَّهَارِ تَنْجَلِي تَمَامَ الِانْجِلاءِ [وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا] أَيْ يَغْشَى الشَّمْسَ فَيَذْهَبَ بِضَوْئِهَا عِنْدَ سُقُوطِهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّيْلَ يُغَطِّي الشَّمْسَ بِظُلْمَتِهِ [وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا] أَيْ وَمَنْ بَنَاهَا، وَهُوَ اللـهُ الَّذِي خَلَقَهَا وَرَفَعَهَا [وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا]...

تفسير سورة البلد

سُورَةَ الْبَلَدِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ وَهِيَ عِشْرُونَ ءَايَةً [لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ] مَعْنَاهُ عَلَى أَصَحِّ الْوُجُوهِ: أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: والْبَلَدُ هِيَ مَكَّةُ، أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، أَيْ: أُقْسِمُ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَحُبِّي لَكَ اهـ [وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ] قَالَ مُجَاهِدٌ: لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ، وَفِيهِ ثَنَاءٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ إِنَّهُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمٌ فِيهِ مُعَظِّمٌ لَهُ غَيْرُ مُرْتَكِبٍ فِيهِ مَا يَحْرُمُ مَعْرِفَةً مِنْهُ بِحَقِّ هَذَا الْبَيْتِ لا كَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ الْكُفْرَ بِاللـهِ فِيهِ، وَفِيهِ تَوْبِيخٌ وَذَمٌّ لِلْمُشْرِكِينَ...

تفسير سورة الفجر

سُورَةُ الْفَجْرِ مَكِّيَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَهِيَ ثَلاثُونَ ءَايَةً [وَالْفَجْرِ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللـهُ تَعَالَى بِهِ وَهُوَ انْفِجَارُ الصُّبْحِ مِنْ أُفُقِ الْمَشْرِقِ، وَقَدْ أَقْسَمَ تَعَالَى بِهِ كَمَا أَقْسَمَ بِالصُّبْحِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: [وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّس] [سُورَةَ التَّكْوِير/18] وَيُرَادُ بِالْفَجْرِ هُنَا الْجِنْسُ، أَيْ فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ [وَلَيَالٍ عَشْرٍ] وَهذَا قَسَمٌ ثَانٍ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْلَيَالِ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ لِأَنَّ فِي الْغَالِبِ فِيهَا اللَّيْلَةَ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [وَلَيَالٍ عَشْرٍ] عَشْرِ الأَضْحَى، وَهِيَ الْعَشْرُ الأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَّحِيحَيْ...

تفسير سورة الغاشية

سُورَةُ الْغَاشِيَةِ مَكِّيَّةٌ إِجْمَاعًا وَهِيَ سِتٌّ وَعِشْرُونَ ءَايَةً [هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ] أَيْ قَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَ [هَلْ] بِمَعْنَى قَدْ قَالَهُ قُطْرُب، وَالْغَاشِيَةُ هِيَ الْقِيَامَةُ تَغْشَى النَّاسَ بِالأَهْوَالِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاس، وَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: هِيَ النَّارُ تَغْشَى وُجُوهَ الْكُفَّارِ [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ] أَيْ تَكُونُ وُجُوهُ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَلِيلَةً بِالْعَذَابِ [عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ] قَالَ القرْطُبِيُّ: وَهَذَا فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ دَارَ عَمَلٍ، وَ [نَّاصِبَةٌ] أَيْ تَعِبَةٌ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْرِ وَمَعْصِيَةِ اللـهِ، وَالْمُرَادُ كُلُّ الْكُفَّارِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ...

تفسير سورة الأعلى

سُورَةُ الأَعْلَى مَكِّيَّةٌ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إِجْمَاعًا وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ ءَايَةً رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ هَلَّا صَلَّيْتَ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى] قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْجُمْهُورُ مَعْنَاهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، وَقَالَ الْبَعْضُ: نَزِّهْ رَبَّكَ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ، وَالأَعْلَى صِفَةٌ لِرَبِّكَ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي اشْتِقَاقِ أَسْمَاءِ اللـهِ: الْعَلاءُ: الرِّفْعَةُ وَالسَّنَاءُ وَالْجَلالُ، وَقَالَ الْخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ: اللـهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْعَلِيُّ الأَعْلَى الْمُتَعَالِي ذُو الْعَلاءِ وَالْعُلُوِّ، فَأَمَّا الْعَلاءُ: فَالرِّفْعَةُ،...

