قِصَّةُ الرَّجُلِ الْمُرَابِي

قِصَّةُ الرَّجُلِ الْمُرَابِي (يَتَعَاطَى الرِّبَا) وَمَا حَصَلَ لَهُ فِي قَبْرِهِ    لِيَحْذَرِ الْمُؤْمِنُ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الرِّبَا وَلا يَسْتَهِنْ بِشَىْءٍ مِنَ الرِّبَا فَإِنَّ عَاقِبَةَ الرِّبَا وَخِيمَةٌ وَقَدْ ظَهَرَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ ءَاثَارٌ مِنَ الْعَذَابِ، عَذَابِ الْقَبْرِ، كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِالرِّبَا، فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي بِلادِ الْحَبَشَةِ، كَانَ رَجُلٌ يُرَابِي، مَعْرُوفًا بِالْمُرَابَاةِ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ تَجَبُّرٌ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ مَرَّةً فِي مَوْكِبٍ وَهُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً، فَرَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ فَأَخَذَهَا قَهْرًا وَزَوْجُهَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ ضَعِيفٌ فَأَخَذَهَا مِنْهُ قَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ هَذَا الرَّجُلُ فَصَارَ يَطْلُعُ مِنْ قَبْرِهِ الدُّخَانُ،...

قِصَّةُ وَلِيٍّ مِنَ الْحَبَشَةِ

قِصَّةُ وَلِيٍّ مِنَ الْحَبَشَةِ    حَصَلَ فِي الْحَبَشَةِ أَنَّ شَيْخًا مِنَ الأَوْلِيَاءِ مَنْهُومٌ بِالْعِبَادَةِ يُحِبُّ الصَّلاةَ كَأَنَّهُ يَلْتَذُّ بِالصَّلاةِ مَا لا يَلْتَذُّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ، هَذَا الْوَلِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ وِدَّاتُو مِنْ شِدَّةِ مَا هُوَ مُولَعٌ بِالصَّلاةِ صَارَ يَخْرُجُ إِلَى غَابَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ ضَيْعَتِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ كَمَا يَشَاءُ وَلا يَشْغَلُهُ أَحَدٌ فَظَلَّ يُصَلِّي هُنَاكَ حَتَّى حَصَلَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ اسْتِغْرَاقٌ، وَهُوَ قَائِمٌ غَابَ صَارَ لا يَتَكَلَّمُ مَعَ أَحَدٍ وَلا يَأْكُلُ وَلا يَشْرَبُ وَلا يَجْلِسُ طَرْفَةً لا فِي لَيْلٍ وَلا فِي نَهَارٍ، النَّاسُ الَّذِينَ يَمُرُّونَ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ رَأَوْهُ، فَصَارُوا يَعْطِفُونَ عَلَيْهِ لَمَّا رَأَوْهُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَلَيْسَ...

كَرَامَةُ فَاطِمَةَ الزُّبَيْرِيَّةِ

كَرَامَةُ فَاطِمَةَ الزُّبَيْرِيَّةِ    كَانَتِ امْرَأَةٌ تَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ حَجَّتْ ثُمَّ زَارَتِ الرَّسُولَ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَوَتِ الإِقَامَةَ فِي مَكَّةَ، فَصَارَ لَهَا شُهْرَةٌ بِالتَّقْوَى وَالصَّلاحِ وَالْعِلْمِ، ثُمَّ عَمِيَتْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَرَادَتْ أَنْ تَتَوَضَّأَ لِصَلاةِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَزَحْلَقَتْ عَلَى دَرَجٍ فَانْكَسَرَ ضِلْعَانِ مِنْ أَضْلاعِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ تَكَلَّفَتْ وَصَلَّتْ، ثُمَّ نَامَتْ فَرَأَتِ الرَّسُولَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مُقْبِلِينَ مِنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ، بَابُ بَيْتِهَا كَانَ مُوَاجِهًا لِلْكَعْبَةِ، فَجَاءَ الرَّسُولُ فَبَصَقَ عَلَى طَرَفِ رِدَائِهِ وَقَالَ لَهَا امْسَحِي بِهِ عَيْنَيْكِ فَأَخَذَتِ الرِّدَاءَ فَمَسَحَتْ بِهِ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ فِي الْحَالِ، ثُمَّ...

العيناء المرضية

   قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللـهُ تَعَالَى: “بَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَجْلِسِنَا هَذَا، نَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْغَزْوِ، وَقَدْ أَمَرْتُ أَصْحَابِي أَنْ يَتَهَيَّئُوا لِقِرَاءَةِ ءَايَتَيْنِ فَقَرَأَ رَجُلٌ فِي مَجْلِسِنَا: [إِنَّ اللـهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ] فَقَامَ غُلامٌ فِي مِقْدَارِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَوَرَّثَهُ مَالاً كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ بنَ زَيْدٍ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا حَبِيبِي، فَقَالَ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ بِعْتُ نَفْسِي وَمَالِي بِأَنَّ لِيَ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ حَدَّ السَّيْفِ أَشَدُّ مِنْ...

قِصَّةُ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الرِّفَاعِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ وَالْيَهُودِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ

قِصَّةُ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الرِّفَاعِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ وَالْيَهُودِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ    كَانَ سَيِّدُنَا أَحْمَدُ ذَاتَ يَوْمٍ يَمْشِي مَعَ جَمْعٍ مِنْ مُرِيدِيهِ فَعَلِمَ بِذَلِكَ يَهُودِيٌّ كَانَ يَسْمَعُ أَنَّ السَّيِّدَ أَحْمَدَ الرِّفَاعِيَّ حَلِيمٌ مُتَوَاضِعٌ فَأَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَهُ هَلْ هُوَ كَمَا يَصِفُهُ النَّاسُ أَمْ لا فَأَتَى إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ أَنْتَ أَفْضَلُ أَمِ الْكَلْبُ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ: “إِنْ نَجَوْتُ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَنَا أَفْضَلُ”، فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ وَأَسْلَمَ أَهْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ مَعَارِفِهِ أَيْ نَطَقُوا بِالشَّهَادَتَيْنِ أَشْهَدُ أَنْ إِلَهَ إِلاَّ اللـهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللـهِ – فَلَوْلا أَنَّهُ تَوَاضَعَ سَيِّدُنَا أَحْمَدُ...

الإِمَامُ أَحْمَدُ الرِّفَاعِيُّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ

الإِمَامُ أَحْمَدُ الرِّفَاعِيُّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ    يَقُولُ اللـهُ تَعَالَى فِي الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ: [أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللـهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُوا يَتَّقُونَ] [سُورَةَ يُونُس]    سَيِّدُنَا أَحْمَدُ الرِّفَاعِيُّ الْكَبِيرُ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ كَانَ عَلَمًا شَامِخًا، وَجَبَلاً رَاسِخًا، وَعَالِمًا جَلِيلاً، مُحَدِّثًا، فَقِيهًا، مُفَسِّرًا، ذَا رِوَايَاتٍ عَالِيَاتٍ، وَإِجَازَاتٍ رَفِيعَاتٍ، قَارِئًا مُجَوِّدًا، حَافِظًا، حُجَّةً، مُتَمَكِّنًا فِي الدِّينِ، سَهْلاً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، صَعْبًا عَلَى الضَّالِّينَ، هَيِّنًا لَيْنًا، كَرِيْمَ الْخُلُقِ، حُلْوَ الْمُكَالَمَةِ، لَطِيفَ الْمُعَاشَرَةِ، لا يَمَلُّهُ جَلِيسُهُ وَلا يَنْصَرِفُ عَنْ مَجَالِسِهِ إِلاَّ لِعِبَادَةٍ، حَمُولاً لِلأَذَى،...

السُّيُوطِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ

السُّيُوطِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ    السُّيُوطِيُّ لَوْ وُزِّعَتْ أَوْرَاقُ مُؤَلَّفَاتِهِ عَلَى عُمُرِهِ لَزَادَتْ مَعَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَشْغَالٌ غَيْرُ التَّأْلِيفِ وَمَعَ أَنَّهُ وَأَمْثَالَهُ كَانُوا يَبْرُونَ الأَقْلامَ بَرْيًا، الْيَوْمَ نَحْنُ مَعَ تَيَسُّرِ الأَسْبَابِ الْمُسَهِّلَةِ لا يَبْلُغُ جُهْدُنَا عُشْرَ جُهْدِ أُولَئِكَ، وَاحِدٌ اسْمُهُ أَبُو الْوَفَاءِ بنُ عَقِيلٍ أَلَّفَ ثَمَانَمِائَةِ مُجَلَّدٍ مِنَ الأَجْزَاءِ الصَّغِيرَةِ وَلَهُ كُتُبٌ أُخْرَى وَكَانَ لَهُ أَشْغَالٌ يُدَرِّسُ وَيَعْمَلُ لِمَعِيشَتِهِ كَغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، أُولَئِكَ كَانَ الْوَقْتُ عِنْدَهُمْ مُمْتَدًّا، الْيَوْمُ الْوَاحِدُ لَهُمْ كَأَلْفِ يَوْمٍ بِالنِّسْبَةِ...

قِصَّةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللـهُ

قِصَّةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللـهُ    رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللـهِ بنَ الْمُبَارَكِ كَانَ يَغْزُو عَامًا وَيَحُجُّ عَامًا فَفِي عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ حَجِّهِ فِي سَفَرِهِ إِلَى الْحَجِّ وَجَدَ فِي مَغَارَةٍ امْرَأَةً تَلْتَقِطُ هِرَّةً وَتَذْبَحُهَا لِلأَكْلِ فَذَكَّرَهَا بِالآيَةِ: [إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللـهِ] [سُورَةَ الْبَقَرَة]، فَأَجَابَتْهُ بِبَاقِي الآيَةِ: [فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ]. فَلَمَّا عَلِمَ بِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ لِتُطْعِمَ أَوْلادَهَا الْجِيَاعَ الَّذِينَ عَضَّهُمُ الْجُوعُ بِنَابِهِ وَشَارَفُوا عَلَى الْهَلاكِ وَلَمْ يَجِدُوا سِوَى الْمَيْتَةِ أَعْطَاهَا مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مَالٍ وَطَعَامٍ...

قِصَّةُ تَوْبَةِ مَالِكِ بنِ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللـهُ

قِصَّةُ تَوْبَةِ مَالِكِ بنِ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللـهُ    مِمَّا يُحْكَى مِنْ قِصَّةِ مَنْ تَابَ مِمَّنْ قَبْلَنَا قِصَّةُ مَالِكِ بنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللـهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَصْلِ تَوْبَتِهِ فَقَالَ: “وُلِدَ لِي بِنْتٌ فَشُغِفْتُ بِهَا فَلَمَّا دَبَّتْ عَلَى الأَرْضِ ازْدَادَتْ فِي قَلْبِي حُبًّا، فَكُنْتُ إِذَا وَضَعْتُ الْمُسْكِرَ جَاءَتْ إِلَيَّ وَجَاذَبَتْنِي إِيَّاهُ فَوَقَعَ عَلَى ثَوْبِي، فَلَّمَا تَمَّ لَهَا سَنَتَانِ مَاتَتْ فَحَزِنْتُ كَثِيرًا وَبِتُّ ثَمِلاً مِنَ الْخَمْرِ. فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ قَدْ خَرَجُوا وَحُشِرَ الْخَلائِقُ وَأَنَا مَعَهُمْ فِي مَوْقِفِ الْحَشْرِ، فَسَمِعْتُ حِسًّا مِنْ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِتِنِّينٍ عَظِيمٍ وَهُوَ ثُعْبَانٌ كَبِيرٌ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ،...

قِصَّةُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ

قِصَّةُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ    مِنَ النَّاسِ الْمُؤْمِنِينَ الأَتْقِيَاءِ مَنْ كَانَ سَأَلَ اللـهَ تَعَالَى أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ الصَّلاةِ فِي الْقَبْرِ قَالَ فِي دُعَائِهِ “اللـهُمَّ إِنْ كُنْتَ مَكَّنْتَ أَحَدًا مِنَ الصَّلاةِ فِي الْقَبْرِ فَمَكِّنِّي مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ”. بَعْدَمَا تُوُفِّيَ شَاهَدَهُ النَّاسُ يَقَظَةً يُصَلِّي وَهُوَ فِي قَبْرِهِ، يَقَظَةً لَيْسَ مَنَامًا، هَذَا يُقَالُ لَهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ هَذَا مَا رَأَى الرَّسُولَ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللـهِ كَانَ لازَمَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ خَادِمَ رَسُولِ اللـهِ، الَّذِي خَدَمَ الرَّسُولَ عَشْرَ سَنَوَاتٍ بِالْمَدِينَةِ، رَءَاهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَكَانَ يُحِبُّهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ، لازَمَهُ مُلازَمَةً...

قِصَّةُ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْخُلَفَاءِ

قِصَّةُ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْخُلَفَاءِ    رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْخُلُفَاءِ بَعْدَمَا مَاتَ أَبُوهُ الَّذِي هُوَ خَلِيفَةٌ، سُرِّيَّةٌ لَهُ، كَانَ لَهَا مَالٌ كَثِيرٌ، فَابْنُهُ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ أَوْلادِ الْخَلِيفَةِ مِنْ شِدَّةِ حُبِّهِ لِلْمَالِ عَذَّبَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تُحْسِنُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ ابْنُهُا، كَانَتْ تَرْعَاهُ وَتَبَرُّهُ وَتُحْسِنُ إِلَيْهِ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ، وَهِيَ لَهَا مَالٌ كَثِيرٌ، طَالَبَهَا بِأَنْ تُعْطِيَهُ مَالَهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَعَلَّقَهَا، جَعَلَ رَأْسَهَا أَسْفَلَ وَرِجْلَيْهَا أَعْلَى حَتَّى تَدْفَعَ لَهُ مَالَهَا حَتَّى إِنَّهَا بَالَتْ وَهِيَ مَصْلُوبَةٌ مُعَلَّقَةٌ بَوْلُهَا نَزَلَ إِلَى فَمِهَا.. إِلَى هَذَا الْحَدِّ حُبُّ الْمَالِ يَفْعَلُ، كَانَتِ امْرَأَةً شَرِيفَةً (أَيْ مُحْتَرَمَةً) كَانَ...

قِصَّةُ وَلَدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ رَحِمَهُمَا اللـهُ

قِصَّةُ وَلَدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ رَحِمَهُمَا اللـهُ    الْخَلِيفَةُ هَارُونُ الرَّشِيدُ كَانَ لَهُ وَلَدٌ عَاشَ غَرِيبًا وَمَاتَ غَرِيبًا. بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَافَقَ الزُّهَّادَ وَالْعُبَّادَ، كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ وَيَقُولُ: “قَدْ كُنْتُمْ قَبْلَنَا وَقَدْ كُنْتُمْ تَمْلِكُونَ الدُّنْيَا، فَمَا أَرَاهَا مُنْجِيَتَكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ إِلَى قُبُورِكُمْ”، وَيَبْكِي بِكُاءً شَدِيدًا وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ دَخَلَ الْقَصْرَ وَهُوَ يَلْبَسُ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ وَفِي الْقَصْرِ الْخَلِيفَةُ أَيْ أَبُوهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَالْوُزَرَاءُ وَكِبَارُ الدَّوْلَةِ فَصَارُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُسْتَغْرِبِينَ دُخُولَهُ بِهَذَا الثَّوْبِ وَهُوَ وَلَدُ الْخَلِيفَةِ، فَلَمَّا عُوتِبَ بِذَلِكَ أَجَابَهُمْ...

