شرح حديث هل مشمر للجنة

قَالَ رَسُولُ اللـه صلّى اللـه عليه وسلّم فِي وَصْفِهَا: »هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مُقَامٍ أَبَدِيٍّ فِي حُبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ« رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.     فِي بِدَايَةِ الْحَدِيثِ يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لِأَصْحَابِهِ: »هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لا خَطَرَ لَهَا«، أَيْ لا مِثْلَ لَهَا، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: »هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ« أَيْ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَى أَنَّهَا نُورٌ يَتَلَأْلَأُ أَيْ فَلا تَحْتَاجُ الْجَنَّةُ إِلَى شَمْسٍ وَلا قَمَرٍ، لا ظَلامَ فِيهَا هُنَاكَ كَمَا فِي الدُّنْيَا، لَكِنَّ مِقْدَارَ اللَّيْلِ...

نضرة وجوه أهل الجنة

نضرة وجوه أهل الجنّة: يقول اللـه عز وجل في وصف أهل الجنّة ونضرة وجوههم :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ . تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ . يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ . خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (سورة المطففين) ويقول حبيبنا المصطفى صلى اللـه عليه وسلم في وصفهم:”إنَّ أوّل زمرة تدخل الجنّة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوإ كوكب دريّ في السماء” رواه مسلم. فكيفما وصفت أهل الجنة وجمالهم في كل درجاتهم تراهم كالبدور الزاهرة والكواكب المنيرة والنجوم اللامعة في كمال الصفاء وتمام النور وبهاء الحسن ورقة البشرة ونعومة الأعضاء. ويقول صلى اللـه عليه وسلم في وصف حالهم وجمالهم :”في مقام أبدي في حُبرة ونضرة” أي أنّهم في بحبوحة عيش وفي رغد واسع لا يصيبهم...

خلود الجنة

الجنة دار الخلود الأبدي والنعيم المقيم الذي لا يزول، فلا انقطاع لنعيمها ولا موت لأهلها. والجنة مخلوقة ولكن اللـه تعالى شاء لها البقاء، وكذلك النار مخلوقة واللـه شاء لها البقاء، فلا يجوز عليهما شرعًا الفناء فهما باقيتان، قال اللـه تعالى :﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (سورة البقرة) وتكثر الآيات التي فيها إثبات خلود الجنة وأهلها في القرءان الكريم، فمن ذلك قوله تعالى :﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (سورة الحديد). ويخبرنا الحبيب صلى اللـه عليه وسلم مفصّلاً ومبينًا خلودَ الجنة وأهلها، فعن ابن عمر رضي اللـه عنهما...

الحور العين ونساء أهل الجنة

الحور العين ونساء أهل الجنة: قال اللـه تعالى :﴿وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ (سورة الواقعة) وعد اللـه عز وجل عباده المتقين أن يدخلهم جنات النعيم، ويكون المؤمن من زوجاته المسلمات اللاتي كن على عصمته. وقد يتساءل البعض: كيف يكون حالُ من كان عزبًا في الدنيا؟ فنقول له: يقول رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم :”إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوإ كوكب دريّ في السماء، لكل امرىء منهم زوجتان اثنتان يرى مُخّ (المخ هو ما في داخل العظم) سوقهما (أي ساقهما) من وراء اللحم وما في الجنة أعزب” رواه مسلم.  فالرجال في الجنة لهم أزواج من نساء الجنة اللواتي كن في الدنيا ولم يتزوجن فلا يكون هناك أعزب. وهؤلاء النساء يظهرن كأشباه البدور يسطعن نورًا. وعن أفضل نساء الجنة ورد عن ابن عباس أنه قال: خط رسول اللـه صلى اللـه عليه...

طعام وشراب أهل الجنة

طعام وشراب أهل الجنة: رغَّب اللـه سبحانه وتعالى عبادَه المؤمنين بالسعي والعمل لدخول الجنة، وبيَّن لهم بعضَ ما سيلاقونه فيها وأخفى ذِكر البعض ترغيبًا لهم وتشجيعًا. ومن النعم التي بيّنها لنا ربنا في القرءان الكريم طعامُ أهل الجنة وشرابهم. يقول ربنا :﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ . فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ . يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ . بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ . لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ (سورة الصافات) أي لأهل الجنة ما يشتهون من الرزق الكريم، ولهم من جميع الثمار لذيذها وطيبها، وهم مكرمون بما أعطاهم اللـه، ولهم كأس من خمر طاهر لذيذ ليس كخمر الدنيا، بل هو أشد بياضًا من اللبن، لا يُذهب العقلَ ولا يُسكر ولا يَنفذ، بل هو دائم لا ينقطع. وقد جاء في سورة الطور بعضُ...

