باب التوبة – القول الجلي

التَّوْبَةُ    بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيَانَ الْمَعَاصِي ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ خَلاصِ الْعَاصِي مِنْهَا حَتَّى يَسْلَمَ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَيْهَا فِي الآخِرَةِ فَقَالَ  (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ التَّوْبَةِ.    (تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنَ الذُّنُوبِ) كُلِّهَا (فَوْرًا) كَبِيرًا كَانَ الذَّنْبُ أَمْ صَغِيرًا (عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ).    (وَ) أَرْكَانُ التَّوْبَةِ (هِيَ النَّدَمُ) أَسَفًا عَلَى عِصْيَانِهِ لأِمْرِ اللَّهِ (وَالإِقْلاَعُ) عَنِ الْمَعْصِيَةِ حَالاً (وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لا يَعُودَ إِلَيْهَا وَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ تَرْكَ فَرْضٍ) كَصَلاةٍ أَوْ صِيَامٍ وَاجِبَيْنِ أَتَى بِمَا مَرَّ وَ(قَضَاهُ) فَوْرًا (أَوْ) كَانَ الذَّنْبُ (تَبِعَةً لآِدَمِيٍّ) كَأَنْ غَصَبَ لَهُ مَالَهُ أَتَى بِمَا مَرَّ وَ(قَضَاهُ) لَهُ بِأَنْ يَرُدَّ...

معاصي البدن – القول الجلي

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْبَدَنِ.    (وَمِنْ مَعَاصِي الْبَدَنِ) وَهِيَ الْمَعَاصِي الَّتِي لا تَلْزَمُ جَارِحَةً مِنَ الْجَوَارِحِ بِخُصُوصِهَا (عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ يُؤْذِيَهُمَا إِيذَاءً لَيْسَ بِالْهَيِّنِ عُرْفًا، (وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَهُوَ أَنْ يَفِرَّ) شَّخْصُ (مِنْ بَيْنِ الْمُقَاتِلِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ حُضُورِ مَوْضِعِ الْمَعْرَكَةِ) بِشَرْطِ أَنْ لا يَكُونَ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِ الْمُسْلِمِينَ، (وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ) أَيْ كُلِّ مَنْ يُعَدُّ قَرِيبًا لَكَ فِي الْعُرْفِ مِنْ جِهَةِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ وَتَحْصُلُ الْقَطِيعَةُ بِإيِحَاشِ قُلُوبِ الأَرْحَامِ بِتَرْكِ الزِّيَارَةِ أَوْ بتَرْكِ الإِحْسَانِ بِالْمَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا، (وَإِيذَاءُ الْجَارِ وَلَوْ) كَانَ...

معاصي الرجل – القول الجلي

(فَصَلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الرِّجْلِ.    (وَمِنْ مَعَاصِي الرِّجْلِ الْمَشْيُ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْمَشْيِ فِي سِعَايَةٍ بِمُسْلِمٍ) لِلإِضْرَارِ بِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِمَا فِيهَا مِنَ الأَذَى، (أَوِ) الْمَشْيِ (فِي قَتْلِهِ) أَيْ لأَجْلِ قَتْلِهِ (بِغَيْرِ حَقٍّ)، أَوِ الْمَشْيِ لِلزِّنَى بِامْرَأَةٍ أَوْ لِمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ التَّلَذُّذِ الْمُحَرَّمِ بِهَا، (وَإِبَاقُ) أَيْ هُرُوبُ (الْعَبْدِ) الْمَمْلُوكِ ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى مِنْ سَيِّدِهِ (وَ) هُرُوبُ (الزَّوْجَةِ) مِنْ زَوْجِهَا (وَ) هُرُوبُ (مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ قِصَاصٍ) كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ (أَوْ) مِنْ أَدَاءِ (دَيْنٍ أَوْ نَفَقَةٍ) وَاجِبَةٍ (أَوْ بِرِّ وَالِدَيْهِ) الواجب عليه (أَوْ تَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ)، (وَ) مِنْ مَعَاصِي الرِّجْلِ...