قِصَّةُ زُبَيْدَةَ امْرَأَةِ هَارُونَ الرَّشِيدِ

قِصَّةُ زُبَيْدَةَ امْرَأَةِ هَارُونَ الرَّشِيدِ    زُبَيْدَةُ رَحِمَهَا اللـهُ وَهِيَ امْرَأَةُ هَارُونَ الرَّشِيدِ رَحِمَهُ اللـهُ عَمِلَتْ عَمَلاً كَبِيرًا أَجْرَتِ الْمَاءَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ إِلَى عَرَفَاتٍ يُقَالُ لَهُ مَاءُ زُبَيْدَةَ لَوْلا هَذَا الْمَاءُ لَهَلَكَ كَثِيرٌ مِنَ الْحُجَّاجِ، هِيَ عَمِلَتْ ذَلِكَ لِوَجْهِ اللـهِ رَأَتْ مَنَامًا، فَقَصَّتْ لِمُعَبِّرٍ عَالِمٍ يَعْرِفُ التَّعْبِيرَ فَقَالَ لَهَا تَعْمَلِينَ عَمَلاً يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ فَأَجْرَتْ هَذَا الْمَاءَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ تَحْتَ الأَرْضِ، إِلَى الآنَ هَذَا الْمَاءُ مَوْجُودٌ، فِي الْمَاضِي نِسَاءُ الْمُلُوكِ كُنَّ يَعْمَلْنَّ مَبَرَّاتٍ فِيهَا خِدْمَةٌ كَبِيرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَمَّا الْيَوْمَ صَارَ التَّنَافُسُ بَيْنَهُنَّ فِي بِنَاءِ الْقُصُورِ وَمَا أَشْبَهَ...

صَدِيقُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُمَا اللـهُ

صَدِيقُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُمَا اللـهُ    قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ فِي الْمِائَةِ الأُولَى مِنْ تَارِيخِ الْهِجْرَةِ، كَانَ رَجُلٌ يَعْمَلُ فِي قَصْرِ الْحَجَّاجِ بنِ يُوسُفَ فَرَأَى جَارِيَةً عَلِقَتْ نَفْسُهُ بِهَا، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ ذَاتَ يَوْمٍ انْكَبَّ مِنْ يَدِ رَجُلٍ زِقُّ عَسَلٍ فَصَارَتِ الأَطْفَالُ يَأْكُلُونَ مِنَ هَذَا الْعَسَلِ، وَهُمْ يَقُولُونَ أَخْزَى اللـهُ إِبْلِيسَ، يَسُبُّونَ إِبْلِيسَ وَيَأْكُلُونَ مِنْ هَذَا الْعَسَلِ، فَقَالَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَعْمَلُ فِي قَصْرِ الْحَجَّاجِ قُولُوا جَزَى اللـهُ إِبْلِيسَ خَيْرًا لأِنَّهُ هُوَ السَّبَبُ بِأَكْلِكُمْ مِنْ هَذَا الْعَسَلِ وَلا تَقُولُوا أَخْزَى اللـهُ إِبْلِيسَ وَالْعِيَاذُ بِاللـهِ، فَظَهَرَ لَهُ إِبْلِيسُ مُتَشَكِّلاً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ لَكَ عِنْدِي يَدٌ بَيْضَاءُ،...

قِصَّةُ الْوَلِيِّ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بنِ أَبِي نُعُم

قِصَّةُ الْوَلِيِّ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بنِ أَبِي نُعُم رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ    عَبْدُ الرَّحْمٰنِ بنُ أَبِي نُعُم رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ كَانَ حَبَسَهُ الْحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ وَضَعَهُ فِي السِّجْنِ لِيَمُوتَ بِالْجُوعِ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِالْجُوعِ وَشَدَّدَ حِرَاسَةَ السِّجْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ أَنْ يُدْخَلَ إِلَيْهِ بِأَكْلٍ أَوْ شَرَابٍ بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ، بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فُتِحَ السِّجْنُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَوَجَدُوهُ قَائِمًا يُصَلِّي، اللـهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْطَاهُ لَذَّةً بِدُونِ أَكْلٍ وَبِدُونِ شَرَابٍ، خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ظَلَّ يَتَطَوَّعُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْعِبَادَةِ فَلَمَّا أُخْبِرَ الْحَجَّاجُ بِأَنَّهُمْ وَجَدُوهُ قَائِمًا يُصَلِّي هُوَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، وَأَنَّهُ يَكُونُ صَارَ جِيفَةً...

كَسْرُ النَّفْسِ وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ وَقِصَّةُ دِينَارِ الْعِيَارِ

كَسْرُ النَّفْسِ وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ وَقِصَّةُ دِينَارِ الْعِيَارِ    يُحْكَى أَنَّ رَجُلاً كَانَ يُعْرَفُ بِدِينَارِ الْعِيَارِ، وَكَانَ لَهُ وَالِدَةٌ صَالِحَةٌ تَعِظُهُ وَهُوَ لا يَتَّعِظُ، فَمَرَّ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ بِمَقْبَرَةٍ فَأَخَذَ مِنْهَا عَظْمًا تَفَتَّتَ فِي يَدِهِ فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ. وَقَالَ وَيَحْكَ يَا دِينَارُ كَأَنِّي بِكَ وَقَدْ صَارَ عَظْمُكَ هَكَذَا رُفَاتًا وَالْجِسْمُ تُرَابًا، فَنَدِمَ عَلَى تَفْرِيطِهِ وَعَزَمَ عَلَى التَّوْبَةِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ لأِنَّهَا قِبْلَةُ الدُّعَاءِ، رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ إِلَهِي وَسَيِّدِي أَلْقَيْتُ إِلَيْكَ مَقَالِيدَ أَمْرِي فَاقْبَلْنِي وَارْحَمْنِي، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ أُمِّهِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ مُنْكَسِرَ الْقَلْبِ فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ مَا يُصْنَعُ بِالْعَبْدِ الآبِقِ...

قِصَّةُ وَالِي سِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ

قِصَّةُ وَالِي سِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ    أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلاثَةُ كَانَ يُواسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا رَزَقَهُمُ اللـهُ تَعَالَى إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ، يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ قَرَأَ التَّوَارِيخَ يُوجَدُ رَجُلٌ كَانَ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي الْهِجْرِيِّ وَالِيًا عَلَى سِجِسْتَانَ بَلَدٍ مِنْ بِلادِ الْعَجَمِ اسْمُهَا سِجِسْتَانُ يُسَمَّى طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ، هَذَا الْوَالِي كَانَ كَرِيْمًا ذَا مُرُوءَةٍ، حُكِيَ أَنَّهُ زَوَّجَ مِائَةَ عَرَبِيَّةٍ فِي تِلْكَ الْبِلادِ بِمِائَةِ عَرَبِيٍّ مَعَ تَحَمُّلِ الْكُلَفِ عَنْهُمْ. مِثْلُ هَذَا الْيَوْمَ أَيْنَ الَّذِي يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا...