تفسير سورة الطارق

سُورَةُ الطَّارِقِ مَكِّيَّةٌ إِجْمَاعًا وَهِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ ءَايَةً [وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُمَا قَسَمَانِ [وَالسَّمَاءِ] قَسَمٌ، [وَالطَّارِقِ] قَسَمٌ وَالسَّمَاءُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ، وَالطَّارِقُ هُوَ النَّجْمُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطْرُقُ أَيْ يَطْلُعُ لَيْلًا وَمَا أَتَاكَ لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّعَوُّذِ وَفِيهِ: وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ رَوَاهُ مَالِكٌ [وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ] أَيْ مَا أَعْلَمَكَ مَا الطَّارِقُ؟ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ يُرَادُ مِنْهُ تَفْخِيمُ شَأْنِ هَذَا النَّجْمِ، قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْءَانِ: وَمَا أَدْرَاكَ فَقَدْ أَخْبَرَهُ بِهِ، وَكُلُ شَىْءٍ قَالَ فِيهِ: وَمَا يُدْرِيكَ...

تفسير سورة البروج

سُورَةُ الْبُرُوجِ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا إِجْمَاعًا وَهِيَ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ ءَايَةً [وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ] هَذَا قَسَمٌ أَقْسَمَ اللـهُ بِهِ، وَقَالَ الإِمَامُ يَحْيَى بنُ سَلامٍ الْبِصْرِيُّ [ذَاتِ الْبُرُوجِ] أَيْ ذَاتِ الْمَنَازِلِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، وَهِيَ مَنَازِلُ الْكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، يَسِيرُ الْقَمَرُ فِي كُلِّ بُرْجٍ مِنْهَا يَوْمَيْنِ وَثُلُثَ يَوْمٍ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرِونَ يَوْمًا ثُمَّ يَسْتَتِرُ لَيْلَتَيْنِ، وَتَسِيرُ الشَّمْسُ فِي كُلِّ بُرْجٍ مِنْهَا شَهْرًا وَهِيَ: الْحَمَلُ، وَالثَّوْرُ، وَالْجَوْزَاءُ، وَالسَّرَطَانُ، وَالأَسَدُ، وَالسُّنْبُلَةُ، وَالْمِيزَانُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْقَوْسُ، وَالْجَدْيُ، وَالدَّلْوُ، وَالْحُوتُ وَالْبُرُوجُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: الْقُصُورُ، قَالَ تَعَالَى [وَلَوْ...

تفسير سورة الانشقاق

سُورَةُ الِانْشِقَاقِ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ وَءَايَاتُهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ [إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: هَذَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ [إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: انْشَقَّتْ أَيْ تَتَصَدَّعُ بِالْغَمَامِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى [إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهَا: تَتَشَقَّقُ السَّمَاءُ عَنِ الْغَمَامِ وَهُوَ الْغَيْمُ الأَبْيَضُ وَتَنْزِلُ الْمَلائِكَةُ فِي الْغَمَامِ [وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ] أَيِ اسْتَمَعَتْ وَانْقَادَتْ لِتَأْثِيرِ قُدْرَةِ اللـهِ انْقِيَادَ الْمِطْوَاعِ الَّذِي يُذْعِنُ لِلأَمْرِ إِذَا أُمِرَ بِهِ، وَقَوْلُهُ [وَحُقَّتْ] أَيْ حُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ رَبَّهَا الَّذِي خَلَقَهَا، وَمَعْنَاهُ جُعِلَتْ حَقِيقَةً بِالِاسْتِمَاعِ...

تفسير سورة المطففين

سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ وَءَايَاتُهَا سِتٌّ وَثَلاثُونَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا فَأَنْزَلَ اللـهُ [وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ] فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ [وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ] قَالَ الرَّاغِبُ فِي الْمُفْرَدَاتِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ [وَيْلٌ] قُبْحٌ، وَمَنْ قَالَ: وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ وَيْلًا فِي اللُّغَةِ هُوَ مَوْضُوعٌ لِهَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ قَالَ اللـهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِيهِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ مَقَرًّا مِنَ النَّارِ وَثَبَتَ ذَلِكَ لَهُ اهـ وَفِي الْحَدِيثِ: الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي...