معاصي الفرج – القول الجلي

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْفَرْجِ.    (وَمِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ الزِّنَى) وَهُوَ إِدْخَالُ رَأْسِ الذَّكَرِ أَيِ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا فِي فَرْجِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، (وَاللِّوَاطُ) وَهُوَ إِدْخَالُ رَأْسِ الذَّكَرِ فِي دُبُرِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَثِمَ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ الآتِي، (وَيُحَدُّ) الزَّانِي (الْحُرُّ) الْمُكَلَّفُ (الْمُحْصَنُ) وَهُوَ الَّذِي وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِالرَّجْمِ بِالْحِجَارَةِ الْمُعْتَدِلَةِ حَتَّى يَمُوتَ وَ) يُحَدُّ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُحْصَنِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (بِمِائَةِ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبِ سَنَةٍ) قَمَرِيَّةٍ إِلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ (لِلْحُرِّ) الذَّكَرِ...

معاصي اليدين – القول الجلي

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ.  (وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ التَّطْفِيفُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ) وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ كَامِلاً وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْبَيْعَ يَنْقُصُ فَيَأْخُذُ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ كَامِلاً وَيُعْطِيهِ الْمَبِيعَ نَاقِصًا، (وَالسَّرِقَةُ) وَهِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً (وَيُحَدُّ) السَّارِقُ (إِنْ) كَانَ قَدْ (سَرَقَ مَا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ) مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ (مِنْ حِرْزِهِ) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّىْءِ الْمَسْرُوقِ عَادَةً وَيَكُونُ حَدُّهُ (بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى) مِنَ الْكُوعِ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الإِبْهَامَ (ثُمَّ إِنْ عَادَ) ثَانِيًا إِلَى السَّرِقَةِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ...

معاصي الأذن – القول الجلي

(فصل) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الأُذُنِ.  (وَمِنْ مَعَاصِي الأُذُنِ الاِسْتِمَاعُ إِلَى كَلامِ قَوْمٍ) يَتَحَدَّثُونَ لا يُرِيدُونَ اطِّلاعَهُ عَلَيْهِ بَلْ (أَخْفَوْهُ عَنْهُ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ، (وَ) الاِسْتِمَاعُ (إِلَى الْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ) لِكَوْنِهِمَا مِنْ ءَالاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ (وَ) الطُّنْبُورُ (هُوَ ءَالَةٌ) مُطْرِبَةٌ (تُشْبِهُ الْعُودَ) لَهَا أَوْتَارٌ، (وَ) يَحْرُمُ الاِسْتِمَاعُ إِلَى (سَائِرِ الأَصْوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَكَالاِسْتِمَاعِ إِلَى الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكِرَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ (بِخِلافِ مَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ السَّمَاعُ قَهْرًا) بِلا اسْتِمَاعٍ مِنْهُ (وَكَرِهَهُ) بِقَلْبِهِ (وَلَزِمَهُ الإِنْكَارُ إِنْ قَدَرَ) عَلَى...

معاصي اللسان – القول الجلي

   (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي اللِّسَانِ.    (وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ الْغِيبَةُ وَهِيَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ) صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا (بِمَا يَكْرَهُهُ) لَوْ سَمِعَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ أَمْ نَسَبِهِ أَمْ خُلُقِهِ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ (مِمَّا فِيهِ فِي خَلْفِهِ) فَلَوْ ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَانَ بُهْتَانًا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْغِيبَةِ، (وَالنَّمِيمَةُ وَهِيَ نَقْلُ الْقَوْلِ) أَيْ نَقْلُ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ (لِلإِفْسَادِ) كَأَنْ يَذْهَبَ إِلَى زَيْدٍ فَيَقُولَ لَهُ عَمْرٌو قَالَ عَنْكَ كَذَا ثُمَّ يَذْهَبَ إِلَى عَمْرٍو فَيَقُولَ لَهُ زَيْدٌ قَالَ عَنْكَ كَذَا بِقَصْدِ الإِفْسَادِ بَيْنَهُمَا، (وَالتَّحْرِيشُ) بِالْحَثِّ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ...