ذِكْرُ قِصَّةِ سَيِّدِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ لَمَّا أَفْتَى وَعُمُرُهُ نَحْوُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً

ذِكْرُ قِصَّةِ سَيِّدِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ لَمَّا أَفْتَى وَعُمُرُهُ نَحْوُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً    سَيِّدُنَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ هُوَ الإِمَامُ الْمُجْتَهِدُ نَاصِرُ السُّنَّةِ الْمُجَدِّدُ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ أَبُو عَبْدِ اللـهِ مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيسَ بنِ الْعَبَّاسِ بنِ عُثْمَانَ بنِ شَافِعِ بنِ السَّائِبِ بنِ عُبْيَدِ بنِ عَبْدِ يَزِيدَ بنِ هَاشِمِ بنِ الْمُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ جَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ الشَّافِعِيُّ نِسْبَةً لِشَافِعٍ جَدِّهِ الثَّالِثِ الَّذِي كَانَ صَحَابِيًّا ابْنَ صَحَابِيٍّ. كَانَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ عُمُرُهُ نَحْوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ يَدْرُسُ الْعِلْمَ عِنْدَ الإِمَامِ...

قِصَّةُ مَلِكِ الْفُرْسِ

قِصَّةُ مَلِكِ الْفُرْسِ    مَلِكُ الْفُرْسِ كَانَ مِنْ شِدَّةِ حُبِّهِ لِلرِّئَاسَةِ اسْتَعْجَلَ مَوْتَ أَبِيهِ فَقَتَلَهُ لأِنَّهُ كَانَ لَهُ أَعْوَانٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ، اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ قَتَلَ أَبَاهُ. أَبُوهُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ ابْنَهُ هَذَا يَقْتُلُهُ لَمَّا رَأَى مِنْهُ مِنْ عَلامَاتِ ذَلِكَ، هُوَ أَيْضًا دَبَّرَ لَهُ مَكِيدَةً، الأَبُ وَضَعَ سُمَّ سَاعَةٍ فِي حُقَّةٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا مُقَوٍّ لِلْجِمَاعِ وَوَضَعَهُ فِي مَحَلِّ الدَّخَائِرِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَضَعُ الْمُلُوكُ الأَشْيَاءَ النَّفِيسَةَ الْغَالِيَةَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا مُقَوٍّ، بَعْدَمَا قَتَلَ أَبَاهُ مَلَكَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، هَذَا نَظَرَ فِي الْخَزَائِنِ فَوَجَدَ هَذِهِ الْحُقَّةَ وَوَجَدَ عَلَيْهَا كِتَابَةً: هَذَا مُقَوٍّ فَاسْتَعْمَلَهُ، فَقَتَلَهُ هَذَا...

قِصَّةُ صَحَابِيٍّ رَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ

قِصَّةُ صَحَابِيٍّ رَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ    كَانَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ فَصَارَ يُتْبِعُهَا نَظَرَهُ ثُمَّ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ اصْطَدَمَ وَجْهُهُ بِجِدَارٍ فَسَالَ دَمُهُ فَجَاءَ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “اللـهُ أَرَادَ بِكَ خَيْرًا وَإِنَّ هَذَا جَزَاءُ تِلْكَ النَّظْرَةِ” فَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ اللـهُ يُجَازِيهِمْ عَلَى مَعَاصِيهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأَمَّا أَكْثَرُ النَّاسِ فَإِنَّ اللـهَ يُؤَخِّرُ لَهُمْ عُقُوبَتَهُمْ إِلَى الآخِرَةِ. لَكِنَّ الَّذِي يُجَازِيهِ اللـهُ فِي الدُّنْيَا يَكُونُ أَحْسَنَ مِنَ الَّذِي يُؤَخِّرُ لَهُ الْعَذَابَ إِلَى الآخِرَةِ، لأِنَّ هَذَا بِهَذِهِ...

قِصَّةُ الإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ

قِصَّةُ الإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ    سَيِّدُنَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ عَلِيُّ بنُ سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ السَّجَّادُ كَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ خِلْقَةً وَمِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا وَمِنْ أَسْخَى النَّاسِ، النَّاسُ مِنْ حُسْنِ حَالِهِ وَمَنْظَرِهِ كَانُوا يَهَابُونَهُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُلُوكِ هَذَا أَهَانَهُ شَخْصٌ فِي وَجْهِهِ فَسَكَتَ، مَا رَدَّ عَلَيْهِ، مَا انْتَقَمَ مِنْهُ، فَذَاكَ لَمَّا وَجَدَهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ “إِيَّاكَ أَعْنِي” فَقَالَ “وَعَنْكَ أُغْضِي” وَعَنْكَ أُغْضِي مَعْنَاهُ أَنَا عَمْدًا أَسْكُتُ عَنْكَ لا أُعَامِلُكَ بِالْمِثْلِ، فَذَلِكَ الرَّجُلُ تَرَاجَعَ فِي نَفْسِهِ وَنَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ قَالَ فِي نَفْسِهِ أَنَا...

سَيِّدُنَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلامُ

سَيِّدُنَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلامُ    سَيِّدُنَا الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ قَتَلَهُ بَعْضُ رِجَالِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ أَتْبَاعِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَطَعُوا لَهُ رَأْسَهُ فِي كَرْبَلاءَ، ثُمَّ أَخَذُوا رَأْسَهُ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى دِمَشْقَ لِيُرُوا يَزِيدَ حَتَّى يَفْرَحَ، ثُمَّ وُضِعَ فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ مَشْهَدُ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى الْقَاهِرَةِ فَدُفِنَ هُنَاكَ، أَوَّلاً رَأْسُهُ حُمِلَ إِلَى دِمَشْقَ ثُمَّ إِلَى الْقَاهِرَةِ. الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أَيْ بَكَى عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ وَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ    مَرَّةً مَلَكُ الْقَطْرِ أَيْ مَلَكُ الْمَطَرِ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَزُورَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ...

قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللـهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُمَا

قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللـهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُمَا    كَانَ سَيِّدُنَا عَبْدُ اللـهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُمَا حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ وَاتِّبَاعِ رَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَمَا كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ وَمِنْ شِدَّةِ رَغْبَتِهِ فِي الاطِّلاعِ عَلَى أَعْمَالِ الرَّسُولِ بَاتَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللـهِ لأِنَّ خَالَتَهُ “مَيْمُونَة” إِحْدَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَمَّا قَامَ الرَّسُولُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِيَتَهَجَّدَ أَيْ لِيُصَلِّي لِرَبِّهِ تَطَوُّعًا وَتَقَرُّبًا إِلَى اللـهِ قَامَ عَبْدُ اللـهِ فَتَوَضَّأَ وَوَقَفَ إِلَى جَانِبِ الرَّسُولِ كَانَ هُوَ وَقَفَ عَلَى يَسَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدَارَهُ مَسَكَ أُذُنَهُ...

