فِي التَّحْذِيرِ مِنْ بَعْضِ مَا أُلِّفَ فِي الْمَوْلِدِ

فِي التَّحْذِيرِ مِنْ بَعْضِ مَا أُلِّفَ فِي الْمَوْلِدِ    اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلُهُ ثَابِتٌ فِي الْقُرْءَانِ وَالأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَلا يُحْتَاجُ فِي إِثْبَاتِ فَضْلِهِ إِلَى ذِكْرِ مَا فِيهِ كَذِبٌ وَغُلُوٌّ، فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللـهُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا عَبْدُ اللـهِ وَرَسُولُهُ».    ثُمَّ إِنَّ الْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالأَمْرِ الْهَيِّنِ بَلْ هُوَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:...

فِي بَيَانِ نُبْذَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْكَرِيْمَةِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَصْلٌ فِي بَيَانِ نُبْذَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْكَرِيْمَةِ وَشَمَائِلِهِ الشَّرِيفَةِ، وَأَخْلاقِهِ الطَّاهِرَةِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ    رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُمْ خُلُقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ، وَلا بِالْقَصِيرِ» [مَعْنَاهُ فِي أَقَلِّ دَرَجَاتِ الطُّولِ].    وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: صِفِي لِي رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: «لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ: الشَّمْسُ طَالِعَةٌ» [الرَّبِيعُ الَّتِي أَذِنَ الرَّسُولُ أَنْ يُضْرَبَ...

فِي قِصَّةِ رَضَاعِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ شَقِّ صَدْرِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَصْلٌ فِي قِصَّةِ رَضَاعِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ شَقِّ صَدْرِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ    تُوُفِّيَ وَالِدُهُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللـهِ وَهُوَ ابْنُ شَهْرَيْنِ وَقِيلَ وَهُوَ حَمْلٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ فَكَانَ مِنْ قِصَّةِ رَضَاعِهِ مِنْ حَلِيمَةَ مَا يَلِي قَالَتْ حَلِيمَةُ:    «خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ [وَهِيَ الأُنْثَى مِنَ الْحَمِيرِ] لِي قَمْرَاءَ [الْقُمْرَةُ: لَوْنٌ إِلَى الْخُضْرَةِ، أَوْ بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَةٌ] فِي سَنَةٍ شَهْبَاء [يَعْنِي سَنَةَ الْقَحْطِ وَالْجَدْبِ] لَمْ تُبْقِ شَيْئًا، وَمَعِي زَوْجِي وَمَعَنَا شَارِفٌ لَنَا [أَيْ نَاقَةٌ مُسِنَّةٌ]، وَاللـهِ إِنْ تَبِضَّ لَنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي...

فِي أَسْمَاءِ الرَّسُولِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَته

فَصْلٌ فِي أَسْمَاءِ الرَّسُولِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَته    قَالَ اللـهُ تَعَالَى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ﴾ [سُورَةَ الْفَتْح/29]، وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ عِيسَى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [سُورَةَ الصَّف/6].    وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءٌ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللـهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي [أَيْ خَلْفِي]، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ».    وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُ أَنَّهُ...

فِي بَيَانِ زَمَانِ مَوْلِدِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَكَانِهِ

فَصْلٌ فِي بَيَانِ زَمَانِ مَوْلِدِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَكَانِهِ    اخْتُلِفَ فِي عَامِ وِلادَتِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَكْثَرُ أَنَّهُ عَامُ الْفِيلِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: «وُلِدَ بَعْدَ قُدُومِ الْفِيلِ بِشَهْرٍ، وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا [قِيلَ لِلتَّضْعِيفِ]، وَقِيلَ بِخَمْسِينَ يَوْمًا».    وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللـهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ.    أَمَّا شَهْرُ مَوْلِدِهِ فَهُوَ شَهْرُ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَأَمَّا يَوْمُ مَوْلِدِهِ مِنَ الشَّهْرِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَانَ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ.    أَمَّا يَوْمُ مَوْلِدِهِ فَهُوَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ بِلا خِلافٍ، فَقَدْ رَوَى...

فِيمَا ظَهَرَ مِنَ الآيَاتِ لِمَوْلِدِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَصْلٌ فِيمَا ظَهَرَ مِنَ الآيَاتِ لِمَوْلِدِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ    ظَهَرَتْ لِمَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ءَايَاتٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى هَانِىءِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: «لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى [ارْتَجَسَ: قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى اهْتَزَّ]، وَسَقَطَ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ الْفُرْسِ، وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَة… » [غَاضَتْ: غَاضَ الْمَاءُ نَضَبَ أَيْ ذَهَبَ فِي الأَرْضِ].    وَفِي سُقُوطِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُلُوكِ...

فِي ذِكْرِ مَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ    رَوَى أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْعِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي عَبْدُ اللـهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ ءَادَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ يَرَيْنَ»، وَأَنَّ أُمَّ رَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْهُ نُورًا أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ.    قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ عَقِبَهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِّي عَبْدُ اللـهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ،...