معاصي العين – القول الجلي

   (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْعَيْنِ.    (وَمِنْ مَعَاصِي الْعَيْنِ النَّظَرُ) أَيْ نَظَرُ الرِّجَالِ (إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ (بِشَهْوَةٍ) أَيْ تَلَذُّذٍ (إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) وَأَمَّا النَّظَرُ إِلَيْهِمَا بِلا شَهْوَةٍ فَلا يَحْرُمُ لأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ (وَ) يَحْرُمُ النَّظَرُ (إِلَى غَيْرِهِمَا) أَيِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ أَمْ لا وَلا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِزَوْجِهَا النَّظَرُ إِلَيْهَا بِشَهْوَةٍ وَكَذَا أَمَتُهُ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (نَظَرُهُنَّ) أَي النِّسَاءِ (إِلَيْهِمْ) أَيِ الذُّكُورِ الأَجَانِبِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لا (إِنْ كَانَ) النَّظَرُ...

معاصي البطن – القول الجلي

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلامَ عَلَى مَعَاصِي الْقَلْبِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى مَعَاصِي الْجَوَارِحِ السَّبْعَةِ وَبَدَأَ بِالْكَلامِ عَلَى مَعَاصِي الْبَطْنِ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْبَطْنِ.    (وَمِنْ مَعَاصِي الْبَطْنِ أَكْلُ الرِّبَا) بِمَعْنَى الاِنْتِفَاعِ بِمَا يَصِلُهُ مِنْ طَرِيقِهِ طَعَامًا يَأْكُلُهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَيَشْتَرِكُ فِي الإِثْمِ ءَاخِذُ الرِّبَا وَدَافِعُهُ وَكَاتِبُه وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى الْعَقْدِ، (وَ) أَكْلُ (الْمَكْسِ) وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ السَّلاطِينُ الظَّلَمَةُ مِنْ تِجَارَاتِ النَّاسِ وَنَحْوِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، (وَ) أَكْلُ (الْغَصْبِ) وَهُوَ الاِسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا (وَ) أَكْلُ (السَّرِقَةِ) وَهِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً، (وَ) أَكْلُ (كُلِّ) مَالٍ (مَأْخُوذٍ...

معاصي القلب – القول الجلي

مَعَاصِي الْقَلْبِ    بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْمَعَاصِي الْقَلْبِيَّةِ، وَبَدَأَ بِمَعَاصِي الْقَلْبِ قَبْلَ بَاقِي الْمَعَاصِي لأِنَّ الْقَلْبَ أَمِيرُ الْجَوَارِحِ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْقَلْبِ.  (وَمِنْ مَعَاصِي الْقَلْبِ الرِّيَاءُ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ أَيِ الْحَسَنَاتِ) كَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ (وَهُوَ الْعَمَلُ) بِالطَّاعَةِ (لأَجْلِ النَّاسِ أَيْ لِيَمْدَحُوهُ وَيُحْبِطُ) الرِّيَاءُ (ثَوَابَهَا) أَيْ ثَوَابَ الطَّاعَةِ الَّتِي قَارَنَهَا (وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ) حَفِظَنَا اللَّهُ مِنْهُ، (وَالْعُجْبُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَهُوَ شُهُودُ الْعِبَادَةِ) وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا (صَادِرَةً مِنَ...

الواجبات القلبية – القول الجلي

بَعْدَمَا تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُعَامَلاتِ وَمِنْهَا النِّكَاحُ وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْقَلْبِ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ وَهِيَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ.    (مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ الإِيْمَانُ بِاللَّهِ) أَيِ الإِيْمَانُ الْجَازِمُ بِوُجُودِهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مَعَ الإِيْمَانِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الآتِي ذِكْرُهُ أَصْلُ الْوَاجِبَاتِ، (وَ) الإِيْمَانُ (بِمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ) مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالأَخْبَارِ بِأَنَّهَا حَقٌّ (وَالإِيْمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا (وَبِمَا جَاءَ عَنْ...