قِصَّةُ الْعَلاءِ بنِ الْحَضْرَمِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ

قِصَّةُ الْعَلاءِ بنِ الْحَضْرَمِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ    كَانَ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ الرَّسُولُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ خِلافَةِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ اسْمُهُ “الْعَلاءُ بنُ الْحَضْرَمِيِّ” هَذَا كَانَ خَرَجَ قَائِدًا فِي الْغَزْوِ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللـهِ، ثُمَّ هَذَا الْقَائِدُ جَاءَ لِيُلاحِقَ الْعَدُوَّ الْكُفَّارَ فَمَا وَجَدَ سَفِينَةً يَلْحَقُ بِهَا الْكُفَّارَ الَّذِينَ أَخَذُوا السُّفُنَ وَهَرَبُوا بِهَا هُوَ أَوَّلاً قَالَ بِسْمِ اللـهِ يَا عَلِيُّ يَا كَرِيْمُ وَخَاضَ الْبَحْرَ فَلَمْ تَبْتَلَّ رُكَبُهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْجَيْشِ خُوضُوا فَخَاضُوا فَقَطَعُوا مِنْ دُونِ أَنْ يَلْحَقَهُمْ تَعَبٌ ثُمَّ لَحِقُوا الْعَدُوَّ فَظَفِرُوا بِهِمْ...

قِصَّةُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ

قِصَّةُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ    أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ مَا تَيَسَّرَ لَهُ الاِجْتِمَاعُ بِالرَّسُولِ، كَانَ بِالْيَمَنِ ثُمَّ أَيَّامَ عُمَرَ جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاجْتَمَعَ بِسَيِّدِنَا عُمَرَ كَانَ مِنَ الزَّاهِدِينَ الْعَابِدِينَ، مَرَّةً كَانَ يُسَبِّحُ بِالسُّبْحَةِ ثُمَّ نَامَ فَصَارَتِ السُّبْحَةُ تَدُورُ فِي يَدِهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَتَقُولُ: “سُبْحَانَكَ يَا مُنْبِتَ النَّبَاتِ وَيَا دَائِمَ الثَّبَاتِ” ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَنَادَى زَوْجَتَهُ قَالَ يَا أُمَّ مُسْلِمٍ تَعَالَيْ انْظُرِي إِلَى أَعْجَبِ الأَعَاجِيبِ فَلَمَّا جَاءَتْ سَكَتَتِ السُّبْحَةُ. يَا دَائِمَ الثَّبَاتِ مَعْنَاهُ الَّذِي...

قِصَّةُ إِسْلامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ

قِصَّةُ إِسْلامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ    سَيِّدُنَا عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ بنِ نُفَيْلٍ وَأُمُّهُ حَتْمَةُ بِنْتُ هَاشِمٍ لَقَّبَهُ رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَارُوقِ لأِنَّهُ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَكَانَ عُمُرُهُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ عَامًا أَسْلَمَ بَعْدَ نَحْوِ أَرْبَعِينَ رَجُلاً وَفِي قِصَّةِ إِسْلامِهِ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ مِنْهَا مَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ السِّيَرِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ لِرَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَحِقْتُ بِهِ فَإِذَا هُوَ فِي الصَّلاةِ فَقُمْتُ خَلْفَهُ...

قِصَّةُ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَسْلَمَ فِي الْمَدِينَةِ

قِصَّةُ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَسْلَمَ فِي الْمَدِينَةِ    كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فِي الْمَدِينَةِ عَامَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ جَاءَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّكُمْ مُطْلٌ، فَلَمْ يُعَنِّفْهُ النَّبِيُّ وَلا أَظْهَرَ الْغَضَبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ بِوَفَاءِ دَيْنِهِ عَلَى وَجْهِ الإِحْسَانِ. فَهَذَا رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكْفَهِرَّ فِي وَجْهِ هَذَا الْيَهُودِيِّ الَّذِي أَهَانَهُ مِنْ ذَمِّهِ وَذَمِّ عَشِيرَتِهِ لأِنَّ كَلامَهُ شَامِلٌ لَهُ وَلِعَشِيرَتِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَعَشِيرَتُكَ تُمَاطِلُونَ الدَّيْنَ    فَأَسْلَمَ هَذَا الْيَهُودِيُّ لأِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَهُ هَلْ يَجِدُ فِيهِ...

قِصَّةُ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ

قِصَّةُ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: مَاتَ ابْنٌ لأِبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ لأِهْلِهَا: لا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ، فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِبَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لا، فَقَالَتْ فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ، قَال: فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى إِذَا تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...

قِصَّةُ امْرَأَةٍ عَرَضَتِ ابْنَتَهَا عَلَى الرَّسُولِ

قِصَّةُ امْرَأَةٍ عَرَضَتِ ابْنَتَهَا عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ    وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ بِنْتَهَا عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَتْ تَمْدَحُهَا لِلرَّسُولِ بِالْجَمَالِ وَبِأَنَّهَا تَامَّةُ الصِّحَّةِ حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا صُدَاعٌ، فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا حَاجَةَ لِي فِيهَا”. وَذَلِكَ لأِنَّ الَّذِي يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مُتَقَلِّبًا فِي الرَّاحَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَابَ بِالْبَلاءِ قَلِيلُ الْخَيْرِ فِي الآخِرَةِ عِنْدَ اللـهِ فَالَّذِي أَرَادَ اللـهُ بِهِ خَيْرًا يُبْتَلَى فِي...

قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَمْشِي مُتَبَخْتِرًا

قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَمْشِي مُتَبَخْتِرًا    الرَّسُولُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الأُمَّةِ، أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، كَانَ يَمْشِي مُتَبَخْتِرًا يَنْظُرُ فِي جَانِبَيْهِ، أَعْجَبَهُ ثَوْبُهُ وَشَعَرُهُ، تَهْيِئَةُ شَعَرِهِ، وَحُسْنُ شَعَرِهِ، بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مُتَبَخْتِرًا أَمَرَ اللـهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ الأَرْضَ فَبَلَعَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَتَجَلْجَلُ فِيهَا. هَذِهِ الْحَادِثَةُ أَرَادَ اللـهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهَا عِبْرَةً حَتَّى يَعْتَبِرَ بِهَا بَعْضُ...

غَزْوَةُ خَيْبَرَ

غَزْوَةُ خَيْبَرَ    مُنْذُ أَنْ بَدَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِظْهَارِ دَعْوَتِهِ، كَانَ الْيَهُودُ لا يَتْرُكُونَ فُرْصَةً إِلاَّ وَيَغْتَنِمُونَهَا لإِيذَائِهِ وَإِيذَاءِ أَصْحَابِهِ عَلَنًا وَفِي الْخَفَاءِ، يَكِيدُونَ الْمَكَائِدَ وَيُضْمِرُونَ الْخُبْثَ وَالْكَرَاهِيَّةَ وَالْحِقْدَ وَيُعْلِنُونَهَا فِتَنًا وَحُرُوبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.    وَلَكِنَّ غَزْوَةَ خَيْبَرَ الَّتِي حَصَلَتْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ كَانَتْ حَرْبًا فَاصِلَةً أَظْهَرَ اللـهُ تَعَالَى فِيهَا النَّصْرَ فِي تَفَوُّقِ الْمُسْلِمِينَ رَغْمَ قِلَّتِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمُ الْمُدَعَّمِ بِعُدَدِهِ وَعَتَادِهِ    سَبَقَ مَعْرَكَةَ خَيْبَرَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَّةِ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَالَّذِي...