أنهار الجنة

أنهار الجنة: إن اللـه تعالى قد أعدّ من جملة ما أعدّه لعباده المؤمنين في دار السلام في الجنّة أنهارًا عظيمة غير التي نراها في الدنيا، يقول ربنا تبارك وتعالى :﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ ءاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِم﴾ (سورة محمد) في الجنّة أنهار كثيرة تجري على وجه أرض الجنة في غير أخدود، أي ليس هناك شقوق في أرضها بل على وجهها، فلا تُكلّف تعبًا بالتناول منها، وأهل الجنّة يشربون منها تلذذًا لا عن عطش، والماء الذي فيها غير ءاسن أي لا يتغير ريحُه وطعمه. وأما أنهار اللبن وهو ما يُسمى بالحليب فلا يتغير طعمه، ولا يفسد من طول المكث. وأنهار...

خيام أهل الجنة

خيام أهل الجنة: لقد رغّب ربنا سبحانه وتعالى وحثّ على عمل الخير والطاعات في ءايات كثيرة، وبيّن جزاء ذلك في الجنة. ونعيم الجنة يتفاوت بين درجاتها، ورغم التفاوت، فالكل في نعيم مقيم. ومن النعيم الذي أعده اللـه تعالى في الجنة الخيام، فقد أخبرنا عنها رسول اللـه بقوله :”إن للمؤمن في الجنة لَخَيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا” متفق عليه. فانظر يا أخي المسلم كم حجم الخيمة التي هي من لؤلؤة واحدة ولا يوجد مثلُها في الدنيا أو ما يُقاربها. والخيمة متسعة الأقطارِ لاتساعِ جوفها، وله فيها أهلون من نسائه والحورِ العين. وهذا الأمر الذي نذكره ما هو إلا جزء من النعيم في الجنة الذي يتنعم به المتنعمون من أهلها الذين عندما يدخلونها لا يتمنى أحدهم العودة إلى الدنيا سوى نوع واحد من المؤمنين ألا وهم...

مساكن وقصور الجنة

مساكن وقصور الجنة: جعل ربنا سبحانه وتعالى في الجنة مساكن وقصورًا إكرامًا لعباده المتقين فيقول :﴿وَالَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (سورة العنكبوت)  فللمؤمنين منازل وغرف رفيعة البنيان متينة الأسس وفيها أزواجهم وما يشتهونه من نعيم. ولتبيان جمال هذه الغرف قال رسول اللـه  :”إنَّ أهل الجنّة ليتراءون في الغرفة كما تتراءون الكوكب الشرقيّ أو الكوكب الغربيّ الغارب في الأفق والطالع في تفاضل الدرجات” فقالوا: يا رسول اللـه أولئك النبيون؟ قال :”بلى والذي نفسي بيده وأقوامٌ ءامنوا باللـه ورسوله وصدّقوا المرسلين” رواه الترمذيّ. فمن زادت طاعته زاد نعيمه في الآخرة ومن سعى حقَّ السعي كان له ما أحبّ في الآخرة. وليس كل أهل...

أشجار الجنّة وثمارها وظلالها

أشجار الجنّة وثمارها وظلالها: لقد جعل اللـه سبحانه وتعالى في الجنّة من أسباب النعيم والملذات وأسباب الراحة ما يُسعد المؤمنين ويسرّ ويريح نفوسهم. فقد ذكر اللـه الأشجارَ وثمارها وظلالها في القرءان الكريم بآيات بينات تركن إليها نفوس المؤمنين وتطمئن، يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إنَّ المتقين في ظلال وعيون﴾ ويقول تعالى :﴿هُم وأزواجهُم في ظلال على الأرائِك متكئون﴾ فهناك في دار النعيم أشجار عظيمة إذ ورد عن أبي هريرة رضي اللـه عنه عن النبي r أنه قال :”إنَّ في الجنَّة لَشَجَرَةً يسيرُ الراكبُ في ظلّها مائةَ عام لا يقطعها” رواه البخاريّ فاقرأوا إن شئتم ﴿وظلٍ ممدود﴾. وعن أبي أمامة رضي اللـه عنه قال: كان أصحاب رسول اللـه r يقولون: إن اللـه عز وجل ينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يومًا فقال: يا رسول اللـه لقد ذكر اللـه عزّ وجلّ في القرءان شجرة مؤذية، وما كنت أرى...