كتاب المعاملات – القول الجلي

(كِتَابُ الْمُعَامَلاتِ)    بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلامَ عَلَى كِتَابِ الْحَجِّ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْمُعَامَلاتِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَهَمِيَّةِ مُرَاعَاةِ الْحَلالِ وَتَرْكِ الْحَرَامِ وَمَعْرِفَةِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَامَلاتِ.    لِيُعْلَمْ أَنَّهُ (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (أَنْ لا يَدْخُلَ فِي شَىْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَعَبَّدَنَا أَيْ كَلَّفَنَا) وَأَمَرَنَا (بِأَشْيَاءَ) وَنَهَانَا عَنْ أَشْيَاءَ (فَلاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا تَعَبَّدَنَا) اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِتَعَلُّمِ عِلْمِ الدِّينِ الضَّرُورِيِّ وَأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ كُلِّهَا...

كتاب الحج – القول الجلي

(كِتَابُ الْحَجِّ)    بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامَ عَلَى الصِّيَامِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْحَجِّ وَهُوَ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَعَلَى الْعُمْرَةِ وَهِيَ زِيَارَةُ الْكَعْبَةِ بِأَفْعَالٍ مَعْلُومَةٍ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.    (يَجِبُ الْحَجُّ) وَهُوَ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِالأَفْعَالِ الْمَعْلُومَةِ (وَالْعُمْرَةُ) وَهِيَ زِيَارَةُ الْكَعْبَةِ لِلأَفْعَالِ الْمَعْهُودَةِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إِلَى الْمَوْتِ (فِي الْعُمُرِ مَرَّةً) وَاحِدَةً (عَلَى الْمُسْلِمِ) فَلا يَجِبَانِ عَلَى الْكَافِرِ الأَصْلِيِّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا (الْحُرِّ) فَلا يَجِبَانِ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ (الْمُكَلَّفِ) أَيِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَلا يَجِبَانِ عَلَى الصَّبِيِّ...

كتاب الصيام – القول الجلي

(كِتَابُ الصِّيَامِ)    بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلامَ عَلَى الزَّكَاةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى الصِّيَامِ وَهُوَ إِمْسَاكٌ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ كُلَّ النَّهَارِ بِنِيَّةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ.  (يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ) بِشَهَادَةِ عَدْلٍ أَنَّهُ رَأَى هِلالَ رَمَضَانَ أَوْ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ (عَلَى كُلِّ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) قَادِرٍ عَلَى الصِّيَامِ فَلا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ إِلاَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَيْنِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصِّيَامِ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ إِذَا أَطَاقَا الصِّيَامَ وَيَضْرِبَهُمَا عَلَى تَرْكِهِ بَعْدَ عَشْرٍ كَمَا مَرَّ...

كتاب الزكاة – القول الجلي

(كِتَابُ الزَّكَاةِ)    بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ شَرَعَ كَعَادَةِ الْمُؤَلِّفِينَ فِي الْكَلامِ عَلَى الزَّكَاةِ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الزَّكَاةِ.    (وَتَجِبُ الزَّكَاةُ) فِي أَنْوَاعٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَفِي الْبَدَنِ، وَبَدَأَ الْكَلامَ عَلَى الأَمْوَالِ فَقَرَّرَ أَنَّهَا تَجِبُ (فِي) الأَنْعَامِ مِنَ الْبَهَائِمِ وَهِيَ (الإِبِلُ) عِرَابًا وَبَخَاتِي (وَالْبَقَرُ) وَمِنْهَا الْجَوَامِيسُ (وَالْغَنَمُ) ضَأْنًا وَمَعْزًا (وَ) تَجِبُ فِي ثِمَارِ النَّخْلِ وَالْكَرْمَةِ أَيِ (التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَ) تَجِبُ فِي (الزُّرُوعِ الْمُقْتَاتَةِ) أَيِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا النَّاسُ...