غَزْوَةُ أُحُدٍ

غَزْوَةُ أُحُدٍ    بَعْدَ أَنِ انْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ انْتِصَارًا كَبِيرًا فِي مَعْرَكَةِ بَدْرٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَوْقَعُوا فِيهِمُ الْكَثِيرَ مِنَ الْقَتْلَى، عَادَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَى مَكَّةَ حِينَ كَانَتْ مَكَّةُ تَحْتَ سُلْطَةِ الْمُشْرِكِينَ يَجُرُّونَ وَرَاءَهُمْ أَذْيَالَ الْخَيْبَةِ، وَوَجَدُوا أَنَّ قَافِلَةَ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ رَجَعَتْ بِأَمَانٍ، فَاتَّفَقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا بَضَائِعَهَا وَالرِّبْحُ الَّذِي سَيَجْنُونَهُ يُجَهِّزُوا بِهِ جَيْشًا لِمُقَاتَلَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْذِ الثَّأْرِ لِمَقْتَلِ ءَابَائِهِمْ وَإِخْوَتِهِمْ وَأَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ حَارَبُوا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَالصَّحَابَةَ، وَأَرَادُوا الْقَضَاءَ عَلَى الإِسْلامِ فِي بَدْرٍ   ...

غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى

غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى    أَطَاعَ الْمُسْلِمُونَ أَمْرَ اللـهِ، وَهَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بَعْدَ أَنِ اشْتَدَّ الأَذَى وَالتَّعْذِيبُ عَلَيْهِمْ، وَتَرَكُوا مُمْتَلَكَاتِهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، حَيْثُ إِنَّ النَّبِيَّ الصَّادِقَ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَدَهُمْ أَنَّ اللـهَ تَعَالَى سَيُعَوِّضُ عَنْهُمْ وَيُخْلِفُ عَلَيْهِمْ، وَمَا كَانَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ اللِّئَامِ إِلاَّ أَنِ اسْتَوْلَوْا عَلَى هَذِهِ الأَمْوَالِ وَذَهَبُوا إِلَى الشَّامِ لِيُتَاجِرُوا بِهَا، ثُمَّ عَادُوا إِلَى مَكَّةَ فِي قَافِلَةٍ مُحَمَّلَةٍ بِالْكَثِيرِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَحْمَالِ وَالْجِمَالِ    وَصَلَتْ أَخْبَارُ هَذِهِ الْقَافِلَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ...

من مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللـهِ مُحَمَّدٍ

مِنْ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللـهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ    إِنَّ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي حَصَلَتْ لِرَسُولِ اللـهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ قِيلَ بَيْنَ الأَلْفِ وَالثَّلاثَةِ ءَالافٍ، وَأَعْظَمُ الْمُعْجِزَاتِ مُعْجِزَةُ الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ، الْمُعْجِزِ الْمُبِينِ وَحَبْلِ اللـهِ الْمَتِينِ الَّذِي وَصَفَهُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ: [وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ] [سُورَةَ فُصِّلَت] وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ: “مَا أَعْطَى اللـهُ نَبِيًّا مُعْجِزَةً إِلاَّ وَأَعْطَى مُحَمَّدًا مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا”. فَقِيلَ لِلشَّافِعِيِّ أَعْطَى اللـهُ عِيسَى...

الْهِجْرَةُ النبوية

الْهِجْرَةُ    لَقَدْ بَعَثَ اللـهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ بِالتَّبْلِيغِ وَالإِنْذَارِ فَكَانَ يَدْعُو إِلَى دِينِ اللـهِ وَعِبَادَةِ اللـهِ وَحْدَهُ وَتَرْكِ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ فَكَانَ يَمُرُّ بَيْنَ الْعَرَبِ الْمُشْرِكِينَ حِينَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَوْسِمِ مِنْ نَوَاحٍ شَتَّى وَيَقُولُ: أَيَّهُا النَّاسُ قُولُوا لا إِلَهَ إِلاَّ اللـهُ تُفْلِحُوا، وَدَعَا إِلَى الْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَمَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْبَغِي، فَآمَنَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ وَبَقِيَ أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى الْكُفْرِ وَصَارُوا يُؤْذُونَهُ وَأَصْحَابَهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ الأَذَى عَلَيْهِمْ هَاجَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ وَكَانَتْ هَذِهِ هِيَ الْهِجْرَةُ الأُولَى وَكَانُوا نَحْوَ...

قِصَّةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدِ مَنَافٍ

قِصَّةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدِ مَنَافٍ    عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَعْنَاهُ خَادِمُ الْمُطَّلِبِ، الْمُطَّلِبُ يَكُونُ عَمَّهُ. كَانَ رَكِبَ عَلَى بَعِيرٍ خَلْفَ عَمِّهِ وَكَانَتْ ثِيَابُهُ رَثَّةً فَقِيلَ لَهُ مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَكَ؟ خَجِلَ أَنْ يَقُولَ ابْنَ أَخِي لأِنَّهُ كَانَ رَثَّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: عَبْدِي، فَسَمَّوْهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، أَمَّا اسْمُهُ شَيْبَةُ الْحَمْدِ، أَمَّا عَبْدُ مَنَافٍ مَعْنَاهُ عَبْدُ الْمُرْتَقَى لَيْسَ مَعْنَاهُ عَبْدُ الصَّنَمِ، الْمَنَافُ الْمَكَانُ الَّذِي يُصْعَدُ إِلَيْهِ يُقَالُ لَهُ مَنَاف، لَيْسَ بِمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْمُرْتَقَى خَلَقَهُ، لا، إِنَّمَا مَعْنَاهُ يُلازِمُ الأُمُورَ الصِّعَابَ، أَوْ بِمَعْنَى الْمَدْحِ لَهُ بِمَعْنًى ءَاخَرَ أَنَّهُ مُلازِمٌ...

الْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ وَالْكَافِرُ الشَّقِيُّ

الْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ وَالْكَافِرُ الشَّقِيُّ    ضَرَبَ اللـهُ تَعَالَى فِي الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ الْعَدِيدَ مِنَ الأَمْثَالِ لِيُظْهِرَ لِلنَّاسِ بَعْضَ الْحِكَمِ فِي أَحْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَعَوَاقِبِ تَصَرُّفَاتِهِمْ    وَمِنْهَا مَا وَرَدَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ حَيْثُ وَرَدَتْ قِصَّةُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤْمِنًا تَقِيًّا وَالآخَرُ كَافِرًا غَنِيًّا شَقِيًّا، فَأَظْهَرَ اللـهُ تَعَالَى عَدْلَهُ وَضَرَبَ مَثَلَهُمَا كَيْ لا يَغْتَرَّ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَيَنْسُوا الآخِرَةَ    وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا اسْمُهُ يَهُوذَا وَهُوَ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ طَيِّبٌ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَيُكْثِرُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْمُهُ فَرْطُوسُ وَكَانَ عَابِدًا لِلأَصْنَامِ، كَافِرًا جَاحِدًا شَحِيحًا...

قِصَّةُ الاِمْرَأَةِ الصَّالِحَةِ وَهِيَ بِنْتُ مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ

قِصَّةُ الاِمْرَأَةِ الصَّالِحَةِ وَهِيَ بِنْتُ مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ    امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ مُسْلِمَةً عَابِدَةً صَالِحَةً ابْنَةَ مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ تَقَدَّمَ لِخِطْبَتِهَا رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ لِجَارِيَةٍ لَهَا انْطَلِقِي وَالْتَمِسِي لِي رَجُلاً وَرِعًا، زَاهِدًا نَاسِكًا فَقِيرًا، فَانْطَلَقَتِ الْجَارِيَةُ فَوَجَدَتْ فَقِيرًا عَابِدًا وَرِعًا، فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى مَوْلاتِهَا، فَقَالَتْ لَهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي ذَهَبْتُ مَعَكَ إِلَى مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحِي عَلَيْكَ، فَفَعَلَ فَعَقَدُوا النِّكَاحَ ثُمَّ قَالَتْ لَهُ انْطَلِقْ بِي إِلَى أَهْلِكَ، فَقَالَ: وَاللـهِ مَا أَمْلِكُ إِلاَّ هَذَا الْكِسَاءَ الَّذِي عَلَى ظَهْرِي هُوَ دِثَارِي بِاللَّيْلِ وَلِبَاسِي...

أَصْحَابُ الْكَهْفِ

أَصْحَابُ الْكَهْفِ    ذُكِرَتْ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فِي الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ، وَفِيهَا عِبَرٌ وَءَايَاتٌ وَبَرَاهِينُ تَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللـهِ تَعَالَى وَحِكْمَتِهِ فِي تَدْبِيرِ مَخْلُوقَاتِهِ. وَتَفَاصِيلُ الْقِصَّةِ كَمَا رُوِيَتْ أَنَّ مَلِكًا اسْمُهُ “دُقْيَانُوس” أَمَرَ أَهْلَ مَدِينَتِهِ “أُفْسُوس” – فِي نَوَاحِي تُرْكِيَّا حَالِيًّا – بِعِبَادَةِ الأَصْنَامِ    وَذَاتَ يَوْمٍ زَارَ الْمَدِينَةَ أَحَدُ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا عِيسَى الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُمُ الْمُسَمَّوْنَ بِالْحَوَارِيِّينَ وَكَانَ مُسْلِمًا دَاعِيًا إِلَى دِينِ الإِسْلامِ، فَعَمِلَ فِي حَمَّامٍ يَغْتَسِلُ فِيهِ النَّاسُ، وَلَمَّا رَأَى صَاحِبُ الْحَمَّامِ بَرَكَةً عَظِيمَةً مِنْ هَذَا الْعَامِلِ سَلَّمَهُ شُؤُونَ...

أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَيِ الْبُسْتَانِ

أَصْحَابُ الْجَنَّةِ (أَيِ الْبُسْتَانِ)    ذَكَرَ اللـهُ تَعَالَى فِي الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ فِي سُورَةِ الْقَلَمِ شَيْئًا مِنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ أَيِ الْبُسْتَانِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَدُّوا حَقَّ اللـهِ تَعَالَى فِيهِ، فَحَرَمَهُمْ مِنْهُ عِقَابًا عَلَى نِيَّتِهِمُ الْخَبِيثَةِ، فَمَا تَفَاصِيلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ    كَانَتِ الْيَمَنُ مَشْهُورَةً بِكَثْرَةِ بَسَاتِينِهَا وَأَرَاضِيهَا الْخَصْبَةِ، وَبِالْقُرْبِ مِنْ أَهَمِّ مُدُنِهَا صَنْعَاء فِي نَاحِيَةٍ اسْمُهَا “ضَوْرَانُ” عَاشَ رَجُلٌ صَالِحٌ مَعَ أَوْلادِهِ عِيشَةً طَيِّبَةً، حَيْثُ كَانَ لَهُ أَرْضٌ عَظِيمَةُ الاِتِّسَاعِ، مُنَوَّعَةُ الزُّرُوعِ، كَثِيرَةُ الأَشْجَارِ، وَافِرَةُ الأَثْمَارِ، فَهُنَا نَخِيلٌ، وَهُنَاكَ أَعْنَابٌ، وَهُنَالِكَ بُقُولٌ، فَغَدَتْ مُتْعَةً لِلنَّاظِرِينَ،...

قِصَّةُ جُرَيْجٍ الَّذِي كَانَ مِنْ أُمَّةِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ

قِصَّةُ جُرَيْجٍ الَّذِي كَانَ مِنْ أُمَّةِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ    كَانَ ذَاكَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ مِنْ أُمَّةِ سَيِّدِنَا عِيسَى مِنَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ، عَلَى شَرِيعَتِهِ، مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ صَلاةَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَيَصُومُونَ صِيَامَهُ عَلَى حَسَبِ تَعَالِيمِ الْمَسِيحِ عِيسَى، فَهَذَا جُرَيْجٌ كَانَ مِنْهُمْ، كَانَ اعْتَزَلَ النَّاسَ كَانَ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ، كَانَتْ لَهُ أَمٌّ تَأْتِيهِ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ إِلَى الصَّوْمَعَةِ الَّتِي هُوَ اعْتَزَلَ فِيهَا لِعِبَادَةِ اللـهِ، كَانَ هُوَ وَلِيًّا حَقِيقِيًّا اتَّبَعَ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلامُ اتِّبَاعًا كَامِلاً أَدَّى الْوَاجِبَاتِ وَاجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ بَعْدَ أَنْ تَعَلَّمَ مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي شَرِيعَةِ عِيسَى...

قِصَّةُ سَيِّدِنَا عِيسَى وَجَمَاعَتِهِ لَمَّا مَرُّوا بِقَبْرٍ

   هَذَا الْقَبْرُ وَصَفَهُ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، مَرَّةً عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ هُوَ وَجَمَاعَتُهُ الْمُؤْمِنُونَ أَتَوْا إِلَى قَبْرٍ فَالَّذِينَ مَعَهُ، جَمَاعَتُهُ، قَالُوا مَا أَضْيَقَ الْقَبْرَ هَكَذَا، فَقَالَ لَهُمْ: “لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَرَوْنَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ إِنَّ لِلْقَبْرِ لَشَأْنًا” مَعْنَاهُ الأُمُورُ الْخَفِيَّةُ لِلْقَبْرِ حَالاتٌ خَفِيَّةٌ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، هَذَا الْقَبْرُ الَّذِي تَرَوْنَهُ مَسَافَةً قَصِيرَةً ضَيِّقَةً، اللـهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَجْعَلُهُ وَاسِعًا عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يَتَنَعَّمُونَ...

مُعْجِزَاتُ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ الْمُتَوَالِيَاتُ

مُعْجِزَاتُ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ الْمُتَوَالِيَاتُ    لَمَّا بَلَغَ سَيِّدُنَا عِيسَى الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلامُ الثَّلاثِينَ مِنْ عُمْرِهِ، أَوْحَى اللـهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ اللـهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَخَرَجَ يَجُوبُ الْبِلادَ وَيَجُولُ فِي الْقُرَى، يَدْعُو إِلَى الإِسْلامِ قَائِلاً لِلنَّاسِ: “اعْبُدُوا اللـهَ وَحْدَهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَءَامِنُوا بِأَنِّي رَسُولُ اللـهِ إِلَيْكُمْ”، فَآمَنَ بِهِ أَوَّلَ مَنْ ءَامَنَ اثْنَا عَشَرَ شَخْصًا يُسَمَّوْنَ “الْحَوَارِيِّينَ”    يُرْوَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوَّلِ مُعْجِزَاتِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنَّ وَالِدَتَهُ السَّيِّدَةَ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلامُ دَفَعَتْهُ مَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ لِلْقِيَامِ بِأَعْمَالٍ...

مَائِدَةُ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ

مَائِدَةُ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ    قَالَ اللـهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: [قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللـهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ]    كَانَ لِكُلٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللـهِ تَعَالَى الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ بِدِينِ الإِسْلامِ دِينِ الْحَقِّ، مُعْجِزَاتٌ عَدِيدَةٌ تَأْيِيدًا لَهُمْ وَتَصْدِيقًا لِنُبُوَّتِهِمْ.    وَكَانَ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا مُعْجِزَاتٍ عَظِيمَةً كَثِيرَةً مِنْهَا مُعْجِزَةُ نُزُولِ الْمَائِدَةِ    وَكَانَ سَيِّدُنَا عِيسَى قَدْ أَمَرَ الْحَوَارِيِّينَ وَهُمْ خِيرَةُ مَنْ ءَامَنُوا بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، بِصِيَامِ ثَلاثِينَ...

سيدنا عيسى عليه السلام والأرغفة الثلاثة

سَيِّدُنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَالأَرْغِفَةُ الثَّلاثَةُ    رُوِيَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ صَحِبَهُ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللـهِ أَكُونُ مَعَكَ، فَانْطَلَقَا فَانْتَهَيَا إِلَى شَطِّ نَهْرٍ فَجَلَسَا يَتَغَدَّيَانِ وَمَعَهُمَا ثَلاثَةُ أَرْغِفَةٍ فَأَكَلا رَغِيفَيْنِ وَبَقِيَ رَغِيفٌ فَقَامَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى النَّهْرِ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَجِدِ الرَّغِيفَ فَقَالَ لِلرَّجُلِ مَنْ أَخَذَ الرَّغِيفَ؟ قَالَ لا أَدْرِي، فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ الرَّجُلُ فَرَأَى ظَبْيَةً (غَزَالَةً) وَمَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا فَدَعَا وَاحِدًا فَأَتَاهُ فَذَبَحَهُ وَاشْتَوَى مِنْهُ فَأَكَلَ هُوَ وَذَلِكَ الرَّجُلُ ثُمَّ خَاطَبَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ الظَّبْيَ بَعْدَ أَنْ ذَبَحَهُ وَأَكَلا مِنْهُ وَقَالَ...

ولادة سيدنا عيسى المسيح عليه السلام

وِلادَةُ سَيِّدِنَا عِيسَى الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ    يَقُولُ اللـهُ تَعَالَى فِي الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ: [مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ] الآيَةَ [سُورَةَ الْمَائِدَة] هُوَ عَبْدُ اللـهِ وَرَسُولُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ خَلَقَهُ اللـهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ كَمَا خَلَقَ ءَادَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَأُمٍّ، قَالَ اللـهُ تَعَالَى: [إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللـهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان]    وَأُمُّ نَبِيِّ اللـهِ عِيسَى هِيَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ الصِّدِّيقَةُ الْوَلِيَّةُ الْعَذْرَاءُ الطَّاهِرَةُ الَّتِي تَرَبَّتْ فِي بَيْتِ الْفَضِيلَةِ وَعَاشَتْ عِيشَةَ الطُّهْرِ وَالتَّقْوَى وَقَدْ...

قصة عزير

قِصَّةُ عُزَيْرٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ وَرَدَتْ قِصَّةُ “عُزَيْرٍ” وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ صَالِحٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوجَزَةً فِي سُورَةِ “الْبَقَرَةِ” مِنَ الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ، وَهَا نَحْنُ نُورِدُهَا مُفَصَّلَةً بِإِذْنِ اللـهِ وَتَوْفِيقِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ إِظْهَارٍ لِعَظِيمِ قُدْرَةِ اللـهِ تَعَالَى انْقَسَمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى عِدَّةِ أَقْسَامٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مُسْلِمًا مُتَّبِعًا لِلإِسْلامِ حَقَّ الاِتِّبَاعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرُوا وَأَدْخَلُوا التَّحْرِيفَ عَلَى الدِّينِ زَاعِمِينَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ، مِمَّا أَدَّى إِلَى حُدُوثِ فِتَنٍ عَظِيمَةٍ كَانَتْ تُؤَدِّي أَحْيَانًا بِحَيَاةِ بَعْضِ الأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ الَّذِينَ قُتِلُوا عَلَى أَيْدِي هَؤُلاءِ...

ذِكْرُ كَيْفَ قُتِلَ نَبِيُّ اللـهِ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ

ذِكْرُ كَيْفَ قُتِلَ نَبِيُّ اللـهِ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَاذَا حَصَلَ بَعْدَ قَتْلِهِ قَتَلَتْ كُفَّارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، هَذَا يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنُ خَالَةِ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ أُوذِيَ أَذًى شَدِيدًا وَبَلَغَ بِهِ الأَذَى إِلَى أَنْ قُتِلَ، مَلِكٌ ظَالِمٌ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ كَبُرَتْ، ذَهَبَ جَمَالُهَا الَّذِي كَانَ بِهَا، وَكَانَ لَهَا بِنْتٌ تَكُونُ هِيَ رَبِيبَةَ هَذَا الْمَلِكِ لَيْسَتْ بِنْتَهُ قَالَتْ لَهُ: “تَزَوَّجْ بِنْتِي هَذِهِ”، حَتَّى لا تَكُونَ بَعِيدَةً مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي هِيَ تَتَقَلَّبُ فِيهَا بِسَبَبِ هَذَا الْمَلِكِ قَالَ: “أَسْتَفْتِي يَحْيَى أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لا”، فَسَأَلَ نَبِيَّ اللـهِ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ:...

قصة سيدنا سليمان وبلقيس وءاصف بن برخيا

قِصَّةُ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَبِلْقِيس وَءَاصِفَ بنِ بَرْخِيَا كَذَلِكَ فِي أَيَّامِ سُلَيْمَانَ، شَخْضٌ مِنْ أَتْبَاعِ سُلَيْمَانَ حَمَلَ عَرْشَ بِلْقِيس مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ بِكَرَامَةٍ أَعْطَاهُ اللـهُ تَعَالَى، بِالسِّرِّ الَّذِي أَعْطَاهُ اللـهُ إِيَّاهُ حَمَلَ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى بَرِّ الشَّامِ عَرْشَ بِلْقِيس بِقَدْرِ مَا يَمُدُّ الإِنْسَانُ عَيْنَهُ لِيَنْظُرَ مَدَّ بَصَرِهِ قَبْلَ أَنْ يَطْرِفَ عَيْنَهُ أَيْ يُطْبِقَ عَيْنَهُ أَحْضَرَهُ، وَهَذَا الْعَرْشُ شَىْءٌ عَظِيمٌ طُولُهُ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٌ بِالْجَوَاهِرِ وَعَرْضُهُ أَرْبَعُونَ، سُلَيْمَانُ لَيْسَ رَغْبَةً فِي عَرْشِهَا هَذَا طَلَبَ إِحْضَارَهُ بَلْ لِتَقْتَنِعَ نَفْسُهَا، حَتَّى يَقْتَنِعَ قَلْبُهَا بِأَنَّ الإِسْلامَ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ...

الريح المسخرة لسيدنا سليمان عليه السلام

الرِّيحُ الْمُسَخَّرَةُ لِسَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعَثَ اللـهُ تَعَالَى سَيِّدَنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالإِسْلامِ كَسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَرَزَقَهُ النُّبُوَّةَ وَالْمُلْكَ، فَكَانَ مُلْكُهُ وَاسِعًا وَسُلْطَانُهُ عَظِيمًا. وَقَدْ أَنْعَمَ اللـهُ عَلَيْهِ بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ كَرِيْمَةٍ، مِنْهَا تَسْخِيرُ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ بِحَيْثُ يُطِيعُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ أَوَامِرَهُ، وَمِنْهَا إِسَالَةُ النُّحَاسِ الْمُذَابِ لَهُ، وَفَهْمُهُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَجَعْلُ الرِّيحِ تَأْخُذُهُ إِلَى حَيْثُ شَاءَ بِإِذْنِ اللـهِ عَلَى بِسَاطٍ عَجِيبٍ، فَمَا قِصَّةُ بِسَاطِ الرِّيحِ هَذَا؟. حُكِيَ أَنَّ الْجِنَّ الْمُسَخَرِّينَ تَحْتَ إِمْرَةِ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ صَنَعُوا لَهُ بِسَاطًا وَاسِعًا جِدًّا مِنْ خَشَبٍ...