فِي حَمْلِ ءَامِنَةَ بِرَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَصْلٌ فِي حَمْلِ ءَامِنَةَ بِرَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ    تَزَوَّجَ أَبُوهُ عَبْدُ اللـهِ مِنْ سَيِّدِةِ نِسَاءِ بَنِي زُهْرَةَ وَهِيَ ءَامِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ بنُ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ زُهْرَةَ بنِ كِلابٍ، فَحَمَلَتْ بِسَيِّدِ الْخَلائِقِ وَالأُمَمِ، وَتَفَضَّلَ اللـهُ بِإِبْرَازِهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْوُجُودِ نِعْمَةً عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَكَانَ حَمْلُهُ الشَّرِيفُ أَوَّلَ تَبَاشِيرِ الأَنْوَارِ لأِهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَضَرِ.    رَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمَّةِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللـهِ بنِ وَهْبِ بنِ زَمْعَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ رَسُولَ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ ءَامِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ كَانَتْ تَقُولُ: مَا شَعَرْتُ أَنِّي حَمَلْتُ بِهِ، وَلا...

فِي ذِكْرِ نَسَبِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ نَسَبِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ    هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللـهِ بنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ، أَبُو الْقَاسِمِ سَيِّدُ وَلَدِ ءَادَمَ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ.    وَجَدُّهُ الأَعْلَى عَدْنَانُ مِنْ سُلالَةِ إِسْمَاعِيلَ نَبِيِّ اللـهِ وَهُوَ الذَّبِيحُ عَلَى الصَّحِيحِ، ابْنُ نَبِيِّ اللـهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمٰنِ صَلَّى اللـهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ الأَنْبِيَاءِ...

فِي ذِكْرِ مَا شَرَّفَ اللـهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الآيَاتِ

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَا شَرَّفَ اللـهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الآيَاتِ    شَرَّفَ اللـهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ الْمُصْطَفَى بِآيَاتِ كَثِيرَةٍ فَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَكَارِمِ أَخْلاقِهِ وَشَرَفِ حَالِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [سُورَةَ الْقَلَم/4].    وَمِنْهَا مَا أَبَانَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ عُلُوَّ شَرَفِ نَسَبِهِ وَعَظِيمَ قَدْرِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [سُورَةَ التَّوْبَة/128].    وَمِنْهَا مَا كَشَفَ عَنْ ثَنَائِهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَّزَلَةِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللـهِ...

فِي الاِحْتِفَالِ بِالْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ، وَذِكْرِ أَدِلَّةِ جَوَازِهِ

   مِنَ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ الاِحْتِفَالُ بِمَوْلِدِ رَسُولِ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا الْعَمَلُ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا فِيمَا يَلِيهِ، إِنَّمَا أُحْدِثَ فِي أَوَائِلِ الْقَرْنِ السَّابِعِ لِلْهِجْرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ مَلِكُ إِرْبِلَ وَكَانَ عَالِمًا تَقِيًّا شُجَاعًا يُقَالُ لَهُ الْمُظَفَّرُ. جَمَعَ لِهَذَا كَثِيرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفِيَّةِ الصَّادِقِينَ. فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْعُلَمَاءُ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، مِنْهُمُ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيُّ، وَتِلْمِيذُهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ وَغَيْرُهُمْ.    وَذَكَرَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ...

فِي تَحْقِيقِ مَعْنَى الْبِدْعَةِ وَحُكْمِهَا

فِي تَحْقِيقِ مَعْنَى الْبِدْعَةِ وَحُكْمِهَا فِي تَحْقِيقِ مَعْنَى الْبِدْعَةِ وَحُكْمِهَا    اعْلَمْ أَنَّ الْبِدْعَةَ لُغَةً مَا أُحْدِثَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ يُقَالُ: جِئْتُ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ أَيْ مُحْدَثٍ عَجِيبٍ لَمْ يُعْرَفْ قَبْلَ ذَلِكَ. وَفِي الشَّرْعِ الْمُحْدَثُ الَّذِي لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ وَلا جَاءَ فِي السُّنَّةِ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: «لَيْسَتِ الْبِدْعَةُ وَالْمُحْدَثُ مَذْمُومَيْنِ لِلَّفْظِ بِدْعَةٍ وَمُحْدَثٍ وَلا مَعْنَيَيْهِمَا، وَإِنَّمَا يُذَمُّ مِنَ الْبِدْعَةِ مَا يُخَالِفُ السُّنَّةَ، وَيُذَمُّ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ مَا دَعَا إِلَى الضَّلالَةِ» اهـ. أَقْسَامُ الْبِدْعَةِ: وَالْبِدْعَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: بِدْعَةُ ضَلالَةٍ: وَهِيَ الْمُحْدَثَةُ الْمُخَالِفَةُ لِلْقُرْءَانِ وَالسُّنَّةِ. وَبِدْعَةُ هُدًى:...