الجنة وريحها ونورها

الجنةُ وريحها ونورها: إن اللـه سبحانه وتعالى خلق الجنة ومرافقها وأنهارها وأشجارها ونعيمها وجعل بها أنواعًا كثيرة من النعيم المقيم، وكل ما فيها يسرُّ ويفرح الناظرين المسلمين، ومن جملة النعيم لقاءات أهلَ الجنة فيما بينهم. فقد روى مسلم عن أنس رضي اللـه عنه أن رسول اللـه  قال :”إن في الجنة لسُوقًا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالاً فيقول لهم أهلوهم: واللـه لقد ازددتُم بعدنا حسنًا وجمالاً، فيقولون: وأنتم واللـه لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالاً” فالسوقُ هنا ليس محل البيع والشراء، بل المراد به مجتمع من مجتمعات أهل الجنة يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في أسواقها، أي يعرض فيها الأشياء على أهلها فيأخذ كل منهم ما أراد من التحف والهدايا وسائر النعم يأتونها كل جمعة أي أسبوع...

الولدان المخلدون

الولدان المخلدون: لقد سخّر اللـه تعالى لأهل الجنّة مَن يخدمهم ويأتيهم بما يرغبون، فجعل الولدانَ المخلدين خدامًا لهم، وهم أي الولدان المخلدون خلقٌ من خلق اللـه تعالى، ليسوا من البشر ولا منَ الملائكة ولا منَ الجن، خلقهم اللـه من غير أب ولا أم، وهم جميلو الهيئة. وقد ورد في وصفهم ما قال ربنا عزّ وجلّ :﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ﴾ (سورة الطور) أي يطوف عليهم للخدمة غلمان كأنهم من الحسن والبياض لؤلؤ مكنون أي مَصون لم تمسّه الأيدي . وقد سُئل رسول اللـه r فقيل: يا نبيَّ اللـه هذا الخادم فكيف بالمخدوم؟ أي الخادم كأنه لؤلؤ مكنونٌ فكيفَ بأهلِ الجنة فقال:”إنَّ فضل المخدوم على الخادم كفضل القمرِ ليلة البدر على سائر الكواكب” رواه الطبرانيّ. وهم كلهم على سنّ واحدة لا يهرمون ولا يموتون، يقول ربنا تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ...

صورة رجال أهل الجنة

صورة رجال أهل الجنة: والرجال من أهل الجنّة وصفهم رسول اللـه  بقوله : “أوّل زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشدّ كوكب دُريّ في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم ءادم ستون ذراعًا في السماء” متفق عليه. وفي رواية للبخاري ومسلم أيضًا :”ءانيتهم الذهب، ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مُخّ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، ولا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد يسبّحون اللـه بكرةً وعشيًا” أهل الجنة أجمل مما كانوا عليه في الدنيا خِلقة وأعظم طولاً وحجمًا. ولقد ورد عن رسول اللـه أنه قال:”يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني، المؤمنون منهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة في خلق ءادم وحسن يوسف وقلب...

سرر الجنة

سرر الجنة: هيأ اللـه تبارك وتعالى لعباده المؤمنين في الجنة أسباب الراحة والأمن والسعادة جزاءًا بما فعلوه في الدنيا من طاعات وعبادات. وقد جاء في القرءان الكريم أشياء كثيرة في وصف ما أعده اللـه لأهل الجنة، فمن ذلك الأرائك والسُرر قال تعالى : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ءامِنِينَ . وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ . لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (سورة الحجر) ويقول ربنا تبارك وتعالى : ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ . هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئونَ . لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ . سَلامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ (سورة يس) فأهل الجنة يتنعمون بما أنعم اللـه عليهم،...

نعيم الجنة

نعيم الجنة: اللـه سبحانه وتعالى هو الذي يوفّق المؤمن وييسر له سبل الخير والرشاد، فالدخول إلى الجنة يستوجب العمل لها، والعمل للجنة محفوف بالمكاره، فقد روى أنس بن مالك رضي اللـه عنه قال: قال r: “حُفّت الجنةُ بالمكارهِ وحُفَّت النار بالشهوات” رواه الترمذيّ. ويقول الإمام النووي في شرح هذا الحديث:”قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعِه التي أوتيَها رسولُ اللـه r من التمثّل الحَسن ومعناه: أن الجنة والنار محجوبتان، فمَنْ هتَكَ الحِجابَ وصل إلى المحجوبِ، وهتْكُ حِجابِ الجنةِ يكون باقتحامِ المكارهِ أي الأمورِ التي لا تميلُ النفسُ إليها عادةً بطبعِها، وهتكُ حجابِ النارِ بارتكابِ الشهواتِ المحرَّمة.  وأما المكارهُ فيدخُلُ فيها الاجتهادُ في العباداتِ والمواظبةُ عليها والصبرُ على مشاقّها وكظْمُ الغيطِ والعفو والحِلم والصدقة، والإحسانُ إلى المسيء...