باب الصلاة – القول الجلي

   (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطٍ أُخْرَى مِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ.    (وَمِنْ شُرُوطِ) صِحَّةِ (الصَّلاةِ اسْتِقْبالُ) جِرْمِ (الْقِبْلَةِ) وَهِيَ الْكَعْبَةُ أَوْ مَا يُحَاذِي جِرْمَهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَوْ إِلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَقْبِلَهَا بِالصَّدْرِ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَبِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، (وَ) تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ (دُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ) إِمَّا يَقِينًا بِالْمُرَاقَبَةِ وَإِمَّا ظَنًّا كَالْمُتَّخِذِ وِرْدًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَنْتَهِي إِلاَّ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ (وَ) يُشْتَرَطُ (الإِسْلامُ) فَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ مِنْ كَافِرٍ (وَ) يُشْتَرَطُ (التَّمْيِيزُ) فَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (وَ) التَّمْيِيزُ (هُوَ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ بَلَغَ مِنَ السِنِّ...

باب الطهارة – القول الجلي

   بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامَ عَلَى مَسَائِلِ الْعَقِيدَةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ فِعْلُ مَا تُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلاةُ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمَا كَانَ عَلَى صُورَتِهِ وَأَحْكَامِ الصَّلاةِ وَهِيَ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ.     (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (فَمِنَ الْوَاجِبِ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ أَوْ رَوَاتِبَ الْفَرَائِضِ لَمْ يَكُنْ ءَاثِمًا. وَلَمَّا كَانَتْ مَعْرِفَةُ أَوْقَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَاجِبَةً عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَيَانِهَا...

باب الردة – القول الجلي

(بَابُ الرِّدَّةِ)    وَبَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلامَ عَلَى ضَرُورِيَّاتِ الاِعْتِقَادِ شَرَعَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكَلامِ عَلَى الرِّدَّةِ وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهَا هِيَ قَطْعُ الإِسْلامِ بِكُفْرٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ أَوِ اعْتِقَادِيٍّ.    (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) مُكَلَّفٍ (حِفْظُ إِسْلامِهِ وَصَوْنُهُ عَمَّا يُفْسِدُهُ وَيُبْطِلُهُ وَيَقْطَعُهُ وَهُوَ الرِّدَّةُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى) وَذَلِكَ لأَنَّ الْكُفْرَ هُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَهُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ لِمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء. (قَالَ) الْحَافِظُ يَحْيَى بنُ شَرَفٍ (النَّوَوِيُّ) الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سِتِّمِائَةٍ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ (وَغَيْرُهُ) مِنَ الْعُلَمَاءِ (الرِّدَّةُ أَفْحَشُ) أَيْ أَقْبَحُ (أَنْوَاعِ...

باب العقيدة – القول الجلي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ    أَيْ أَبْتَدِئُ تَصْنِيفِي لِهَذَا الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أَيْ ذَاكِرًا لَهُ مُتَبَرِّكًا بِهِ مَعَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيِ الْمَالِكِ لِكُلِّ مَا دَخَلَ فِي الْوُجُودِ (الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْمُدَبِّرِ) أَيِ الْمُقَدِّرِ (لِجَمِيعِ) ذَوَاتِ (الْمَخْلُوقِينَ) أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ )وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ الأَتَمَّانِ الأَكْمَلانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ) الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.    (وَبَعْدُ فَهَذَا) كِتَابٌ (مُخْتَصَرٌ) أَيْ قَلِيلُ الأَلْفَاظِ كَثِيرُ الْمَعَانِي (جَامِعٌ لأِغْلَبِ الضَّرُورِيَّاتِ) مِنْ عُلُومِ الدِّينِ (الَّتِي) لا يُسْتَغْنَى عَنْهَا وَ(لا يَجُوزُ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ جَهْلُهَا مِنْ) أُمُورِ...