تفسير سورة الانفطار

سُورَةُ الِانْفِطَارِ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ ءَايَةً [إِذَا السَّمَآءُ انْفَطَرَتْ] قَالَ الْفَرَّاءُ: انْفِطَارُهَا انْشِقَاقُهَا [وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ] أَيْ تَسَاقَطَتْ مِنْ مَوَاضِعِهَا [وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ] قَالَ الرَّبِيعُ بنُ خَثْيَمَ: فُجِّرَتْ فَاضَتْ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا [وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ] أَيْ أُثِيرَتْ وَقُلِبَ أَسْفَلُهَا أَعْلاهَا وَبَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا فَتَنْشَقُّ وَيُبْعَثُ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى أَحْيَاءً، وَجَوَابُ [وَإِذَا] هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى [عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ] أَيْ مَا قَدَّمَتْ مِنْ طَاعَةٍ وَأَخَّرَتْ مِنْ حَقِّ اللـهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ [يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريِمِ] وَالْمُرَادُ...

تفسير سورة التكوير

سُورَةُ التَّكْوِيرِ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ءَايَةً رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيَقْرَأْ [إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ] صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ [إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَهَبَ نُورُهَا وَأَظْلَمَتْ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تُجْمَعُ الشَّمْسُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تُلَفُّ وَيُرْمَى بِهَا [وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ] أَيْ تَنَاثَرَتْ وَتَسَاقَطَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا ضَوْءٌ [وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ] أَيْ قُلِعَتْ مِنَ الأَرْضِ ثُمَّ سُوِّيَتْ بِهَا كَمَا خُلِقَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا جَبَلٌ وَلا فِيهَا...

تفسير سورة عبس

سُورَةُ عَبَسَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ وَهِيَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ءَايَةً أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلَتْ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى واسْمُهُ عَمْرُو بنُ قَيْسٍ وَقِيلَ: عَبْدُ اللـهِ بنُ قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ خَالِ خَديِجَةَ رَضِيَ اللـهُ عَنْهَا [عَبَسَ وَتَوَلَّى] عَبَسَ أَيْ قَطَبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، قَالَهُ الزَّبِيدِيُّ وَتَوَلَّى: أَيْ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ الْكَريِمِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ [أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى] قَالَ الْقَسْطَلانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرُهُ: لِأَجْلِ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى عَبْدُ اللـهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَعِنْدَ رَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ...

تفسير سورة النازعات

سُورَةُ النَّازِعَاتِ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ وَهِيَ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ ءَايَةً أَقْسَمَ اللـهُ تَعَالَى بِذِكْرِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الَّتِي يَذْكُرُهَا عَلَى أَنَّ الْقِيَامَةَ حَقٌّ فَقَالَ تَعَالَى: [وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا] النَّازِعَاتُ هِيَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِعُ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ، وَغَرْقًا أَيْ نَزْعًا بِشِدَّةٍ [وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا] أَيِ الْمَلائِكَةُ تَنْشِطُ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ بِقَبْضِهَا، أَيْ تَسُلُّهَا بِرِفْقٍ [وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا] هِيَ الْمَلائِكَةُ تَتَصَرَّفُ فِي الآفَاقِ بِأَمْرِ اللـهِ تَعَالَى تَجِيءُ وَتَذْهَبُ [فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا] هِيَ الْمَلائِكَةُ تَسْبِقُ بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ [فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا] هُمُ الْمَلائِكَةُ يُدَبِّرُونَ أُمُورَ الْمَطَرِ وَالسَّحَابِ وَالنَّبَاتِ...

تفسير سورة النبإ

سُورَةُ النَّبَإِ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ وَهِيَ أَرْبَعُونَ ءَايَةً بِسْمِ اللـهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيم [عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ] أَيْ عَنْ أَيِّ شَىْءٍ يَتَسَاءَلُ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُمْ حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَا الَّذِي أَتَى بِهِ، وَيَتَجَادَلُونَ فِيمَا بُعِثَ بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَن [عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ] وَهُوَ أَمْرُ رَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُرْءَانِ الْعَظِيمِ وَذِكْرِ الْبَعْثِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ [الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ] وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ كَانُوا يُنْكِرُونَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا...